- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- العراق يدخل مرحلة مفصلية:هل ينجح رجل الأعمال علي الزيدي بكسر نظام المحاصصة؟
العراق يدخل مرحلة مفصلية:هل ينجح رجل الأعمال علي الزيدي بكسر نظام المحاصصة؟
يأتي تكليف علي الزيدي في ظل انسداد سياسي طويل داخل العراق، وسط آمال بإحداث تغيير اقتصادي وإداري يقابله جدل حول قدرته على تجاوز نظام المحاصصة وإدارة الملفات المعقدة داخلياً وخارجياً

كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي، مساء الاثنين، رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أشهر من الانسداد السياسي والخلافات داخل الائتلاف الحاكم. ويرى مراقبون أن اختيار الزيدي يعكس عجز القوى التقليدية عن حسم التنافس الداخلي، ما دفعها إلى اللجوء لمرشح توافقي من خارج الصف السياسي الأول. فيما يرى محللون أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة الرجل على إدارة توازنات معقدة داخلياً وخارجياً.
نهاية أزمة استمرت أشهراً
جاء تكليف الزيدي بعد سلسلة اجتماعات مطولة داخل “الإطار التنسيقي”، وهو التحالف الذي يضم القوى الشيعية الحاكمة، حيث فشلت الاجتماعات السابقة في التوصل إلى اسم يحظى بإجماع الأطراف المتنافسة.
وأعلن الإطار اختيار الزيدي بوصفه “مرشح تسوية”، لينهي واحدة من أعقد الأزمات السياسية التي شهدها العراق خلال الأشهر الأخيرة، بعد دخول حكومة محمد شياع السوداني مرحلة تصريف الأعمال.
ويرى مراقبون أن اللجوء إلى شخصية غير حزبية مباشرة يشير إلى رغبة في احتواء الانقسامات من دون منح أي طرف نصراً كاملاً داخل المعسكر الحاكم.
من هو علي الزيدي؟
ينحدر علي فالح الزيدي من محافظة ذي قار جنوبي العراق، وهو في العقد الرابع من العمر، ولم يسبق له شغل منصب حكومي أو سياسي، ما يجعله أول رئيس وزراء يأتي من خارج الصفين السياسيين الأول والثاني للقوى الشيعية منذ عام 2003.
وبرز اسمه خلال العقد الأخير في قطاع الأعمال والاستثمار، حيث ارتبط بعدد من المشاريع المصرفية والتجارية والتعليمية، إضافة إلى نشاط اقتصادي واسع داخل العراق.
ويرى محللون أن تقديم شخصية ذات خلفية اقتصادية قد يكون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتعلق بالبطالة والخدمات والفساد، عبر تسويق نموذج إداري مختلف عن السياسيين التقليديين.
استبعاد المالكي وصعود البديل
سبق التوافق على الزيدي جدل واسع حول ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، غير أن اعتراضات داخلية وخارجية، بينها تحفظات أميركية، ساهمت في إضعاف فرص عودته إلى المنصب.
وأدى ذلك إلى انقسام داخل الإطار التنسيقي بين مؤيد لترشيحه، ومتحفظ عليه، ورافض له بسبب تداعيات سياسية واقتصادية محتملة.
ويرى مراقبون أن استبعاد المالكي لم يكن مجرد قرار داخلي، بل نتيجة توازنات إقليمية ودولية دفعت نحو خيار أقل استفزازاً للأطراف المختلفة.
مهلة دستورية وتحديات سياسية
بحسب الدستور العراقي، يملك رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوماً لتشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان لنيل الثقة بالأغلبية المطلقة.
إلا أن هذه المهمة لن تكون سهلة، في ظل استمرار نظام المحاصصة الحزبية والطائفية، الذي يجعل توزيع الوزارات خاضعاً للتجاذبات أكثر من الكفاءة.
ويرى محللون أن نجاح الزيدي لن يُقاس بسرعة تشكيل الحكومة فقط، بل بقدرته على فرض توازن بين مطالب الكتل السياسية وضغوط الشارع العراقي.
ملفات ثقيلة بانتظار الحكومة الجديدة
تنتظر الحكومة المقبلة ملفات داخلية شائكة، أبرزها البطالة، الفقر، الخدمات العامة، والفساد الإداري، إلى جانب قضايا أكثر حساسية مثل سلاح الفصائل، والنازحين، والمناطق المتنازع عليها، والعلاقة بين بغداد وإقليم كردستان.
كما تواجه الحكومة تحديات تتعلق بإعادة الثقة بالمؤسسات، بعد سنوات من الاحتجاجات الشعبية والتراجع الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن أي حكومة جديدة ستصطدم سريعاً بحجم التوقعات الشعبية المرتفعة، مقابل محدودية الأدوات السياسية والمالية المتاحة.
جدل حول الخلفية الاقتصادية
أثار صعود الزيدي نقاشاً واسعاً بسبب نشاطاته الاقتصادية السابقة، وعلاقته بمؤسسات مصرفية وتجارية واجه بعضها تدقيقاً وعقوبات أميركية في السنوات الماضية.
كما أثيرت انتقادات حول تداخل النفوذ الاقتصادي والسياسي، خصوصاً مع بروز أسماء من عائلته في المشهد الانتخابي والبرلماني.
ويرى محللون أن هذا الجدل قد يتحول إلى أحد أبرز اختبارات شرعية الحكومة المقبلة، إذا لم يتم التعامل معه بشفافية واضحة.
هل يبدأ العراق مرحلة جديدة؟
يحاول أنصار الزيدي تقديمه كوجه جديد قادر على تجاوز استقطابات الماضي، فيما يرى منتقدون أن وصوله جاء نتيجة تسوية بين القوى نفسها التي أدارت البلاد خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن السؤال الأساسي لا يتعلق باسم رئيس الوزراء فقط، بل بمدى استعداد الطبقة السياسية للسماح بإصلاحات حقيقية تمس بنية النظام القائم.
تكليف علي الزيدي يعكس محاولة لإعادة إنتاج التوازن السياسي العراقي بصيغة جديدة، تجمع بين رجل أعمال غير تقليدي وتحالفات حزبية تقليدية. وبين الرغبة في التغيير ومحدودية هامش الحركة، يرى محللون أن الحكومة المقبلة ستواجه اختباراً سريعاً: إما تقديم نموذج مختلف، أو الانضمام إلى سلسلة الحكومات التي سبقتها دون تغيير جوهري.
