- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- اتهامات بالتوريث والإقصاء تهز فتح... صراع الخلافة يهيمن على مؤتمر رام الله وسط انقسامات حادة
اتهامات بالتوريث والإقصاء تهز فتح... صراع الخلافة يهيمن على مؤتمر رام الله وسط انقسامات حادة
خلافات داخلية واتهامات بالإقصاء والتوريث السياسي تهيمن على المؤتمر الثامن لحركة فتح في رام الله


تعقد حركة فتح مؤتمرها العام الثامن، اليوم الخميس، في مدينة رام الله، وسط واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ الحركة، في ظل انقسامات داخلية حادة، واتهامات متصاعدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام نجله ياسر عباس لدور سياسي وتنظيمي متقدم داخل الحركة والسلطة الفلسطينية.
ويأتي المؤتمر بعد نحو عشر سنوات على انعقاد المؤتمر السابع عام 2016، فيما تواجه الحركة حالة تآكل داخلي غير مسبوقة، مع غياب مئات الكوادر المفصولة أو المقاطعة، واحتدام الخلافات حول العضوية والنظام الداخلي وآليات اختيار القيادة المقبلة.
انقسامات أعمق داخل الحركة
ورغم محاولة قيادة الحركة إظهار المؤتمر بوصفه محطة تنظيمية لتجديد الشرعيات، إلا أن أوساطًا واسعة داخل "فتح" ترى أن الحركة تدخل مؤتمرها الثامن وهي أكثر انقسامًا من أي وقت مضى.
ويبرز في المشهد غياب التيار المحسوب على القيادي المفصول محمد دحلان، إلى جانب مقاطعة شخصيات بارزة مثل ناصر القدوة وعبد الفتاح حمايل، احتجاجًا على ما وصفوه بـ "التلاعب" في معايير العضوية وتركيبة المؤتمر.
وقال القدوة إن المؤتمر ينعقد "من دون برنامج سياسي واضح"، معتبرًا أن اللجنة التحضيرية "هندست" عضويته وفق اعتبارات ومصالح محددة، بينما رأى حمايل أن الحركة باتت منشغلة بإعادة إنتاج موازين القوى الداخلية بدل مواجهة ما وصفه بـ "أسوأ مراحل الواقع الفلسطيني".
جدل واسع حول العضوية والإقصاء
وتتصاعد الانتقادات داخل الحركة بشأن استبعاد عدد من القيادات التاريخية والأسرى المحررين من عضوية المؤتمر، مقابل إدخال أسماء شابة غير معروفة تنظيمياً.
وقال عضو المجلس الثوري حاتم عبد القادر إن غياب وحدة الحركة يمثل “نقطة ضعف أساسية”، مشيرًا إلى وجود “خلل واضح” في معايير اختيار أعضاء المؤتمر.
وأضاف أن شخصيات فتحاوية معروفة جرى استبعادها، في حين مُنحت العضوية لعناصر لا تمتلك تاريخًا تنظيميًا مؤثرًا داخل الحركة، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الصراع الداخلي على شكل القيادة المقبلة.
كما أشار القيادي الفتحاوي أبو علي يطا إلى وجود “فيتو سياسي” على عدد من الكوادر التي تعارض توجهات القيادة الحالية أو ترفض الانسجام مع خطها السياسي.
ياسر عباس في قلب معركة التوريث
أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المؤتمر يتمثل في ترشح ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، لعضوية اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في الحركة.
ويثير ترشح ياسر عباس تساؤلات واسعة داخل الأوساط الفتحاوية بشأن ما إذا كان الرئيس الفلسطيني يسعى إلى منحه شرعية تنظيمية تمهيدًا لدور سياسي أكبر في مرحلة ما بعد عباس.
ورغم أن ياسر عباس لا يُعرف كإطار تنظيمي تقليدي داخل الحركة، إلا أنه بات خلال السنوات الأخيرة حاضرًا في ملفات سياسية واقتصادية مرتبطة بالرئاسة الفلسطينية، ما عزز اتهامات خصوم عباس بوجود محاولة “توريث سياسي” داخل الحركة.
وقال مسؤول ملف العضوية السابق في “فتح” عوني المشني إنه لم يسمع باسم ياسر عباس خلال سنوات عمله التنظيمي داخل الحركة، بينما أكد حاتم عبد القادر أن أي شخصية يحق لها الترشح، لكن “فلسطين لا تقبل التوريث”، وأن أي قيادة يجب أن تصل عبر صناديق الاقتراع.
في المقابل، دافع ياسر عباس عن ترشحه خلال لقاء مع كوادر من الحركة في القاهرة، مؤكدًا أنه شارك في مؤتمرات “فتح” منذ نحو ثلاثة عقود، وأنه امتنع سابقًا عن الترشح التزامًا برغبة والده.
مراقبة إسرائيلية والأسرى منقسمون
ويُعقد المؤتمر على بعد مئات الأمتار فقط من مستوطنة بيت إيل، حيث مقر الإدارة المدنية الإسرائيلية، في مشهد يعكس – بالنسبة لمنتقدي الحركة – حجم التعقيد الذي يحيط بالمشهد الفلسطيني في الضفة الغربية.
وتحدثت شخصيات فتحاوية عن ضغوط إسرائيلية يتعرض لها بعض الأسرى المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية المشاركين في المؤتمر، شملت اعتقالات وتهديدات، بهدف التأثير على نتائج الانتخابات الداخلية ومنع تشكل كتل تنظيمية مؤثرة.
وفي الوقت نفسه، تتهم قيادات داخل الحركة السلطة الفلسطينية بمحاولة تفكيك موقف الأسرى عبر استقطاب بعضهم وإضعاف قدرتهم على تشكيل تيار موحد داخل المؤتمر.
وقال وزير شؤون الأسرى السابق قدورة فارس إن "الأسرى المحررين المشاركين في المؤتمر، وعددهم يقارب 380 عضوًا، كانوا قادرين على تغيير موازين القوى لو تحركوا ككتلة واحدة، إلا أن الانقسامات الداخلية حالت دون ذلك".
صراع على مستقبل "فتح"
ويرى مراقبون أن المؤتمر الثامن لا يتعلق فقط بإعادة انتخاب اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بل يشكل معركة فعلية على شكل “فتح” في مرحلة ما بعد محمود عباس.
فالحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود تواجه اليوم تحديات تتعلق بشرعيتها الداخلية، وبتراجع حضورها الشعبي، وبالصراع المتزايد بين مراكز القوى داخلها، في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية تحولات إقليمية وسياسية وأمنية عميقة.
وبينما تحاول القيادة الحالية تقديم المؤتمر باعتباره محطة "وحدة وتجديد"، تبدو المؤشرات القادمة من داخل الحركة أقرب إلى تكريس الانقسام وإعادة توزيع النفوذ، أكثر من كونها بداية لمرحلة توحيد أو إصلاح داخلي حقيقي.