اضطراب مالي بين الرياض وأبوظبي.. لماذا تأخرت التحويلات بين السعودية والإمارات؟
تأخير الحوالات وإرجاع بعض المدفوعات بين البلدين يثير مخاوف الشركات والأفراد، وسط نفي سعودي لوجود قيود وتساؤلات حول الأسباب المصرفية والاقتصادية.

تشهد التحويلات المصرفية من السعودية إلى الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة اضطرابات غير معتادة، تمثلت في تأخير مدفوعات إلكترونية وإرجاع بعضها أو تجميدها لفترات متفاوتة، ما أثار قلقًا لدى شركات وأفراد يعتمدون على التدفقات المالية بين أكبر اقتصادين في الخليج.
وبحسب تقارير اقتصادية، فإن المشكلة تقتصر على بعض التحويلات المتجهة إلى الإمارات، فيما تستمر العمليات المالية عبر ممرات مصرفية أخرى بصورة طبيعية، الأمر الذي دفع إلى تساؤلات بشأن أسباب هذه الاضطرابات وانعكاساتها المحتملة على العلاقات التجارية بين البلدين.
البنك المركزي السعودي: لا قيود على التحويلات
في المقابل، نفى البنك المركزي السعودي فرض أي قيود تستهدف دولة بعينها، مؤكدًا أن القطاع المصرفي يعمل وفق منظومة رقابية تعتمد على تقييم المخاطر وإجراءات الامتثال المعمول بها دوليًا.
إلا أن تقارير متخصصة في قطاع المدفوعات الرقمية أشارت إلى أن عدداً من التحويلات المتجهة إلى حسابات مصرفية في الإمارات تعرضت للتأخير أو الإرجاع خلال الأسابيع الماضية، وهو ما انعكس على قدرة شركات وأفراد على تنفيذ التزاماتهم المالية اليومية.
شركات تتحدث عن مدفوعات معلقة
وأفادت شركات صغيرة ومتوسطة، إلى جانب مستقلين يعملون بين السوقين السعودي والإماراتي، بتعرضهم لخسائر تشغيلية نتيجة تجميد المدفوعات لأسابيع دون توضيحات رسمية.
ونقلت تقارير اقتصادية عن مسؤول في شركة للرعاية الصحية في دبي قوله إن ثلاثة تحويلات مالية من عميل سعودي دائم أُعيدت بعد تجميدها لنحو أسبوع، من دون تلقي أي استفسارات أو مبررات من الجهات المصرفية المعنية.
كما دفعت هذه التطورات بعض الأفراد إلى اللجوء لنقل الأموال نقدًا بين البلدين لتلبية احتياجات مالية عاجلة، في خطوة اعتُبرت استثنائية مقارنة بسهولة التحويلات التي كانت سائدة في السابق.
ما الأسباب المحتملة؟
ويرى خبراء اقتصاديون أن الظاهرة قد تكون نتاج مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تشديد إجراءات الامتثال داخل المؤسسات المصرفية، وزيادة التدقيق في التحويلات العابرة للحدود، إلى جانب متغيرات اقتصادية وسياسية إقليمية.
وبحسب تقديرات، فإن إدارات الامتثال في البنوك أصبحت تمنح أولوية أكبر لمراجعة العمليات المالية، خاصة في ظل التوترات الأمنية الإقليمية، وهو ما يؤدي إلى إطالة فترة معالجة بعض الحوالات، لا سيما المقومة بالدولار أو اليورو والتي تمر عبر بنوك مراسلة دولية تخضع بدورها لرقابة إضافية.
كما لم يستبعد مراقبون أن تكون هذه التطورات مرتبطة بدرجة معينة بطبيعة العلاقات الاقتصادية بين الرياض وأبوظبي، رغم استمرار حجم التبادل التجاري الكبير بينهما.
انعكاسات على النشاط التجاري
ويحذر خبراء من أن استمرار التأخير في تنفيذ التحويلات قد يؤثر على ثقة المتعاملين في القنوات المصرفية الرسمية، خصوصًا بالنسبة للشركات التي تعتمد على التدفقات النقدية السريعة، أو للأفراد الذين يستخدمون الحوالات لسداد الإيجارات أو الرسوم الدراسية أو الالتزامات العائلية.
كما قد يؤدي استمرار هذه الظاهرة إلى لجوء بعض المتعاملين إلى وسائل تحويل بديلة، بما في ذلك شركات الصرافة أو قنوات مالية غير مصرفية، وهو ما قد يقلص الاعتماد على النظام المصرفي التقليدي في بعض المعاملات.
هل تعكس الظاهرة تنافسًا خليجيًا؟
ويرى باحثون في شؤون الشرق الأوسط أن التباين في الاستراتيجيات الاقتصادية بين السعودية والإمارات ازداد خلال السنوات الأخيرة، في ظل اختلاف أولويات البلدين في ملفات الطاقة والتنمية الاقتصادية. ويشيرون إلى أن الإمارات، بفضل اقتصادها الأكثر تنوعًا، أقل اعتمادًا على إيرادات النفط مقارنة بالسعودية، التي تواصل تنفيذ مشاريع "رؤية 2030"، وهو ما انعكس على مقاربة كل دولة لسياسات الطاقة والاستثمار.
وبحسب هذه القراءة، فإن المنافسة بين البلدين لم تعد تقتصر على الملفات السياسية أو الاقتصادية التقليدية، بل باتت تمتد إلى مجالات التجارة والخدمات المالية، وسط مؤشرات على احتدام التنافس الإقليمي على النفوذ الاقتصادي، رغم استمرار العلاقات التجارية والاستراتيجية الوثيقة بين الجانبين.
