- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- سوريا الجديدة أمام اختبار صعب.. بعد حسم ملف الأكراد هل يكون الدروز التحدي المقبل؟
سوريا الجديدة أمام اختبار صعب.. بعد حسم ملف الأكراد هل يكون الدروز التحدي المقبل؟
يسجل الشرع في الساعات الأخيرة إنجازًا استراتيجيًا إضافيًا: القوات الديمقراطية تكف عن الوجود كقوة عسكرية مستقلة وتندمج في الدولة السورية • الولايات المتحدة لم تطلب الحفاظ على القوة الكردية كجيش مستقل •

إسرائيل وتركيا تتصارعان على الأراضي السورية، لكن بينما يُوجَّه الانتباه إلى الصراع على مناطق النفوذ، يسجل أحمد الشرع في الساعات الأخيرة إنجازًا استراتيجيًا إضافيًا: قوات سوريا الديمقراطية تتوقف عن الوجود كقوة عسكرية مستقلة وتندمج في الدولة السورية.
قائد القوات، مظلوم عبدي، أعلن من دمشق عن "انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية". في الوقت ذاته، أُعلن عن دمج القوات في المؤسسات العسكرية والمدنية السورية وعن دمج هياكل الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة.
هذا في الواقع تنفيذ للإطار الذي تم تحديده بالفعل في اتفاقية يناير. ففي ذلك الحين تم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الكردية، وتوسيع وجود الدولة السورية في مدينتي الحسكة والقامشلي. كما شمل الاتفاق إنشاء إطار عسكري يُدمج فيه مقاتلو القوات الديمقراطية ضمن الجيش السوري، وكذلك دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، وتنظيم وضع موظفي الدولة وحقوق الأكراد.
إلا أن التنفيذ لم يكن سهلاً. على مدى أشهر بقيت هناك فجوات عميقة بين دمشق وقسد، وفي كانون الثاني شن الجيش السوري هجوماً أدى إلى سيطرته على مساحات واسعة كانت خاضعة لسيطرة القوات. في نهاية المطاف، أدى الضغط العسكري، والاتصالات السياسية، والتدخل الأمريكي إلى إعادة الأطراف إلى مسار التسوية.
الولايات المتحدة، التي دعمت لسنوات قسد في الحرب ضد داعش، لم تسعَ في هذه المرحلة للحفاظ على القوة الكردية كجيش مستقل. على العكس: الأميركيون مارسوا ضغوطاً على الأطراف للتوصل إلى اندماج وإنهاء الوضع المؤقت الذي يوجد فيه داخل سوريا كيان عسكري غير خاضع لدمشق.
المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم بارام، وصف التطور بأنه "تاريخي". وبهذا، تقدم واشنطن فعليًا ختم الموافقة على الخطوة: الأكراد لن يُهجَروا، لكن الإطار الذي سيُضمن فيه مستقبلهم لم يعد جيشًا مستقلًا، بل اندماجًا ضمن الدولة السورية.
بالنسبة للشرع، هذا إنجاز كبير. لسنوات كان هناك في شمال شرق سوريا نظام حكم وعسكري شبه منفصل، والآن يندرج في إطار دمشق. عبدي نفسه شدد على أن الحق في التعليم باللغة الكردية هو حق مهم، أي أن الصفقة ليست محوًا للهوية الكردية بل محاولة لنقلها من إطار حكم ذاتي عسكري وسياسي إلى إطار حقوق داخل الدولة. والإنجاز ليس فقط للشرع، بل يخدم إلى حد كبير أيضًا تركيا.
أنقرة ترى في القوات الكردية القريبة من حدودها امتدادًا للتهديد الكردي الذي تقاتله منذ سنوات. إنهاء وجود قوة عسكرية كردية مستقلة ونقل السيطرة الأمنية إلى يد دمشق يزيلان، من وجهة نظر تركيا، أحد التهديدات المركزية على طول الحدود.
لكن ها هو اختبار جديد يلوح في الأفق: الدروز، لأن النموذج الذي تم ابتكاره مع الأكراد قد يصبح سابقةً لجماعات الأقليات الأخرى في سوريا. رسالة دمشق واضحة: يمكن الحفاظ على الحقوق الثقافية والمدنية، وحتى قدر من الحكم المحلي، لكن الدولة غير مستعدة للتسامح مع جيش مستقل أو جهاز أمني غير خاضع للسلطة المركزية لفترة طويلة.
بالنسبة للدروز، وخاصة في جنوب سوريا وفي السويداء، هذه مسألة حساسة بشكل خاص. الدروز طالبوا خلال الفترة الأخيرة بضمانات، حماية محلية ودرجة من الاستقلالية في إدارة شؤونهم، بينما تسعى دمشق لإعادة سلطتها إلى جميع أراضي الدولة.
لذلك، قد يكون الاتفاق مع الأكراد أكثر بكثير من مجرد اتفاق محلي. يمكن أن يتحول إلى نموذج للشرع في التعامل مع الأقليات والقوى المسلحة المحلية: نعم للحقوق والهوية؛ لا لجيش منفصل ولا للحكم الذاتي الأمني.
من وجهة نظر إسرائيل، هذا تطور مهم بشكل خاص. إسرائيل تراقب جنوب سوريا والدروز ليس فقط من زاوية مسألة الأقلية، بل أيضًا من زاوية السؤال حول من سيمتلك القوة العسكرية في المنطقة المحاذية للحدود. إذا حاولت دمشق تطبيق في الجنوب نفس النموذج الذي تم تطبيقه في الشمال الشرقي، فقد تطلب أيضًا من القوات الدرزية الانتقال من إطار مستقل إلى إطار تابع للدولة.
وهنا قد ينشأ الصدام التالي، ولكن في هذه الأثناء، خلال أقل من عامين منذ سقوط بشار الأسد، تتكون صورة جديدة للتوازن: الشرع يعزز دمشق، تركيا تستفيد من ضعف القوة العسكرية الكردية، والولايات المتحدة تدفع الأطراف نحو دولة سورية أكثر توحدًا. الأكراد يحصلون على اعتراف بحقوقهم، لكنهم يتنازلون عن الجيش المستقل.
بالنسبة للشرع، هذه مرحلة أخرى في إعادة بناء الدولة: ميليشيات أقل، مناطق سيطرة منفصلة أقل، وقوة أكبر تتركز في دمشق. السؤال الكبير هو ما إذا كان هذا النموذج سينجح أيضًا في الجنوب.
كان الأكراد الاختبار الأول. قد يكون الدروز الاختبار التالي.
