هجرة الأدمغة تهدد إسرائيل.. 15 ألف موظف يغادرون قطاع التكنولوجيا
باحث لـ i24NEWS يحذّر من تداعيات هجرة الكفاءات في إسرائيل، مع خسائر ضريبية بمليارات الشواكل ومخاوف على منظومات الدفاع الجوي

تتصاعد المخاوف في إسرائيل من تحول ظاهرة "هجرة الأدمغة" والنخب الأكاديمية والتكنولوجية من مجرد أزمة مؤقتة إلى خطر هيكلي دائم يهدد الاستقرار الاقتصادي والمنظومة الأمنية في البلاد.
وفي هذا السياق، أكد الباحث والأكاديمي د. ياسر العمور المحامي والمرافق لبرنامج steam للطلاب العرب في حديثه لـ i24NEWS أن الظاهرة بدأت تتشكل فعلياً مع التطورات والضغوط السياسية التي رافقت ما يُسمى بخطة "الإصلاح القضائي" قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023؛ حيث أوضح قائلاً:
"هذه الظاهرة بدأت في أيام الإصلاح القضائي والتضييقات التي كانت موجودة. قبل عام 2023 وقبل السابع من أكتوبر بدأت هجرة بعض الأكاديميين وحملة شهادات الدكتوراه والبكالوريوس لعدة أسباب، منها تداعيات ما حدث بعد السابع من أكتوبر والتوترات الأمنية والحرب، إضافة إلى صعوبة الحياة مع غلاء المعيشة والانقسامات الداخلية والسياسية."
دوافع المغادرة والامتيازات
وأشار د. ياسر إلى أن امتلاك نسبة كبيرة من الأكاديميين الإسرائيليين لجنسيات ثانية سهل عليهم قرار المغادرة، محذراً من دور السياسات الحكومية في هذا الاتجاه؛ حيث قال:
"الكثير من الإسرائيليين يحملون جنسيات أجنبية، مما جعل البحث عن فرص خارج البلاد أكثر سهولة بالنسبة لهم. كما أن الحكومة في السنوات الأربع الأخيرة قامت بالكثير من الإجراءات التي تدفع الشخص للبحث عن مكان يستريح فيه، ومن يملك الفرصة والجنسية الأجنبية والشهادة العليا سيبحث حتماً عن فرصة في الخارج لأن الحياة هنا أصبحت صعبة جداً."
خسائر شريان التكنولوجيا ("الهاي تك")
وحذر د. ياسر من الخسائر المباشرة التي يواجهها القطاع التكنولوجي والاقتصادي، مستشهداً بأرقام تفصيلية:
هناك تبعات كبيرة جداً لهجرة الأدمغة، وأولها إضعاف الاقتصاد القوي جداً بسبب هجرة العقول، خاصة في مجالي الهاي تك والعلوم والهندسة. نحن نتحدث عن هجرة أكثر من 15,000 موظف وموظفة في مجال الهاي تك خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو ما يشكل 3.7% من إجمالي العاملين في هذا القطاع. وهناك تبعات مالية متمثلة في خسائر ضريبة الدخل بنحو 1.2 مليار شيكل سنوياً، وما يقارب 5 مليارات شيكل خلال السنوات الخمس القادمة، مما أحدث خللاً في المنظومة الاقتصادية والهندسية."
أبعاد أمنية واستراتيجية خطيرة
ولم تقتصر تحذيرات د. ياسر على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى البعد العسكري والأمني حين ختم تصريحه قائلاً:
"بعض التقارير تؤكد أن استمرار هذا النزيف قد يؤدي إلى تضعضع الأجهزة الأمنية، وخاصة كل ما يتعلق بـ 'منظومة الدفاعات الجوية'، لأنها معتمدة بالأساس على المهندسين وعاملي الهاي تك والمتخصصين في المجالات الهندسية المختلفة."
