- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- تحالف الصهيونية مع الإسلامية لإسقاط حكومة نتنياهو؟
تحالف الصهيونية مع الإسلامية لإسقاط حكومة نتنياهو؟
من مكافحة الجريمة إلى معادلة الـ61.. تحالف منصور عباس ويوآف سيغلوفيتش يثير تساؤلات حول دوره في إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة التغيير المقبلة

لم تكتفي الحركةُ الإسلامية الجنوبية في إسرائيل بالمشاركةِ السياسية في حكومةِ إسرائيل من خلال التجربة السابقة في حكومةِ التغيير ، حتى اتخذت خطوة إضافية في مشروعها السياسي بالتحالف مع عضو الكنيست السابق عن حزب يش عاتيد يوأف سيجلوفيتش في خطوة ثمة من وصفها بتحالفِ الصهيونية مع الإسلامية .
يمثل التحالف بين القائمة العربية الموحدة، المنبثقة عن التيار الإسلامي في الداخل الفلسطيني، ويوآف سيغلوفيتش، صاحب الخلفية الشرطية والأمنية، تجربة سياسية لافتة. فهو يجمع بين حزب عربي إسلامي وشخصية يهودية صهيونية عملت في مؤسسات الأمن والشرطة، تحت عنوان عملي هو مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي وتعزيز الشراكة العربية اليهودية.
لا يعني هذا التحالف تطابقًا أيديولوجيًا بين الطرفين، ولا يلغي التناقضات العميقة حول الهوية الوطنية الفلسطينية، وطبيعة الدولة، والسياسات تجاه المواطنين العرب. لكنه يعبر عن محاولة لتحويل قضية الجريمة المنظمة إلى أرضية تفاوض سياسي، بدل بقائها شأنًا محليًا أو أمنيًا مهمشًا كما جاء في المؤتمر الصحافي الذي أعلن عن هذه الشراكة . وترى الموحدة أن الوجود داخل دوائر القرار، أو التحالف مع شخصيات مؤثرة فيها، يمكن أن يحقق نتائج ملموسة أكثر من الاكتفاء بالمعارضة.
الموحدة استندت على التجربة في حكومة التغيير بين 2021 و2022. فقد دخلت القائمة الائتلاف الحكومي بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد، في سابقة كانت الأولى التي يصبح فيها حزب عربي مستقل شريكًا رسميًا في حكومة إسرائيلية. وقد ربطت الموحدة مشاركتها بوعود تتعلق بخطط التنمية للمجتمع العربي، والاعتراف بقرى بدوية، ومعالجة أزمة العنف والجريمة.
في هذا السياق، يكتسب سيغلوفيتش أهمية خاصة؛ فهو شغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي، وله خبرة طويلة في الشرطة والتحقيقات. لذلك يقدم التحالف نفسه بوصفه شراكة حول ملف محدد: تفكيك منظمات الجريمة، الحد من السلاح غير المرخص، تحسين التنسيق بين الشرطة والسلطات المحلية، وتوفير حضور سياسي جاد لمطالب المجتمع العربي في أجهزة الدولة دون التنازلِ عن قيم الصهيونية واليهودية من جهته رغم تفكيره العميق بهذه التجربة .
لا يمكن الرهان كثيرا على وجود سيغلوفتيش وكأنه المسيح المخلص لمسألة الجريمة والعنف بقدر أن الخطر لا يكمن في اختزال مكافحة الجريمة في تكثيف الشرطة أو الاعتقالات. فالعنف المنظم يرتبط أيضًا بسياسة الحكومةِ ودورها في تعاظم الفقر، والبطالة، وأزمة السكن والتخطيط، وضعف السلطات المحلية، وغياب الثقة بين الشرطة والمجتمع العربي. لذلك لا يكفي إدخال شخصية أمنية إلى القائمة أو الائتلاف؛ المطلوب إصلاح مؤسساتي شامل يضمن حماية الشهود، ملاحقة التمويل غير القانوني، ضبط السلاح، ومحاسبة الشرطة نفسها وحتى تغيير مفهوم المجتمع الإسرائيلي الذي يتعامل مع المواطنين العرب أو الفلسطينيين في الداخل كخطر ديمغرافي مع طرح فكرة تهجيرهم من خلال ملاحقتهم السياسية وتضيق الخناق عليهم وصولا إلى تفشي الجريمة والعنف.
تجربة التيار الإسلامي هي فريدة واستثنائية في المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل لكن لا يمكن فصلها عن تجارب لتيارات وحركات إسلامية أخرى في العالم العربي وإن اختلفت المعايير والظروف والسياسية لكن مصدر مطلع في الحركة الإسلامية لم ينفي استنساخ تجارب الحركات الإسلامية في دول أخرى .
في تونس، شاركت حركة النهضة في ائتلافات مع قوى علمانية بعد 2011، ثم دخلت في توافق واسع مع حزب نداء تونس. ساعد هذا المسار على خفض الاستقطاب وحماية الانتقال الديمقراطي في مرحلة حساسة، لكنه أضعف وضوح المسؤولية السياسية وأدى أحيانًا إلى تأجيل الخلافات بدل حلها.
في المغرب، قاد حزب العدالة والتنمية حكومات ائتلافية بعد انتخابات 2011، لكنه عمل ضمن نظام بقيت فيه مراكز القرار الاستراتيجية بيد المؤسسة الملكية. والدرس هو أن المشاركة في الحكومة لا تعني بالضرورة امتلاك القوة الكافية لتغيير السياسات أو مواجهة شبكات النفوذ.
إن مشاركة التيارات الإسلامية في السلطة ليست نجاحًا أو فشلًا بذاتها؛ إنها أداة سياسية. وتنجح فقط عندما تحافظ الحركة على استقلالها، وتحدد مطالب قابلة للقياس، وتستخدم قربها من السلطة لانتزاع حقوق حقيقية لمجتمعها، لا لمجرد تحسين صورة النظام القائم .
في السياق الانتخابي ومع احتدامِ المنافسةِ بين كتل التغيير في إسرائيل من جهة التي تسعى إلى إسقاط حكومة نتنياهو ، تعتبر الخطوة جزءاً من الترتيبات داخل معسكر المعارضةِ لإسقاط حكومة اليمين المتطرف .. لا سيما مع احتدام التنافس بين نتنياهو ومنافسه جادي ايزنكوت ، ويبقى السؤال هل تحالف سيغلوفيتش وعباس هو تحالف الـ 61 عضوا في حال حصول معسكر التغيير على 60 مقعدا ما يعني أنا الإصبع الـ 61 سيكون سيجلوفيتش ما يعني اعتبار الخطوة تكتيكية في إطار الحسابات الانتخابية واستراتيجية في حسابات القائمة الموحدة ؟
