- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- روسيا اليوم: دولة تقلص الحريات وتعرض مواطنيها للخطر
روسيا اليوم: دولة تقلص الحريات وتعرض مواطنيها للخطر
قوانين جديدة، السيطرة على وسائل الإعلام، ملاحقة المثليين واستخدام الأسرى في الحرب تخلق واقعًا من الخوف، الصمت وعدم اليقين لملايين الروس • الآن يبدأ العالم في فهم ما يحدث هناك فعلاً

في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ بداية الحرب مع أوكرانيا في فبراير\شباط 2022، وضع روسيا يزداد تعقيدًا. الدولة تخلق مساحة يسيطر فيها الحكم بشكل شبه كامل على الخطاب العام، الثقافة وحياة المواطنين اليومية. تشريعات جديدة، أوامر وسياسات صارمة تتحكم فيما يُسمح أو يُمنع قوله أو عرضه أو نشره، وبذلك تخلق أجواء من الخوف والحذر في جميع أنحاء البلاد.
بين القوانين المركزية: حظر "تشويه سمعة الجيش" - يسمح القانون بتقديم مواطنين للمحاكمة بسبب منشورات في شبكات التواصل الاجتماعي، مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية وحتى استخدام كلمة "حرب" بدلًا من "عملية عسكرية خاصة". العقوبات تشمل غرامات باهظة وحتى السجن لمدة تصل إلى 15 عامًا، حيث يتم تعريف مصطلح "معلومات كاذبة" بحسب موقف الدولة فقط.
بالتوازي، تركز تشريعات إضافية الدولة في السيطرة على حقوق مجتمع الميم: منذ ديسمبر 2022، تم حظر "الترويج" أو العرض الإيجابي للعلاقات المثلية، أو عرض التحول الجنسي أو تغيير الجنس، والمحتويات التي تشجع على "رفض القيم الأسرية التقليدية".
في عام 2023، عرفت المحكمة العليا "الحركة الدولية لمجتمع الميم" كمنظمة متطرفة، مما يسمح للسلطات بمحاكمة النشطاء ومداهمة الحفلات والنوادي التي يُشتبه في أنها تستضيف فعاليات للمجتمع. المواطنون الروس - خاصة المشاهير المعروفين بميولهم الجنسية - يضطرون إلى إخفاء هويتهم أو مغادرة البلاد.
تأثير إضافي يبرز في الثقافة والإعلام: قنوات رسمية مثل Rossiya-1 و-Channel One تبث محتوى يومي يعرض الحرب كتهديد وجودي ضد الغرب وحلف الناتو، مع تجريد الجانب الآخر من إنسانيته والتأكيد على "الدفاع عن القيم التقليدية". الفنانون الذين دعموا الحرب يحصلون على حفلات وظهور في الإعلام الرسمي، بينما المنتقدون أو المعارضون يجدون أنفسهم تحت هجوم إعلامي أو وُسم "عميل أجنبي". مثال على ذلك هو المغنية الأيقونية ألا بوغاتشوفا، التي غادرت روسيا بعد أن تم تصنيف زوجها كعميل أجنبي، حتى دون تهمة جنائية.
إلى جانب السيطرة على الخطاب، اضطرت السلطة لمواجهة تحديات عسكرية واقتصادية: نقص الدافعية بين الشباب للقتال وهروب الكثيرين من البلاد دفعا بوتين لتجنيد السجناء - بمن فيهم القتلة، المغتصبون والمتحرشون بالأطفال - للخدمة القتالية في الجبهة. كثير منهم يعودون بعد ذلك إلى الجريمة في جميع أنحاء روسيا. في الوقت نفسه، يُطلب من المواطنين العاديين التعامل مع العقوبات الاقتصادية، والتوجه نحو العلامات التجارية المحلية أو الصينية، وسوق عمل يتكيف مع واقع جديد ومحدود.
في المدن الكبرى تبدو الحياة "عادية": المطاعم مفتوحة، المجمعات التجارية نشطة، الأطفال في الصفوف ودروس أسبوعية عن الوطنية في المدارس. لكن تحت السطح تسود الحيطة، الصمت وتقييد التعبير عن الذات. كثيرون يتجنبون الأحاديث السياسية خارج الدائرة القريبة، وأوضاع تصبح فيها حدود الدعم، اللامبالاة أو المعارضة غير واضحة أصبحت واقعاً يومياً.
مئات الآلاف من الروس، معظمهم من الشباب والمثقفين، غادروا البلاد منذ عام 2022، بينما يواجه أولئك الذين بقوا واقعًا معقدًا من الخوف، وانعدام الأمن، وحالة من عدم اليقين.
