- i24NEWS
- علوم وتكنولوجيا
- من الهايتك إلى الطب.. لماذا يغادر أصحاب الكفاءات إسرائيل وما حجم الخسائر؟
من الهايتك إلى الطب.. لماذا يغادر أصحاب الكفاءات إسرائيل وما حجم الخسائر؟
دراسة جديدة تكشف تحولًا في أنماط الهجرة من إسرائيل، مع ارتفاع مغادرة أصحاب الدخول المرتفعة والكفاءات في مجالات الهايتك والطب، ما يفاقم الخسائر الاقتصادية للدولة.


كشفت دراسة جديدة أجرتها شعبة التخطيط والاقتصاد في سلطة الضرائب الإسرائيلية عن تغيرات كبيرة في أنماط الهجرة من إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى ارتفاع عدد المغادرين وتزايد نسبة أصحاب الدخل المرتفع بينهم، ما أدى إلى خسائر مالية متزايدة لخزينة الدولة.
وبحسب الدراسة التي حللت دخول المهاجرين الإسرائيليين خلال الفترة بين عامي 2015 و2024، ارتفع عدد المغادرين بنحو 50% منذ نهاية جائحة كورونا، إلا أن التغيير الأبرز تمثل في طبيعة هؤلاء المغادرين، حيث ارتفعت نسبة أصحاب المداخيل العالية بشكل واضح، بينما بقيت معدلات الهجرة بين الفئات الاقتصادية الأضعف شبه مستقرة.
ارتفاع أعداد المغادرين بعد كورونا
وأظهرت البيانات أنه خلال الفترة بين 2015 و2019 بلغ متوسط عدد المغادرين نحو 50 ألف شخص سنويًا، من بينهم قرابة 40 ألفًا كانوا يقيمون في إسرائيل بشكل متواصل لمدة ثلاث سنوات على الأقل قبل مغادرتهم.
وانخفضت أعداد المغادرين بشكل حاد خلال عامي 2020 و2021 بسبب إغلاق الحدود خلال جائحة كورونا، لكنها عادت للارتفاع خلال العامين الأخيرين لتصل إلى نحو 55–60 ألف مغادر سنويًا.
وأشارت الدراسة إلى أن عدد المغادرين فوق سن 20 عامًا، وهم الفئة الأكثر تأثيرًا من ناحية دفع الضرائب، واصل الارتفاع حتى عام 2024.
خسائر ضريبية متزايدة
ووفق الدراسة، ارتفع متوسط الدخل السنوي للمغادرين قبل عام من مغادرتهم بنحو 60% بالقيمة الحقيقية منذ عام 2020، من نحو 125 ألف شيكل إلى حوالي 200 ألف شيكل في عام 2024.
كما ارتفع حجم الضرائب السنوية التي خسرتها الدولة بسبب هجرة هؤلاء من نحو نصف مليار شيكل في المتوسط عام 2015 إلى نحو 1.2 مليار شيكل خلال عامي 2023 و2024، أي بزيادة تقارب 150%.
وقدّر الباحثون أنه إذا استمر هذا الاتجاه، فقد تصل خسائر الضرائب السنوية خلال نحو خمس سنوات إلى 3.5 مليارات شيكل.
هجرة متزايدة بين أصحاب الدخول المرتفعة
وأوضحت الدراسة أن الزيادة في الخسائر الضريبية لا ترتبط فقط بارتفاع عدد المهاجرين، بل بتغير تركيبتهم الاقتصادية والعمرية.
فقد ارتفعت نسبة الفئة العمرية بين 40 و50 عامًا من إجمالي المغادرين فوق سن 20 عامًا من 13% إلى 20% خلال العقد الأخير، كما ارتفع معدل الهجرة السنوي لهذه الفئة بنحو 60% خلال عام 2024.
وتُعد هذه الفئة من أصحاب أعلى الدخول في الاقتصاد الإسرائيلي، ما جعل تأثير مغادرتها أكبر على الإيرادات الضريبية.
التكنولوجيا والطب في مقدمة القطاعات المتأثرة
وبيّنت الدراسة أن عدد المغادرين من قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتك" ارتفع بنحو 150%، فيما سجل قطاع الصحة، الذي يضم أطباء وأصحاب أجور مرتفعة، زيادة تتجاوز 100% خلال العامين الأخيرين.
في المقابل، لم تسجل قطاعات مثل التعليم والصناعة تغيرات كبيرة في أعداد المغادرين.
علاقة محتملة بالأوضاع الأمنية والسياسية
وأشار الباحثون إلى صعوبة تحديد السبب المباشر وراء تغير اتجاهات الهجرة، موضحين أن التحولات قد تكون مرتبطة بتأثيرات جائحة كورونا على سوق العمل والمجتمع، أو بالتطورات السياسية والأمنية التي شهدتها إسرائيل منذ عام 2023.
لكن الدراسة خلصت إلى أن الاتجاه العام يشير إلى فقدان إسرائيل تدريجيًا لشريحة متزايدة من أصحاب الدخل المرتفع، الذين يمثلون جزءًا أساسيًا من قاعدة دافعي الضرائب ومصدرًا مهمًا للإيرادات العامة.