عيد الأضحى في سوريا.. الغلاء يضرب الأسواق ويعمّق الأزمة المعيشية
تشهد الأسواق السورية مع اقتراب عيد الأضحى موجة غلاء جديدة وتراجعًا في القدرة الشرائية، وسط ركود ملحوظ في الحركة التجارية وتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين

معَ حلول عيدِ الأضحى، دخلت الأسواقُ السوريّةُ موسمًا جديدًا مِنَ الغلاءِ والضغوطِ المعيشيّةِ، وسطَ تراجعٍ حادٍّ في القدرةِ الشرائيّةِ واتّساعِ معدّلاتِ الفقرِ والبطالةِ، في وقتٍ تتزايدُ فيهِ شكاوى المواطنينَ مِنْ عجزِ الرواتبِ عن تأمينِ أبسطِ احتياجاتِ العيدِ.
وفي دمشقَ وحلبَ وحمصَ، تبدو الحركةُ التجاريّةُ أضعفَ مقارنةً بالمواسمِ السابقةِ، بعدما تحوّلتْ جولاتُ كثيرٍ مِنَ العائلاتِ داخلَ الأسواقِ إلى متابعةٍ للأسعارِ تنتهي غالبًا بالمغادرةِ دونَ شراءٍ، في ظلِّ ارتفاعاتٍ قياسيّةٍ طالتِ الألبسةَ والأحذيةَ والموادَّ الأساسيّةَ.
ويرى اقتصاديّونَ أنَّ السياساتِ الحكوميّةَ المرتبطةَ برفعِ تكاليفِ المحروقاتِ والطاقةِ والرسومِ، ساهمتْ بصورةٍ مباشرةٍ في إنهاكِ الأسواقِ واستنزافِ دخولِ الموظّفينَ، خصوصًا معَ استمرارِ تدنّي الرواتبِ مقارنةً بمعدّلاتِ التضخّمِ وارتفاعِ الأسعارِ. كما فاقمتِ الفجوةُ بينَ سعرِ الصرفِ الرسميِّ وسعرِ السوقِ الموازيّةِ مِنْ تعقيدِ الأزمةِ، إذْ تُسعَّرُ غالبيّةُ السلعِ وفقَ سعرِ الدولارِ في السوقِ السوداءِ، بينما تبقى الأجورُ محسوبةً على السعرِ الرسميِّ.
ومعَ تراجعِ الإنتاجِ المحلّيِّ وضعفِ النشاطِ الاقتصاديِّ، تسجّلُ سوريا واحدةً مِنْ أعلى معدّلاتِ البطالةِ والفقرِ في المنطقةِ، وسطَ اعتمادِ أعدادٍ متزايدةٍ مِنَ العائلاتِ على الحوالاتِ الخارجيّةِ أو الاستدانةِ لتأمينِ احتياجاتِها الأساسيّةِ.
ويؤكّدُ سوريّونَ أنَّ الأعيادَ لم تعدْ تحملُ مظاهرَ الفرحِ كما في السابقِ، بعدما تحوّلَ عيدُ الأضحى بالنسبةِ لكثيرينَ إلى موسمٍ للقلقِ والحساباتِ المعيشيّةِ الثقيلةِ.