- i24NEWS
- علوم وتكنولوجيا
- هل أصبح البشر أقل ذكاء؟ دراسة ضخمة تكشف نتائج صادمة عن مهارات التفكير لدى الأجيال الجديدة
هل أصبح البشر أقل ذكاء؟ دراسة ضخمة تكشف نتائج صادمة عن مهارات التفكير لدى الأجيال الجديدة
باحثون يؤكدون أن النتائج لا تعني انخفاض ذكاء البشر، لكنها تكشف تغيرًا في أنماط التفكير والقدرات المعرفية، مع تصاعد التساؤلات حول تأثير التكنولوجيا وتغير أساليب التعلم.


كشفت دراسة علمية واسعة شملت نحو 400 ألف شخص في الولايات المتحدة عن تراجع ملحوظ في بعض القدرات المعرفية خلال السنوات الأخيرة، في نتائج تتوافق مع ما يعرف علميًا بـ"تأثير فلين العكسي"، وهو مصطلح يشير إلى انخفاض متوسط الأداء في اختبارات الذكاء بعد عقود من الارتفاع المستمر.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني بالضرورة أن البشر أصبحوا أقل ذكاء، بل تشير إلى تغيرات معقدة في طبيعة القدرات العقلية وأنماط التفكير لدى الأجيال الحديثة.
من ارتفاع الذكاء إلى مرحلة التراجع
ومنذ ثلاثينيات القرن الماضي، لاحظ العلماء ارتفاعًا تدريجيًا في متوسط نتائج اختبارات الذكاء، بمعدل يقارب 3 نقاط كل عقد، وهي الظاهرة التي عُرفت لاحقًا باسم "تأثير فلين"، نسبة إلى الباحث جيمس فلين الذي درسها بشكل موسع عام 1984.
وربط الباحثون هذا الارتفاع سابقًا بعدة عوامل، من بينها تحسن التغذية، وتطور أنظمة التعليم، وتغير البيئة الاجتماعية، وازدياد تعقيد الحياة اليومية.
لكن دراسات حديثة بدأت تشير إلى تغير الاتجاه، مع ظهور تراجع في بعض أنواع القدرات المعرفية.
تحليل بيانات نحو 394 ألف شخص
وأجرى فريق بحثي من جامعة نورث وسترن الأميركية، بقيادة الباحثة إليزابيث دفوراك، تحليلًا لبيانات 394,378 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و90 عامًا.
وأظهرت النتائج انخفاضًا في المعدل المعرفي العام خلال فترة الدراسة، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو المستوى التعليمي.
وكان التراجع الأكبر بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، إضافة إلى الأشخاص ذوي المستويات التعليمية الأقل.
وشمل الانخفاض مهارات عدة، بينها التعرف على الأنماط، والاستدلال المجرد، وحل المشكلات، والتفكير المنطقي.
ليست كل القدرات تراجعت
في المقابل، أظهرت الدراسة تحسنًا في مهارات التصور المكاني ثلاثي الأبعاد، وهي قدرة ربطها الباحثون باحتمال تأثير انتشار ألعاب الفيديو التي تعتمد على التخيل والحركة في الفضاء.
كما لم تسجل اختبارات الاستدلال اللفظي، التي تعتمد على المفردات والمعرفة العامة، تغيرات كبيرة مقارنة ببقية القدرات.
الهواتف الذكية تحت دائرة البحث
ولم تحدد الدراسة سببًا مباشرًا لهذا التراجع، لكنها أشارت إلى أن الاتجاه بدأ قبل انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي وقبل جائحة كورونا، ما يجعل من غير المرجح أن يكون أي منهما العامل الرئيسي.
وفي المقابل، تزامن بدء التراجع مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع بعض الباحثين إلى دراسة تأثير التحول من القراءة الطويلة إلى استهلاك المحتوى السريع على أساليب التفكير والتركيز.
ويرى بعض المختصين أن القراءة العميقة للكتب تساعد على تطوير التحليل وبناء الأفكار المعقدة، بينما قد يؤثر الاعتماد المتزايد على المحتوى القصير في أنماط الانتباه ومعالجة المعلومات.
وتشير الدراسة إلى أن فهم أسباب تغير القدرات المعرفية لدى الأجيال الحديثة يحتاج إلى مزيد من الأبحاث، خاصة مع استمرار التحولات الكبيرة في طريقة التعلم والعمل واستهلاك المعلومات.