كيف يغيب العرب عن الإعلام الإسرائيلي؟ دراسة تكشف أرقامًا لافتة في تغطية شطب القوائم
دراسة لـ"مؤشر التمثيل" تكشف غياب الأصوات العربية عن 85% من تغطية قضية سامي أبو شحادة، وتتهم الإعلام العبري بتهميش قضايا التصويت والتمثيل السياسي للمواطنين العرب.

كشفت معطيات "مؤشر التمثيل" – وهو مشروع مشترك بين جمعية "سيكوي-أفق" وموقع "العين السابعة" – عن استمرار سياسة التهميش والإقصاء الممنهج التي تمارسها وسائل الإعلام العبرية الرئيسية (التلفزيون والراديو) تجاه الصوت العربي وقضاياه الجوهرية. وتركزت أحدث مؤشرات التغطية على تسليط الضوء على ملف "شطب القوائم العربية" عموماً، وملف القيادي سامي أبو شحادة (حزب التجمع) على وجه الخصوص، جاءت هذه المعلومات خلال مقابلة أجراها "الطيب غنايم" المركز الإعلامي لجمعية "سيكوي" مع أدهم حبيب الله.
غياب تام للأصوات العربية
وقال غنايم "أظهرت المعطيات الرقمية الصادمة أن 85% من التغطيات الإعلامية التي ناقشت ملف سامي أبو شحادة في القنوات الإسرائيلية الرئيسية خلت تماماً من أي اقتباس له أو من أي متحدث عربي آخر، وتم تناول قضيته دون محاورته أو تمكينه من الرد.
وعلى صعيد إحصاءات الحضور، سُجل ظهور 22 متحدثاً عربياً فقط من أصل 142 ظهوراً في قضايا ذات صلة، وهي نسبة وُصفت بأنها غير معقولة ولا تتماشى مع المعايير المهنية. وفي سياق متصل، أظهر رصد هيئة البث العام الإسرائيلية (قناة "كان") عدم استضافتها لأي شخصية عربية نهائياً خلال فترة الرصد الممتدة لأسبوعين في ملفات حساسة وساخنة، على الرغم من أن المواطنين العرب يساهمون في تمويل هذه المؤسسات الرسمية من أموال ضرائبهم الخاصة.
الحوار الاستعلائي و"قفص الاتهام"
أشار غنايم إلى أن الحوارات التي تُجرى مع الشخصيات العربية – حين تتوفر – لا تتسم بالندية المهنية، بل تطغى عليها الفوقية والتعالي. وغالباً ما يتم وضع المتحدث العربي في خانة الشك ووجوب التبرير، ومطالبته بتقديم إجابات مسبقة حول قضايا وتعريفات سياسية معقدة، مثل الضغوط التي مورست على سامي أبو شحادة في إذاعة "كان بيت ريشيت" لدفعه نحو اتخاذ مواقف وتصريحات محددة تحت الترهيب والأسلوب الاستعلائي.
طمس القضايا الحقوقية الجوهرية
بينت المعطيات أن النقاشات العبرية حصرت التركيز في شخصيات بعينها، متجاوزةً الحقوق الأساسية للمواطنين العرب؛ حيث لم تتجاوز نسبة النقاش حول حق العرب في الانتخابات والتمثيل السياسي سوى 11% من مجمل التغطية. بينما لم تحظ قضية تأثير الشطب على نسب التصويت في الشارع العربي سوى بـ 7% فقط من الاهتمام الإعلامي.
تداعيات خطيرة على الديمقراطية وحرية التعبير
خلص التقرير إلى أن هذا الإقصاء المنهجي من الشاشات يمثل تمهيداً للإقصاء من التمثيل السياسي الفعلي. كما أنه يغذي شعوراً بالرهبة والريبة لدى الجمهور العربي وممثليه، مما يخلق حاجزاً نفسياً وخوفاً من التعامل مع المنظومة الإعلامية الرسمية خشية التعرض للملاحقة أو التضييق على حرية التعبير، لا سيما في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر.
وتختتم المؤسسات الحقوقية مطالبها بضرورة الالتزام بالمعايير المهنية الأساسية في الصحافة: "إذا كنت تتحدث عن قضايا المجتمع العربي الحارقة، فمن البديهي أن تستضيف وتخاطب متحدثين من المجتمع العربي بندية وعدالة".
