- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- لبنان بين أنقرة والرياض: الصراع على مستقبل الدولة
لبنان بين أنقرة والرياض: الصراع على مستقبل الدولة
بيروت تجد نفسها في الآونة الأخيرة في قلب صراع متصاعد على النفوذ الإقليمي. لماذا هدد أردوغان بالأمس وقال إن هجمات إسرائيل على سوريا ولبنان تشكل تهديداً لتركيا؟ وكيف يرتبط ذلك بالقرار السعودي؟

تجد لبنان نفسها في الآونة الأخيرة في قلب صراع متزايد حول النفوذ الإقليمي. من جهة تقف السعودية، التي تسعى لإعادة لبنان إلى حضن العالم العربي، ومن الجهة الأخرى تركيا، التي تزيد من تدخلها خلف الكواليس وتحاول أن ترسخ لنفسها موطئ قدم مهم في الساحة اللبنانية.
قرار السعودية إلغاء الحظر الذي دام خمس سنوات على استيراد البضائع من لبنان يُنظر إليه في بيروت ليس فقط كخطوة اقتصادية، بل أيضاً كتعبير عن ثقة بالحكومة اللبنانية وبالإصلاحات التي تحاول تعزيزها. في الوقت نفسه، يُعد ذلك خطوة استراتيجية أوسع تهدف إلى مساعدة لبنان على التحرر تدريجياً من نفوذ المحور الإيراني، وعلى رأسه حزب الله.
تقدّر جهات لبنانية أن الرياض تتصرف اليوم بحذر شديد. من جهة، تشجع لبنان على العودة مجددًا إلى الحضن العربي، لكنها من جهة أخرى تمارس ضغوطًا بعدم الإسراع كثيرًا نحو ترتيبات مع إسرائيل. التقدير السعودي هو أن الضغط السريع نحو هذا الاتجاه، خاصة في ظل المطالب الأمريكية بتفكيك قوة حزب الله، قد يزعزع الاستقرار الداخلي بل ويشعل صراعات داخلية.
بالتوازي، تتزايد في لبنان التقارير حول تزايد التدخل التركي. بعد سنوات من تقليص السعودية تدخلها في السياسة اللبنانية، تحاول أنقرة ملء الفراغ الذي نشأ في أوساط الجمهور السني بشكل خاص. النشاط التركي ملموس بشكل خاص في شمال لبنان، لكن حسب تقارير مختلفة يصل أيضاً إلى مراكز اتخاذ القرار في بيروت.
المسألة التركية لا تقتصر فقط على التأثير السياسي أو الاقتصادي. في لبنان، هناك من يدّعي أن أنقرة تسعى لأن تكون شريكة أيضًا في صياغة الترتيبات المستقبلية في البلاد، بما في ذلك المحادثات حول مستقبل حزب الله وترتيبات الأمن بعد الحرب.
تصريحات الرئيس التركي، الذي ربط في الأيام الأخيرة بين التطورات في لبنان وبين المصالح الأمنية لتركيا، فُسرت في بيروت كدليل إضافي على أن أنقرة تعتبر لبنان ساحة استراتيجية هامة.
هكذا تصبح لبنان ساحة تنافس بين مركزين رئيسيين للقوة السنية في الشرق الأوسط. تحاول السعودية جذب لبنان مجددًا إلى العالم العربي وتقليص نفوذ إيران، بينما تسعى تركيا لاستغلال الفراغ الذي نشأ من أجل ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في الساحة اللبنانية.
في هذا الصراع، قد تحدد مسألة مستقبل حزب الله ومستقبل علاقات لبنان مع محيطها الإقليمي ليس فقط ميزان القوى داخل الدولة، بل أيضًا ملامح الشرق الأوسط بأسره.
