- i24NEWS
- علوم وتكنولوجيا
- معجزة طبية بعد 22 ساعة من الجراحة.. أطباء إسرائيليون يعيدون بناء وجه رجل بالكامل
معجزة طبية بعد 22 ساعة من الجراحة.. أطباء إسرائيليون يعيدون بناء وجه رجل بالكامل
أزال الأطباء ورماً عدوانياً كان قد انتشر إلى الجمجمة قبل أن يعيدوا بناء وجه المريض في عملية نادرة من مرحلتين استغرقت أكثر من 22 ساعة.


ما بدأ بدموعٍ غزيرةٍ من إحدى العينين انتهى بواحدةٍ من أكثر جراحات ترميم الوجه تعقيدًا التي أُجريت في إسرائيل لعلاج السرطان.
أمضى فريقٌ من الجراحين في مستشفى بيلينسون أكثر من 22 ساعةً في عمليتين جراحيتين لإزالة ورمٍ سرطانيٍّ خبيثٍ في الرأس والرقبة، كان قد انتشر إلى جمجمة المريض وبطانة دماغه، قبل إعادة بناء جزءٍ كبيرٍ من وجهه باستخدام عظامه وأنسجته.
كان المريض، رومان البالغ من العمر 50 عامًا من شمال إسرائيل، قد استنفد خيارات العلاج التقليدية بعد أن فشل العلاج الكيميائي في إيقاف تقدم سرطان غدي كيسي نادر نحو دماغه. في تلك المرحلة، يقول الجراحون إن الورم كان قد غزا محجر العين وعظام الوجه وقاعدة الجمجمة والأم الجافية - الغشاء الواقي المحيط بالدماغ.
قالت الدكتورة نوجا كورمان، رئيسة قسم سرطان الرأس والعنق في مركز دافيدوف للسرطان: "هذا النوع من السرطان يتيح خيارات قليلة جدًا وفعالة للعلاج الجهازي بمجرد وصوله إلى هذه المرحلة". وأضافت: "أصبحت الجراحة الجذرية فرصته الواقعية الوحيدة للشفاء".
تطلبت العملية مشاركة متخصصين من أربع تخصصات جراحية للعمل كفريق واحد. فقد قام جراحو الأورام في الرأس والعنق، وجراحو الأعصاب، وجراحو الوجه والفكين، وأطباء العيون، بالتخطيط الدقيق لكل مرحلة من مراحل الإجراء، موازنين بين الحاجة إلى إزالة كل أثر للسرطان والحفاظ على جودة حياة المريض في المستقبل.
كانت العملية الأولى تركز بالكامل على القضاء على المرض.
على مدار 12 ساعة، قام الجراحون بإزالة الورم مع أجزاء من عظم الجبهة، عظام الأنف، عظام الوجنتين، المدار العيني بالكامل وجزء من الغشاء الذي يحمي الدماغ. وبدلاً من إعادة بناء الوجه على الفور، انتظر الفريق ما يقرب من أسبوعين للحصول على النتائج النهائية للفحص النسيجي للتأكد من أنه تم استئصال السرطان بالكامل.
عندها فقط بدأ إعادة بناء الوجه.
خلال جراحة ثانية استغرقت 10 ساعات أخرى، قام الجراحون بأخذ عظم وعضلات وأوعية دموية من عظم الكتف لدى رومان ونحتوها لتشكيل إطار وجهي جديد. وباستخدام تقنيات الجراحة الميكروسكوبية، قاموا بوصل الأوعية الدموية الدقيقة في الأنسجة المزروعة مع أوعية الرقبة، مما يضمن بقاء العظم والأنسجة الطرية المعاد بناؤها حية وشفائها أثناء علاج الإشعاع الذي ينتظر رومان.
قال الدكتور عصمت نجار، مدير وحدة جراحة الأورام وإعادة بناء الرأس والرقبة في مستشفى بيلينسون، إن تعقيد العملية تجاوز بكثير مجرد استئصال الورم.
قال نجار: "عندما يتعين إزالة جزء كبير من الوجه، تصبح إعادة البناء أمراً ضرورياً. لم يكن هدفنا مجرد القضاء على السرطان. كنا بحاجة إلى إعادة ترميم الهياكل التي تحمي الدماغ، وتدعم العين، وتعيد بناء الهيكل العظمي للوجه، وتحافظ على قدرة المريض على التنفس والأكل والكلام والعودة إلى الحياة اليومية."
وفقًا للفريق الجراحي، كان إعادة بناء الحجرة العينية من أكبر التحديات التقنية، لأن البنى الداعمة تمّت إزالتها مع الورم.
بدأت رحلة رومان بعَرَض بدا للوهلة الأولى عادياً—دموع مستمرة من عينه اليسرى. لكن التشخيص الذي تلا ذلك كشف عن واحد من أندر أشكال سرطانات الرأس والعنق، والذي نشأ في أنسجة الغدة اللعابية داخل تجويف الأنف قبل أن ينتشر بشكل واسع عبر الجمجمة.
بالنسبة لزوجته سفيتلانا، كان القرار بالمضي قدمًا في الجراحة واضحًا رغم المخاطر الهائلة.
قالت: "أُعطينا ثلاث خيارات: الاستمرار في العلاجات التي لم تكن ناجحة، إجراء هذه العملية، أو الانتظار حتى يموت. الاستسلام لم يكن خيارًا لعائلتنا أبدًا."
بعد أسابيع من الجراحة النهائية، عاد رومان إلى المنزل وأصبح يتنفس ويأكل ويشرب بشكل مستقل. ومن المتوقع أن يسافر إلى الخارج في الأسابيع القادمة لتلقي علاج إشعاعي بحزمة الجسيمات، والذي يأمل الأطباء أن يدمر أي خلايا سرطانية مجهرية متبقية ويقلل من خطر عودة المرض.