- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- حماس تتجه للانتخابات – والاختيار بين إيران وقطر
حماس تتجه للانتخابات – والاختيار بين إيران وقطر
الجناح العسكري أُعيد بناؤه سرا، جيل المؤسسين اغتيل، والآن قرر مجلس الشورى: نتجه إلى صناديق الاقتراع • الصراع على رئاسة المكتب السياسي هو في الواقع المعركة على هوية الحركة في اليوم الذي يلي الحرب •

مؤخرًا اتخذ مجلس الشورى التابع لحماس سلسلة من القرارات الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، وإعادة إعمارها، ومحاولة إيجاد حضور مؤثر في مركز اتخاذ القرار الفلسطيني في "اليوم التالي" للحرب. المظلة السياسية التي تنشرها تركيا فوق حماس ساعدت في اتخاذ هذه القرارات، لكن الدافع الرئيسي هو الفراغ القيادي والإداري الذي نشأ: جيل مؤسسي الحركة اختفى، وجيل الوسط اغتيل تقريبًا بالكامل خلال الحرب. هذا الواقع، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الهجوم الإسرائيلي في قطر، عجّل لدى حماس الفهم بأن فصل الحرب قد انتهى وبدأ الفصل السياسي، ولذلك قرر مجلس الشورى الذهاب إلى انتخابات داخلية، بعد حوالي أربع سنوات ونصف من الجولة الأخيرة في عام 2021.
منذ اغتيال قمة القيادة، تُقاد الحركة بواسطة لجنة مؤقتة مكونة من خمسة قادة كبار، منهم محمد درويش، رئيس مجلس الشورى المجهول، خليل الحية كممثل غزة، زاهر جبارين كممثل الضفة، خالد مشعل كممثل الخارج ونزار عوض الله.
لكن هذه قيادة مؤقتة، يُفترض أن تفسح المجال الآن لقيادة منتخبة ودائمة ستحدد ملامح الحركة في السنوات الحاسمة المقبلة. والمسألة المطروحة هي الاختيار بين رؤيتين عالميتين متناقضتين تمامًا، يمثلهما المرشحان الرئيسيان.
من جهة، يقف خالد مشعل، الذي ترأس المكتب السياسي لمدة 21 عامًا حتى عام 2017. يُعتبر مشعل زعيم "المجموعة القطرية" وممثل التيار البراغماتي. يتذكر الجميع كيف "قُطع رأسه" سياسياً في العقد الماضي بعد أن خرج ضد نظام الأسد وضد إيران، وهي خطوة أدت بطهران إلى وضع إقالته كشرط لانضمام حماس إلى المحور الشيعي. مشعل، المقرب من القيادة القديمة في الضفة الغربية، يعتقد أن "غزة أدت ما عليها والآن يجب أن ترتاح"، كما عبر عن ذلك مؤخرًا.
تنسب جهات فلسطينية إليه القول إن مستقبل حماس لا يعتمد على الصواريخ أو الأنفاق، وأنه يدعم من حيث المبدأ الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وتجميد السلاح، والعودة إلى أحضان العالم العربي السني – ذلك العالم الذي تخلى عنه يحيى السنوار لصالح الحضن الإيراني.
من الجهة الأخرى يقف خليل الحية، رئيس "المعسكر الإيراني" ومن كان نائب يحيى السنوار ومقربه. الحية، الذي بحسب التقارير أُرسل في يوليو 2023 لعرض خطة هجوم 7 أكتوبر أمام الحرس الثوري، يُعتبر قريباً جداً من الجناح العسكري ومن قائده الحالي عز الدين الحدّاد. بينما مشعل يراهن على السعوديين والمصريين، الحية يراهن على استمرار التحالف مع إيران وعلى رعاية تركيا وقطر.
اختيار مشعل قد يشير إلى نهاية العصر الإيراني في حماس وربما حتى يفتح الباب للمصالحة الفلسطينية الداخلية، بينما اختيار الحية سيكرس الخط المتشدد والاعتماد على طهران – اعتماد كان عميقاً لدرجة أن إيران تدخلت في الماضي حتى في التعيينات البسيطة في غرفة عمليات صالح العاروري في لبنان.
عملية الانتخابات نفسها معقدة ومتفرعة، وتُقام في خمسة "مناطق انتخابية": غزة، الضفة، السجون، ومنطقة الخارج. بينما في قطاع غزة تُجرى الانتخابات بشكل علني مع صناديق اقتراع في المساجد، في مناطق الضفة الغربية والسجون يُدار هذا العملية بسرية تامة بسبب الوجود الإسرائيلي.
كل إقليم يرسل ممثلين إلى مجلس الشورى العام – الذي يضم اليوم حوالي 71 عضوًا – وهو الذي يختار رئيس المكتب السياسي. هذا السباق يجري بالتوازي مع جهود حماس لملء الفراغات في جناحها العسكري، بعد اغتيال قادة كبار مثل محمد السنوار، محمد شبانة ورائد سعد.
القرار بالذهاب إلى الانتخابات ليس فقط إجراءً بروتوكوليًا، بل هو مسألة وجودية بالنسبة للتنظيم. تؤكد جهات فلسطينية أن مشعل هو القوة الدافعة وراء الاستراتيجية التي تدعو إلى إقامة علاقات مباشرة مع الأمريكيين، من منطلق أنه إذا كانت واشنطن قد اعترفت بالفعل بقادة متطرفين آخرين في المنطقة، فقد تتحدث أيضًا مع حماس بنسختها "الأكثر اعتدالًا". الرسالة التي نقلها مؤخرًا قائد الجناح العسكري الحداد إلى المكتب في قطر، والتي حثهم فيها على انتخاب قيادة جديدة، تشير إلى أن الميدان أيضًا يدرك أن الوقت يداهمهم.
