مصر تبيع حصصًا في 20 شركة حكومية.. أكبر تحرك للخصخصة وجذب الاستثمارات منذ سنوات
القاهرة تكثف برنامج بيع حصص الدولة لجذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص وسط ضغوط تمويلية وتنفيذ إصلاحات اقتصادية

أعلنت الحكومة المصرية تسريع تنفيذ برنامج بيع حصص من الشركات المملوكة للدولة، عبر استكمال إجراءات طرح شركات جديدة في البورصة، ضمن خطة تستهدف توسيع دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي.
وخلال اجتماع لمتابعة تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، أكد رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أن الحكومة تمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من البرنامج، مشددًا على التزامها بزيادة مساهمة القطاع الخاص، وتحسين إدارة الأصول العامة، وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
وأشار مدبولي إلى أن مساهمة القطاع الخاص ارتفعت إلى أكثر من 56.5% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، فيما تستهدف الحكومة رفعها إلى أكثر من 65% خلال العامين المقبلين.
20 شركة على طريق الإدراج في البورصة
وأوضح مدبولي أن 20 شركة أُدرجت بالفعل ضمن القيد المؤقت في البورصة المصرية، من أصل 30 شركة يشملها برنامج الطروحات، بينها 20 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام و10 شركات من قطاع البترول.
وأضاف أن الحكومة تعمل على استكمال إجراءات قيد أربع شركات إضافية، تمهيدًا لتسجيل أولى الشركات لدى الهيئة العامة للرقابة المالية قبل نهاية العام.
ويُعد القيد المؤقت المرحلة الأولى التي تسبق تقييم الشركات واستكمال متطلبات الحوكمة والإفصاح، وصولًا إلى الإدراج النهائي وطرح الأسهم للتداول.
الاستعداد لطرح "مصر لتأمينات الحياة"
وخلال الاجتماع، استعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد تطورات الإعداد لطرح حصة من شركة "مصر لتأمينات الحياة"، التي تُعد من أبرز الصفقات المنتظرة ضمن برنامج الطروحات الحكومية.
وفي السياق ذاته، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية إطلاق برنامج تدريبي خلال الأسبوعين المقبلين لتأهيل الشركات الحكومية المقيدة مؤقتًا وقياداتها التنفيذية، بهدف استيفاء متطلبات الإدراج في البورصة وفق معايير الحوكمة والإفصاح.
وقال رئيس الهيئة، إسلام عزام، إن البرنامج يستهدف رفع جاهزية الشركات وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، من خلال إعداد الكوادر التنفيذية وتطبيق أفضل الممارسات المؤسسية قبل الطرح.
إجراءات موازية لتحفيز الاستثمار
وبالتزامن مع برنامج الطروحات، تواصل الحكومة اتخاذ خطوات لتحسين بيئة الاستثمار، من بينها سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة في مدينتي السادس من أكتوبر وبرج العرب الجديدة، تمهيدًا لإعادة تخصيصها لمستثمرين جدد.
وأوضحت الهيئة العامة للتنمية الصناعية أن هذه الإجراءات تستهدف الحد من المضاربة بالأراضي الصناعية، وتوجيهها إلى مشروعات إنتاجية تسهم في زيادة الصادرات وفرص العمل والطاقة الإنتاجية.
تطوير النقل واللوجستيات
وفي إطار تحسين بيئة الأعمال، وقعت مصر اتفاقية الضمان الخاصة بنظام النقل الدولي للبضائع (TIR) بين مصلحة الجمارك والاتحاد العام للغرف التجارية، بهدف تسهيل حركة البضائع عبر الحدود.
وقال وزير المالية أحمد كجوك إن الاتفاقية ستسهم في تقليص زمن الإفراج الجمركي وخفض تكاليف النقل، مشيرًا إلى أن حركة تجارة الترانزيت عبر مصر ارتفعت بنحو 40% منذ مارس الماضي.
وأضاف أن الحكومة تطبق حزمة جديدة من التسهيلات الضريبية والجمركية، تشمل إعفاء السلع العابرة والخدمات المرتبطة بها من ضريبة القيمة المضافة، ضمن خطة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية والتجارة العابرة.
رهان على جذب رؤوس أموال جديدة
وتسعى الحكومة المصرية إلى الجمع بين برنامج خصخصة الأصول العامة، وتطوير سوق المال، وتحسين البنية اللوجستية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، بهدف تعزيز مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.
ورغم تأجيل عدد من صفقات الطروحات خلال السنوات الماضية بسبب تقلبات الأسواق العالمية وظروف التمويل، تراهن القاهرة على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي سيعززان شهية المستثمرين، ويساعدان على استقطاب استثمارات جديدة خلال المرحلة المقبلة.
