هل يتغير مستقبل التجارة الخليجية؟ الإمارات تدرس إنشاء ميناء استراتيجي في الفجيرة
المشروع يأتي في ظل تداعيات الحرب الإقليمية وتراجع حركة الملاحة في الخليج، ويهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الإماراتية

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن شركة "موانئ دبي العالمية" (DP World) تجري مباحثات مع جهات حكومية إماراتية لإنشاء ميناء متعدد الأغراض ومحطة حاويات جديدة في إمارة الفجيرة على الساحل الشرقي للدولة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على ميناء جبل علي ومسار الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحسب الصحيفة، فإن المشروع لا يزال في مرحلة إعداد الاتفاقات ودراسة آليات التمويل، فيما رجحت مصادر مطلعة أن يستغرق تنفيذ الميناء الجديد نحو 18 شهراً. ولم تؤكد الشركة تفاصيل المشروع، لكنها أشارت إلى وجود خطط لتنويع البنية اللوجستية لمواجهة التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية.
بديل استراتيجي دون التخلي عن جبل علي
وأكد مسؤولون أن المشروع لا يستهدف استبدال ميناء جبل علي، الذي سيبقى المركز اللوجستي الرئيسي لـ"موانئ دبي العالمية"، بما يشمله من منطقة حرة ومنشآت صناعية ومستودعات.
لكن إنشاء ميناء جديد على خليج عُمان يمنح الشركة منفذاً مباشراً خارج مضيق هرمز، ما يسمح بنقل الحاويات من وإلى الإمارات دون المرور بالمضيق، قبل شحنها براً إلى دبي وأبوظبي ودول الخليج.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الاستثمارات في المشروع ستصل إلى مئات ملايين الدولارات، مع إمكانية توسعتها مستقبلاً وفقاً للطلب، فيما وصف أحد المسؤولين المشروع بأنه "خطوة دفاعية" تهدف إلى ضمان استمرارية العمليات في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
الحرب دفعت إلى إعادة تقييم مسارات التجارة
وبحسب التقرير، فإن المشروع يعكس إعادة تقييم شاملة للبنية التحتية التجارية في المنطقة عقب الحرب، حيث دفعت المخاطر الأمنية الحكومات وشركات الشحن إلى البحث عن مسارات بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن عدد السفن التي تعبر المضيق انخفض بصورة حادة، بعدما كان يبلغ نحو 135 سفينة يومياً قبل الحرب، في حين لم يتجاوز متوسط الحركة بعد إعادة فتحه نحو 40 سفينة يومياً.
تراجع حاد في نشاط ميناء جبل علي
ووفقاً لـ"فايننشال تايمز"، تراجعت حركة السفن في ميناء جبل علي، أكبر موانئ الحاويات في الشرق الأوسط، بنسبة تراوحت بين 90 و95% عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية، الأمر الذي دفع "موانئ دبي العالمية" إلى تسريع البحث عن بدائل تشغيلية.
ورغم أن الميناء تعامل خلال العام الماضي مع نحو 15.6 مليون حاوية قياسية، وأسهم لعقود في ترسيخ مكانة دبي كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، فإن موقعه داخل الخليج يجعله شديد التأثر بأي اضطرابات في الملاحة عبر المضيق.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوتشي ماريتايم" للاستشارات البحرية، لارس ينسن، قوله إن تأثير الأزمة على ميناء جبل علي "قد يكون كبيراً وربما طويل الأمد".
كما توقعت وكالة "موديز" انخفاض الأرباح التشغيلية لـ"موانئ دبي العالمية" من 6.6 مليارات دولار في عام 2025 إلى نحو 5.9 مليارات دولار خلال العام الجاري، نتيجة تداعيات الصراع الإقليمي.
تعزيز دور الفجيرة وخورفكان
ومنذ اندلاع الحرب، حولت الشركة جزءاً من عملياتها إلى ميناءي الفجيرة وخورفكان على الساحل الشرقي، إلا أن الميناءين يواجهان ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع حركة الشحن.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة "غلفتينر" عن خطة استثمارية بقيمة ملياري دولار لتوسعة محطة الحاويات في ميناء خورفكان، بينما تواصل إمارة الفجيرة تعزيز مكانتها كمركز لوجستي واستراتيجي، مستفيدة من خط أنابيب النفط الذي ينقل جزءاً من صادرات أبوظبي مباشرة إلى بحر العرب متجاوزاً مضيق هرمز، مع خطط لزيادة قدرته خلال المرحلة المقبلة.
