تحذيرات اقتصادية إسرائيلية من تداعيات الاستيطان وهجرة العقول
خبير اقتصادي يحذر عبر i24NEWS من أن الاستيطان والضرائب يسرّعان هجرة العقول ويهددان الاقتصاد الإسرائيلي.

تتصاعد في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية المخاوف من دخول البلاد في أزمة هيكلية عميقة تهدد استقرار القطاعات الحيوية، وذلك في أعقاب تحذيرات أطلقها نحو 61 خبيراً اقتصادياً وأكاديمياً من كبار الأسماء في إسرائيل. وفي هذا السياق، استضافت قناة i24NEWS Arabic المحلل والخبير الاقتصادي السيد عمر فندي لقراءة أبعاد هذه التحذيرات وتداعيات الاستمرار في سياسات الإنفاق على المستوطنات في الضفة الغربية.
توسع المخاطر لتطال البنوك وقطاع الخدمات:
أوضح الخبير الاقتصادي السيد عمر فندي أن التحذيرات الراهنة تحمل بعداً جديداً وأكثر خطورة؛ إذ إن الضغوط والمخاطر الاقتصادية لم تعد تقتصر على الشركات التي تنتج سلعاً داخل المستوطنات كما كان في السابق، بل امتدت لتستهدف القطاعات الموردة للخدمات، وفي مقدمتها البنوك الإسرائيلية. وأكد أن الأزمة الحقيقية ليست خارجية فحسب، بل تتضمن صدوعاً واضطرابات داخلية في هيكل الدولة الاقتصادي.
هشاشة بنيوية وعبء ضريبي مفرط:
وأشار الضيف خلال الحوار إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يتسم بـ "هشاشة مفرطة" نظراً لبنائه على قاعدة إنتاجية ضيقة جداً، حيث تعتمد الدولة بشكل أساسي على قطاع التكنولوجيا المتقدمة ("الهايتك") الذي يساهم بأكثر من 50% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، في حين أن الشريحة القائمة عليه لا تتجاوز 4% إلى 5% فقط من إجمالي السكان.
ولفت السيد عمر إلى معطيات وصفها بـ "المخيفة"، مبنياً أن 20% فقط من السكان يتحملون دفع 90% من إجمالي الضرائب. وأكد أن استمرار ضخ الميزانيات لصالح مشاريع الاستيطان والعمليات الميدانية في الضفة الغربية يضع الاقتصاد أمام خطر مزدوج:
ارتفاع الأسعار والضغوط الخارجية: اضطرار الدولة لرفع معدلات الضرائب لمواجهة عجز الميزانية.
تسريع هجرة الكفاءات: دفع الشريحة المنتجة إلى الهجرة للخارج فراراً من الأعباء الضريبية وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
نزيف الأدمغة وتحديات ديموغرافية:
وكشف السيد عمر عن أرقام تعكس عمق أزمة "هجرة العقول" في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى مغادرة نحو 2500 مهندس و1500 طبيب من نخبة الكفاءات في البلاد.
كما حذر من قنبلة ديموغرافية موقوتة تتشكل خلال السنوات الـ 15 القادمة؛ حيث يتوقع أن يشكل المجتمع العربي ومجتمع المتدينين ("الحريديم") أكثر من 50% من إجمالي السكان. وأكد أنه في ظل تدني المستويات التعليمية الراهنة لهذين القطاعين، فلن يكون بمقدورهما حمل العبء الاقتصادي للدولة، مما يهدد بانهيار المنظومة الاقتصادية ما لم يتم تدارك الأمر.
