سوريا بين احتكار القرار وتعثر التعافي الاقتصادي
سوريا على مفترق طرق: جدل سياسي محتدم وأزمة اقتصادية متفاقمة تهدد استقرار البلاد ومستقبل المواطنين، للمزيد شاهدوا تقرير الصحافي عطا فرحات أدناه

في ظل تصاعد الجدل السياسي حول شكل السلطة وآليات إدارة القرار في دمشق، تتفاقم في المقابل الأزمة الاقتصادية التي تثقل كاهل السوريين. وبين بطء التعافي رغم انتهاء الحرب ورفع العقوبات، واستمرار الضغوط المعيشية وتراجع الإنتاج، يجد الاقتصاد السوري نفسه أمام تحديات هيكلية عميقة، فيما تبقى رهانات الانفتاح وإعادة الإعمار مرهونة بإصلاحات أوسع وتسوية سياسية شاملة.
بعيشُ المشهدُ السوريُّ تصاعدًا في الجدلِ السياسيِّ حولَ شكلِ السلطة، في وقتٍ تتعمّقُ فيهِ الأزمةُ الاقتصاديةُ التي وصلتْ إليها البلادُ، وسطَ إدارةٍ تُتَّهمُ بحصرِ القرارِ ضمنَ دائرةٍ ضيّقةٍ بعيدًا عن الأطرِ المؤسّساتيّةِ التقليديّة.
الاقتصادُ السوريُّ يدخلُ عامَهُ الخامسَ عشر من أزمةٍ مركّبة، مع تحدّياتٍ معيشيّةٍ متفاقمةٍ وضغوطٍ ماليّةٍ غيرِ مسبوقة. ورغمَ انتهاءِ الحربِ ورفعِ العقوباتِ، لا تزالُ مؤشّراتُ التعافي بطيئةً ومتقطّعةً، مع تراجعِ الإنتاجِ وتواصلِ انخفاضِ الليرةِ السوريّةِ أمامَ العملاتِ الأجنبيّة، ما انعكسَ مباشرةً على أسعارِ السلعِ الأساسيّة، في ظلِّ معدّلاتِ تضخّمٍ مرتفعةٍ واتّساعِ الفجوةِ بينَ الأجورِ وتكاليفِ المعيشة، وزيادةِ الاعتمادِ على الحوالاتِ الخارجيّةِ لتغطيةِ النفقاتِ اليوميّة.
القطاعُ الصناعيُّ تراجعتْ مساهمتُهُ نتيجةَ سياساتٍ أدّتْ إلى نقصِ الطاقةِ والموادِّ الأوليّةِ وصعوباتِ الاستيراد، فيما أثّرتْ أزماتُ الكهرباءِ وأسعارُها والوقودِ على المصانعِ وقطاعِ الخدمات، رغمَ محاولاتٍ محدودةٍ لإحياءِ بعضِ المناطقِ الصناعيّةِ دونَ طفرةٍ واضحةٍ في الصادرات.
وتبقى الرهاناتُ الرسميّةُ على انفتاحٍ عربيٍّ وغربيٍّ ومشاريعِ إعادةِ إعمارٍ مستقبليّة. وبينَ ارتفاعِ الفقرِ والبطالةِ وهجرةِ الكفاءات، يقفُ الاقتصادُ عندَ مفترقِ طرق، بانتظارِ إصلاحاتٍ أعمقَ وتسويةٍ سياسيّةٍ شاملة.