"خاصرة إيران الرخوة": هل يشكل عرب الأحواز تهديداً حاسماً للنظام الايراني؟
الأحواز الغنية بالنفط تعود إلى واجهة النقاش السياسي كأحد الملفات الحساسة داخل إيران، وسط حديث غربي عن استخدام الأقليات القومية كأداة ضغط على طهران

في موازاة النقاش المتصاعد حول استخدام الورقة الكردية في مواجهة إيران، بدأت دوائر سياسية وإعلامية غربية تتحدث بشكل متزايد عن عامل آخر قد يكون أكثر حساسية بالنسبة للنظام الإيراني: عرب الأحواز في الجنوب الغربي من البلاد، حيث تتركز الثروة النفطية والغازية الأهم لإيران.
هذا الملف طرحته على طاولة النقاش فضائية i24NEWS ضمن نقاشات إعلامية وسياسية تناولت تحركات دبلوماسية غير معلنة نسبياً تقودها واشنطن لبحث سيناريوهات الضغط على طهران من الداخل، عبر دعم أو تفعيل حركات قومية في عدة أقاليم إيرانية.
وفي هذا السياق، لا يقتصر الحديث على الأكراد في الشمال الغربي، بل يمتد إلى الأذريين في الشمال، والبلوش في الجنوب الشرقي، إضافة إلى العرب في إقليم الأحواز، الذين يُنظر إليهم كأحد مفاتيح التوازن داخل الدولة الإيرانية.
يقع إقليم الأحواز – المعروف رسمياً في إيران باسم خوزستان – على الحدود مع العراق والخليج العربي، ويُعد من أغنى مناطق إيران بالموارد الطبيعية. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن جزءاً كبيراً من إنتاج النفط والغاز الإيراني يأتي من هذه المنطقة، ما يجعلها قلب صناعة الطاقة في إيران.
هذه الأهمية الاقتصادية تضاعف الحساسية السياسية للإقليم. فاضطراب الأوضاع هناك لا يقتصر تأثيره على البعد الأمني، بل قد ينعكس مباشرة على قدرة إيران على تصدير الطاقة وتمويل اقتصادها، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية المفروضة على طهران.
ويشير ناشطون عرب من الأحواز إلى أن المنطقة تنتج نسبة كبيرة من الطاقة الإيرانية، ما يجعلها – في حال تصاعد الاحتجاجات أو الاضطرابات – نقطة ضغط حقيقية على النظام، سواء من الداخل أو عبر دعم خارجي محتمل.
استراتيجية "الضغط المتعدد"
وحسب النقاش الذي بثته فضائية i24 فإن الأوساط البحثية الأميركية والغربية، تبحث سيناريو يعتمد على تفعيل عدة ملفات قومية داخل إيران في وقت واحد، بهدف استنزاف قدرات النظام وإجباره على التعامل مع تحديات داخلية متزامنة.
ويشمل هذا السيناريو – وفق تقديرات مراقبين – أربع ساحات رئيسية:
الأكراد في الشمال الغربي، الأذريين في الشمال، البلوش في الجنوب الشرقي، عرب الأحواز في الجنوب الغربي، ويهدف هذا النمط من الضغط إلى خلق حالة من التشتيت السياسي والأمني داخل إيران، بما يقلل من قدرة طهران على إدارة نفوذها الإقليمي أو مواصلة سياساتها الخارجية بنفس الزخم.
لماذا الأحواز تحديداً؟
رغم تعدد الأقليات القومية في إيران، يرى بعض المحللين أن الأحواز تملك ثلاثة عناصر تجعلها ملفاً استراتيجياً حساساً:
الثروة النفطية والغازية التي تشكل ركيزة الاقتصاد الإيراني.
الموقع الجغرافي المطل على الخليج وقربه من العراق.
البعد القومي واللغوي العربي الذي يمنح القضية بعداً إقليمياً في حال تدويلها.
لهذه الأسباب، يُنظر إلى الإقليم في بعض التحليلات كـ"خاصرة رخوة" محتملة للنظام الإيراني، خصوصاً إذا ترافقت التحركات الداخلية مع دعم سياسي أو إعلامي خارجي.
بين السيناريوهات والواقع
مع ذلك، يشير خبراء في الشأن الإيراني إلى أن تحويل هذه الفرضيات إلى واقع سياسي ليس أمراً بسيطاً. فالدولة الإيرانية تمتلك جهازاً أمنياً قوياً وخبرة طويلة في احتواء الحركات الانفصالية، كما أن تركيبة المجتمع في تلك المناطق ليست موحدة سياسياً حول خيار الانفصال.
إضافة إلى ذلك، فإن أي دعم خارجي لحركات انفصالية داخل إيران قد يحمل مخاطر إقليمية واسعة، وقد يدفع طهران إلى ردود فعل أكثر حدة في محيطها الجغرافي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية والإعلامية:
هل يمكن أن تتحول ورقة عرب الأحواز إلى عنصر ضغط حاسم في مستقبل النظام الإيراني، أم أن الحديث عن "تفكيك الداخل الإيراني"، سيبقى في إطار السيناريوهات النظرية ضمن لعبة التوازنات الدولية؟
ما هو واضح حتى الآن أن النقاش لم يعد يقتصر على ملف واحد، بل يتجه نحو مقاربة متعددة المسارات تحاول من خلالها واشنطن وإسرائيل دراسة كل الأوراق القومية داخل إيران، في محاولة لإعادة صياغة معادلة الضغط على طهران في المرحلة المقبلة.
