- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- خاص : الإخوان وحكومة الشرع يبنيان بنيةً إسلامية موازية في حوران
خاص : الإخوان وحكومة الشرع يبنيان بنيةً إسلامية موازية في حوران
تنسيق بين شخصيات محسوبة على الإخوان وحكومة أحمد الشرع لتوسيع النفوذ الديني والاجتماعي في درعا، وسط تساؤلات حول تمويل حملة "أبشري حوران" ودور وزارة الأوقاف في دعم المدارس والمعاهد والمبادرات المحلية

بعيدًا عن الأضواء، تتجمع في جنوب سوريا مؤشرات ترسم ملامح مشروع سياسي–ديني منظم، يقوم على تنسيق المصالح بين شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين وحكومة أحمد الشرع، بهدف تأسيس بنية تحتية إسلامية تمتد من المدارس والمعاهد الشرعية إلى المساجد والمنابر والجمعيات الخيرية والمصالحات المحلية.
المشروع لا يبدأ بتشكيل حزب معلن أو رفع شعارات سياسية، بل يتقدم من بوابة تبدو خدمية ودينية: ترميم المدارس، إعداد طلاب العلم الشرعي، تعيين المدرسين والخطباء، توزيع المساعدات وتمويل المبادرات الاجتماعية. لكن تراكم هذه التحركات يكشف، وفق المعلومات المتداولة، محاولة لبناء نفوذ طويل الأمد داخل المجتمع الحوراني.
ويتحمل وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري ومستشار الرئاسة للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون مسؤولية توضيح حقيقة هذا الملف؛ فالتمدد داخل المؤسسات الدينية والتعليمية لا يمكن أن يجري بهذا الحجم من دون تراخيص أو موافقات أو غطاء توفره مؤسسات حكومة الشرع.
«أبشري حوران»… أموال الإعمار في خدمة مشروع فكري
حملة «أبشري حوران»، التي جمعت أكثر من 36 مليون دولار، أُطلقت تحت عنوان إعادة إعمار درعا وترميم مدارسها ومراكزها الصحية وشبكات المياه فيها. وقد أعلنت الجهات الرسمية صيانة نحو مئتي مدرسة ودخول سبع مدارس جديدة الخدمة.
لكن المعلومات المحلية تطرح اتهامات خطيرة بشأن وجود تمييز في توزيع التمويل؛ إذ حصلت مدارس عامة، وفق هذه الروايات، على أعمال صيانة محدودة ودهان، بينما جرى ترميم وتجهيز منشآت مخصصة للتعليم الشرعي بصورة كاملة وحديثة.
المشكلة هنا لا تتعلق بترميم مدرسة دينية، بل بتحويل أموال جُمعت باسم جميع أبناء حوران إلى أداة لترسيخ فكر حزبي واحد. فحين تتوجه الأموال إلى مؤسسة دينية، ثم تُحصر الوظائف والكوادر في الموالين لاتجاه سياسي محدد، يصبح العمل الخيري وسيلة لبناء قاعدة تنظيمية لا مشروعًا عامًا لخدمة السكان.
تنسيق الأدوار بين الإخوان وحكومة الشرع
التنسيق بين الطرفين يقوم على تبادل واضح للمصالح: حكومة الشرع تمنح الغطاء الرسمي والتراخيص ومساحة الحركة، بينما توفر الشبكات الإخوانية الكوادر الدينية والتمويل والعلاقات الاجتماعية والخبرة التنظيمية المتراكمة.
وبهذه الطريقة، تبني السلطة قاعدة دينية موالية لها في الجنوب، ويحصل الإخوان في المقابل على موطئ قدم داخل مؤسسات الدولة والمجتمع بعد سنوات من العمل خارج سوريا.
إنها عملية هادئة لإعادة تشكيل هوية حوران السياسية والدينية: مدرسة شرعية هنا، خطيب موالٍ هناك، جمعية ممولة في بلدة، ووساطة عشائرية في مدينة أخرى. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الشبكة إلى بنية قادرة على التأثير في التعليم والمساجد والوظائف والرأي العام والقرار المحلي.
وتبرز في هذا المشهد أسماء خالد زين العابدين ومطيع البطين، اللذين يرتبطان تاريخيًا بنشاط رابطة أهل حوران. وتضع المعلومات المتداولة الرجلين في قلب التحركات الهادفة إلى الجمع بين العمل الديني والتمويل والمصالحات والنفوذ السياسي.
ورغم عدم نشر وثائق رسمية تثبت عضويتهما التنظيمية في جماعة الإخوان، فإن المطلوب ليس الاكتفاء بالنفي أو الصمت، بل الكشف عن مصادر التمويل وطبيعة العلاقات مع وزارة الأوقاف والجهات التابعة لحكومة الشرع.
بصرى الشام… من المصالحات إلى إعادة بناء النفوذ
تحرك مطيع البطين باتجاه بصرى الشام تحت عنوان «المصالحة والسلم الأهلي» لا يمكن فصله، وفق المعلومات، عن محاولة إعادة ترتيب المشهد في معقل اللواء الثامن السابق.
فاللواء أعلن حل نفسه في أبريل/نيسان 2025 وسلّم مقراته إلى وزارتي الدفاع والداخلية، لكن شبكاته البشرية والعسكرية لم تختفِ بالكامل. وتتهم المعلومات المتداولة جهات محلية بالعمل على إعادة جمع عناصر من اللواء واللجان المركزية ضمن ترتيبات جديدة تمتد من حوض اليرموك إلى نقاط التماس مع السويداء.
هنا تتكامل الأدوات: المدارس والمعاهد لبناء الحاضنة الفكرية، الأموال لشراء الولاءات، المصالحات لإغلاق الملفات، والتشكيلات المحلية لتوفير الذراع الأمنية. والنتيجة بنية موازية ترتبط بالسلطة، لكنها تعمل عبر شبكات دينية واجتماعية يصعب إخضاعها للمحاسبة العامة.
مشروع يتجاوز التعليم الديني
المعركة في حوران ليست حول تعليم القرآن أو نشر العلوم الشرعية، بل حول الجهة التي تحتكر هذا التعليم والهدف السياسي الكامن وراءه. فالدين، حين يُربط بالتمويل الحزبي والتعيينات المغلقة والولاء السياسي، يتحول من عقيدة جامعة إلى وسيلة للسيطرة وإقصاء المخالفين.
المؤشرات المتراكمة تضع حكومة أحمد الشرع أمام اتهام مباشر: استخدام مؤسسات الدولة وأموال الحملات الخيرية لتثبيت بنية إسلامية موالية، بالتنسيق مع شبكات محسوبة على الإخوان المسلمين، بما يضمن للسلطة قاعدة عقائدية واجتماعية في جنوب سوريا.
والمطلوب اليوم هو نشر الحسابات التفصيلية لحملة «أبشري حوران»، وكشف أسماء المدارس والمعاهد المستفيدة، ومصادر تمويل التعليم الشرعي، ومعايير تعيين الخطباء والمدرسين، وطبيعة العلاقة بين الشخصيات المذكورة ووزارة الأوقاف ومستشارية الشؤون الدينية.
فالصمت الرسمي لم يعد موقفًا محايدًا؛ بل يتحول إلى غطاء يسمح للمشروع بالتمدد وترسيخ وجوده داخل المجتمع الحوراني.
