- i24NEWS
- علوم وتكنولوجيا
- من تطوير الفيروسات إلى الأسلحة.. أنثروبيك تكشف الوجه الأخطر للذكاء الاصطناعي
من تطوير الفيروسات إلى الأسلحة.. أنثروبيك تكشف الوجه الأخطر للذكاء الاصطناعي
أنثروبيك تكشف محاولات لاستغلال نماذج الذكاء الاصطناعي في أبحاث بيولوجية حساسة، بينها هندسة طفرات لفيروس شيكونغونيا، وسط تحذيرات من مخاطر توظيف التكنولوجيا في تطوير أسلحة بيولوجية.


كشفت شركة أنثروبيك المتخصصة في الذكاء الاصطناعي أنها أحبطت خلال العام الجاري عدة محاولات لاستخدام نماذجها المتقدمة، وعلى رأسها كلود (Claude)، في أبحاث قد تساعد على تطوير أسلحة بيولوجية، في مؤشر جديد على تصاعد المخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات ذات استخدام مزدوج.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن الشركة لم تتمكن في بعض الحالات من تحديد ما إذا كانت الأبحاث تستهدف أغراضًا مشروعة، مثل تطوير اللقاحات والعلاجات، أم أغراضًا ضارة تتعلق بتطوير مسببات مرضية خطيرة، ما دفعها إلى وقف الأنشطة المشبوهة احترازيًا.
وقال جيكوب كلاين، رئيس قسم استخبارات التهديدات في أنثروبيك، إن الحالات التي رصدتها الشركة لا تشبه السيناريوهات المباشرة التي يعلن فيها شخص صراحة أنه يريد تطوير سلاح بيولوجي، مشيرًا إلى أن التمييز بين البحث العلمي المشروع والاستخدام الخطر يمثل تحديًا معقدًا.
أبحاث حول فيروسات ومسببات مرضية
وتشير أنثروبيك، في تقرير يغطي الأشهر الثمانية الماضية، إلى رصد أنماط متعددة من إساءة استخدام نموذج كلود، إلى جانب محاولات مرتبطة بمجالات عسكرية وحملات تأثير ومراقبة.
ومن بين الحالات الأكثر إثارة للقلق، محاولة باحث في مايو الماضي استخدام النظام للمساعدة في إعداد طلب تمويل لدراسة تتعلق بفيروس شيكونغونيا، وهو فيروس ينتقل عن طريق البعوض.
وبحسب الشركة، طلب الباحث المساعدة في أبحاث تهدف إلى إدخال طفرات يمكن أن تزيد من خطورة الفيروس، فيما زاد القلق بسبب ارتباط المشروع، وفق تقييم أنثروبيك، بمعهد أبحاث عسكري.
وتؤكد أنثروبيك أن هذا النوع من الأبحاث يقع في منطقة شديدة الحساسية بين الاستخدامات العلمية المشروعة وإمكانية إساءة توظيف المعرفة البيولوجية، وهو ما دفعها إلى تشديد القيود على بعض الطلبات المتعلقة بالفيروسات والهندسة الجينية.
وتعكس هذه المخاوف سياسة أوسع تتبعها الشركة تجاه المخاطر البيولوجية؛ إذ تقول أنثروبيك إن نماذجها الأكثر تطورًا تخضع لإجراءات حماية إضافية بسبب قدرتها المتزايدة على التعامل مع موضوعات متقدمة في علم الأحياء والكيمياء.
الذكاء الاصطناعي يدخل ساحات الصراع
ولم تقتصر الحالات التي رصدتها أنثروبيك على المجال البيولوجي. فالتقرير أشار أيضًا إلى استخدامات مرتبطة بمراقبة معارضين سياسيين من جانب جهات مرتبطة بحكومتي الصين وإيران، فضلًا عن محاولات مرتبطة بعمليات تأثير إعلامي روسية.
كما رصدت الشركة محاولات لاستخدام تقنياتها في تطوير أسلحة تقليدية في الصين وروسيا واليمن، بحسب التقرير.
وتقول أنثروبيك إن هذه الوقائع تعكس اتساع نطاق استخدام النماذج المتقدمة في أنشطة تتجاوز الاستخدامات المدنية المعتادة، من العمليات السيبرانية والتأثير السياسي إلى الأبحاث العسكرية والبيولوجية.
خبراء يحذرون من «الوجه المظلم» للذكاء الاصطناعي
وأثارت هذه النتائج مخاوف لدى خبراء أميركيين في الأمن البيولوجي والدفاع، حذروا من أن تطور قدرات الذكاء الاصطناعي قد يخفض بعض الحواجز التقنية أمام جهات تسعى إلى تطوير أسلحة بيولوجية.
وترى أنثروبيك نفسها أن قدرات الذكاء الاصطناعي في علم الأحياء أصبحت أكثر تطورًا، ولذلك تطبق إجراءات حماية متزايدة على النماذج المتقدمة. وفي تقييماتها المنشورة، تؤكد الشركة أنها تختبر النماذج ضد مخاطر تتعلق بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، وتستخدم آليات تشمل الاختبارات الأمنية والمراقبة والاستخبارات المتعلقة بالتهديدات.
وفي الوقت نفسه، تشدد الشركة على أن التطور في هذا المجال يحمل فوائد علمية وطبية كبيرة أيضًا، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الباحثين في تطوير علاجات وأدوية جديدة، وهو ما يجعل الفصل بين الاستخدام المشروع والخطير من أصعب تحديات حوكمة الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستثمر فيه أنثروبيك أيضًا في استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة علوم الحياة والصحة العامة، ما يبرز المفارقة بين الفوائد المحتملة لهذه التكنولوجيا والمخاطر التي قد تنتج عن إساءة استخدامها.
وبذلك، لا تعكس الحالات التي كشفت عنها أنثروبيك مجرد محاولات فردية لاستغلال نموذج ذكاء اصطناعي، بل تفتح نقاشًا أوسع حول مدى جاهزية شركات التكنولوجيا والحكومات للتعامل مع مرحلة يمكن فيها للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة مساعدة في أبحاث شديدة الحساسية، بما فيها الأبحاث البيولوجية ذات التداعيات الأمنية.