- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- "نعم للعلاقات.. لا للتطبيع": لغز العلاقات بين إسرائيل وسلطنة عُمان
"نعم للعلاقات.. لا للتطبيع": لغز العلاقات بين إسرائيل وسلطنة عُمان
بعد حادثة فلاي دبي التي تورط فيها طيار من أصل عُماني، عادت إلى العناوين مرة أخرى علاقات الدولة الصغيرة مع إسرائيل • ما هي تطلعات عمان بالمنطقة - وما هو احتمال انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام؟

محاولة الهجوم على رحلة فلاي دبي التي كان ضالعاً فيها طيار من أصل عُماني أعادت إلى العناوين مرة أخرى العلاقات بين عُمان وإسرائيل. الدولة الصغيرة ليست معادية لإسرائيل بمعنى الحفاظ على قطيعة تامة أو رفض لأي علاقة، لكنها أيضاً لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة اليهودية وليست مستعدة حالياً للتطبيع. السياسة العُمانية تجمع بين ثلاثة عناصر - دعم ثابت لحق الفلسطينيين في دولة، الحفاظ على قنوات اتصال مع إسرائيل، ومحاولة وضع عُمان كوسيطٍ حيادي وموثوق في النزاعات.
يصف البحث الأكاديمي الحديث سياسة من النوع الذي تتبعه عُمان كاستراتيجية "الدولة الوسيطة" - وهي دولة صغيرة تبني لنفسها قيمة استراتيجية من خلال علاقاتها مع معسكرات متنافسة، دون الانضمام الكامل إلى أي منها.
ماذا تقول عُمان رسمياً؟
الموقف الرسمي لسلطنة عُمان يستند إلى عدة مبادئ ثابتة:
• دعم حل الدولتين
• دعم إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية
• معارضة المستوطنات والضم
• التأكيد على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة
• الاستعداد للحوار مع جهات مختلفة، حتى عندما لا يوجد اتفاق سياسي
في أغسطس 2025، على سبيل المثال، أدانت عمان بشدة التصريحات الإسرائيلية بشأن "إسرائيل الكبرى" وادعت أنها تمس حقوق الفلسطينيين وتهدد استقرار المنطقة. في نفس البيان، أكدت مسقط مجددًا دعمها لدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها، وللمبادئ الواردة في مبادرة السلام العربية.
المعنى هو أن الموقف العماني تجاه إسرائيل ليس فقط نتيجة الحرب الأخيرة في قطاع غزة. الحديث يدور عن موقف سياسي قديم، يضع إقامة الدولة الفلسطينية كشرط أساسي لأي اعتراف رسمي بإسرائيل.
نعم للعلاقات - لا للتطبيع
عُمان وإسرائيل كان بينهما على مر السنين اتصالات علنية، سرية ونصف رسمية. في التسعينيات، بعد اتفاقيات أوسلو، بدأت اتصالات أكثر جدية:
• رئيس الوزراء إسحاق رابين زار عُمان في عام 1994.
زارها شمعون بيرس في عام 1996.
• دولة إسرائيل قامت بتشغيل مكتب تجاري في عمان.
• كانت الدولتان مشاركتين في المركز البحثي لتحلية المياه في الشرق الأوسط (MEDRC) الذي أُنشئ في مسقط.
هذه العلاقات لم تتطور، كما هو معروف، إلى علاقات دبلوماسية كاملة. مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 أُغلق المكتب التجاري الإسرائيلي في عمان، رغم أن قنوات الاتصال غير الرسمية استمرت. وتشير الأبحاث التاريخية إلى أن عمان نظرت إلى العلاقات مع إسرائيل كأداة لتعزيز عملية السلام، وليس كهدف مستقل للتطبيع.
في عام 2018 استضافت عُمان بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، في زيارة علنية واستثنائية. ومع ذلك، لم تؤدِّ الزيارة إلى إقامة علاقات دبلوماسية. تُشير الدراسات إلى أن الزيارة جاءت بعد زيارة أطول لرئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، وبذلك سعت مسقط إلى الإشارة إلى أن التواصل مع إسرائيل يجري في إطار محاولة دفع السلام، وليس كـ"تجاوز" للفلسطينيين.
لماذا لم تنضم إلى اتفاقيات أبراهام؟
بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم في عام 2020، ظهرت تقديرات بأن عُمان ستكون الدولة التالية التي ستطبّع علاقاتها مع إسرائيل. بعض الباحثين يرون أنه من وجهة نظر عُمان، كانت الفوائد من الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم محدودة، في حين أن الأثمان – مثل المساس بصورة الوسيط، والعلاقات مع إيران، والإجماع الداخلي – كانت أعلى بكثير. ولذلك، من وجهة نظر مسقط، كان من المنطقي أكثر البقاء خارج الاتفاقيات دون معارضتها بشكل كامل.
وبالتالي، باركت سلطنة عُمان من حيث المبدأ على اتفاقيات أبراهام لكنها شددت على أنها يجب أن تؤدي إلى إنهاء "الاحتلال" وإقامة دولة فلسطينية. أي أنها لم ترفض حق الدول الأخرى في إقامة علاقات مع إسرائيل، لكنها لم تتبنَّ التطبيع لنفسها.
المقاطعة والخط الداخلي
في يناير 2023 صوت مجلس الشورى العماني لصالح توسيع القانون الذي يحظر العلاقات مع إسرائيل. ووفقًا للدراسة، شمل التوسيع حظر العلاقات الاقتصادية، الثقافية والرياضية، وحتى التفاعلات مع الإسرائيليين سواء عبر الإنترنت أو بشكل شخصي.
هذا التصويت مهم لسببين:
1. لقد عكست حجم الحساسية الجماهيرية تجاه القضية الفلسطينية.
2. لقد أرسلت رسالة إلى إسرائيل ودول الغرب مفادها أن التطبيع الكامل ليس وارداً في المستقبل المنظور.
مع ذلك، يجب الحذر من التفسير الذي يقول إن مجلس الشورى يدير سياسة الخارجية. في عمان، القرارات الرئيسية في الشؤون الخارجية بيد السلطان والحكومة. لذلك، يرى البحث في التصويت أيضًا رسالة تمت بعلم السلطة، التي مكنت مسقط من الموازنة بين العلاقات الخارجية وبين الضغط الشعبي الداخلي.
بعد السابع من أكتوبر والحرب في غزة
الحرب في غزة عززت الجانب المؤيد للفلسطينيين في السياسة العُمانية. بحث نُشر في عام 2026، استند إلى تحليل تصريحات النخبة، مقالات رأي ومقابلات، وجد أن الفلسطينيين يُعتبرون في عُمان مرجعية أخلاقية وتاريخية وثقافية. الحرب لم تخلق الموقف العماني، بل عمّقته وأبرزته. كلما استمرت المعارك في غزة، وكلما ارتبطت الحكومة الإسرائيلية في نظر مسقط بالضم، بالمستوطنات أو بالإضرار بالفلسطينيين، يتضاءل الحافز العماني للتطبيع.
ما هي الدلالات بالنسبة لإسرائيل؟
من وجهة نظر إسرائيلية، عمان ليست هدفًا للتطبيع السريع، بل قناة محتملة للحوار الإقليمي. ميزتها بالنسبة لإسرائيل تكمن في قدرتها على الحفاظ على علاقات مع جهات تجد إسرائيل صعوبة في التحدث إليها مباشرة، وعلى رأسها إيران، وإلى حد ما جهات فلسطينية وإقليمية.
العيب هو أن القناة العمانية الكاملة مشروطة بعملية سياسية موثوقة. حسب الأدبيات البحثية، يمكن لإسرائيل أن تحصل من عُمان على تواصل أو وساطة أو رسالة، لكنها لا تستطيع الحصول على شرعية كاملة دون تقدم فعلي في الموضوع الفلسطيني. وأي محاولة لتجاوز هذا الشرط قد يُنظر إليها في مسقط كمحاولة لاستخدامها لتبرير السياسة الإسرائيلية، وليس كجهد حقيقي لحل النزاع.
