ملحُ تدمر… ثروةٌ بيضاءُ تستخرجها سواعدُ العمال تحتَ لهيب الصحراء
في سبخة الموح جنوب تدمر، يكافح عشرات العمال تحت حرارة الصحراء لاستخراج مئات آلاف الأطنان من الملح بوسائل بدائية، وسط طرق وعرة وأجور متواضعة وخدمات محدودة، شاهدوا تقرير الصحافي عطا فرحات أدناه


في سبخةِ الموح جنوبَ تدمر، يقضي عشراتُ العمال وعائلاتهم أشهرًا داخل الخيام، بحثًا عن رزقهم بين طبقات الملح وحرارة الصحراء القاسية. ثروةٌ طبيعيةٌ ضخمةٌ تُقدَّر بمئات آلاف الأطنان، لكن استخراجها ما يزال يعتمد على وسائل بدائية، وطرقٍ وعرة، وأجورٍ متواضعة.
في قلبِ الباديةِ السورية، وعلى بُعدِ نحوِ خمسةٍ وعشرينَ كيلومترًا جنوبَ تدمر، تمتدُّ سبخة الموح، إحدى أهمِّ مناطقِ إنتاجِ الملحِ في البلاد. ومعَ انحسارِ مياهِ الأمطارِ واشتدادِ حرارةِ الصيف، تتشكلُ طبقاتُ الملحِ التي يستخرجُها عشراتُ العمالِ بأدواتٍ بسيطةٍ وتحتَ شمسٍ قاسية.
منذُ الربيعِ وحتى عودةِ الأمطارِ قرابةَ تشرين الثاني، ينتقلُ العمالُ معَ عائلاتِهم إلى المنطقة، وينصبونَ خيامًا يقيمونَ فيها لأشهر، في ظلِّ غيابِ مصدرِ دخلٍ بديل. ويتقاضى العاملُ بينَ اثني عشرَ دولارًا ونصفِ الدولارِ وخمسةٍ وعشرينَ دولارًا يوميًا، بحسبِ الكميةِ التي يجمعُها.
بعدَ الاستخراج، يُعبأُ الملحُ الخامُ ويُنقلُ عبرَ طرقٍ ترابيةٍ وعرةٍ إلى المنطقةِ الصناعيةِ في تدمر، حيثُ يُغسلُ ويُجففُ ويُطحنُ ويُعبأُ، تمهيدًا لطرحِه في الأسواق.
وتُخصصُ نحوُ أربعمئةِ هكتارٍ للإنتاج، فيما تتفاوتُ التقديراتُ السنويةُ بينَ سبعينَ ألفًا وثلاثمئةِ ألفِ طن، بسببِ اختلافِ المواسمِ والمساحاتِ وطرقِ احتسابِ الملحِ الخامِ والمكرر.
ولضبطِ الكميات، جُهزَ قبّانٌ جيولوجيٌّ لوزنِ الشحناتِ وتنظيمِ عملياتِ النقلِ والاستثمار. ويطالبُ العمالُ بتعبيدِ الطرقِ وتوفيرِ المياهِ والرعايةِ الصحية، وتحديثِ وسائلِ الاستخراجِ بما يرفعُ الإنتاجَ ويحسنُ ظروفَهم المعيشية.
وبينما تختزنُ سوريا احتياطيًا ملحيًا يتجاوزُ ثلاثمئةٍ وخمسينَ مليونَ طن، يبقى عمالُ الموح الحلقةَ الأضعف؛ ثروةٌ بيضاءُ كبيرة، يقابلُها عملٌ شاقٌّ وخدماتٌ محدودةٌ وأجورٌ متواضعة