الريال الإيراني ينهار.. سبعة عوامل تدفع العملة إلى قاع جديد
العقوبات والحرب وتراجع عائدات النفط تضغط على الاقتصاد الإيراني

سجل الريال الإيراني، أدنى مستوى له على الإطلاق، متراجعًا إلى نحو 2.02 مليون ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، ما يزيد الضغوط على اقتصاد يعاني أصلًا من التضخم وتراجع النمو.
الحرب عمّقت أزمة كانت قائمة
كان الريال يتعرض لضغوط كبيرة قبل اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير، في ظل تضخم مرتفع واقتصاد ضعيف.
لكن الحرب وما خلفته من أضرار للبنية الاقتصادية وتراجع النشاط التجاري وعائدات النفط، دفعت العملة إلى مستويات قياسية جديدة، فيما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزامنة من العقوبات وتراجع الإيرادات وارتفاع الإنفاق العسكري.
سبعة عوامل وراء انهيار الريال:
1- تشكل العقوبات الأميركية الممتدة منذ الثورة الإيرانية عام 1979 أحد أبرز أسباب عزلة الاقتصاد الإيراني وتقييد وصوله إلى الأسواق والنظام المالي العالمي.
2- زاد تفعيل آلية "سناب باك" من الضغوط على طهران، بعد إعادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا فرض عقوبات مرتبطة بالملف النووي الإيراني في أيلول/سبتمبر 2025.
3- تؤثر القيود والعقوبات المفروضة على الموانئ والتجارة الإيرانية مباشرة في قدرة طهران على تصدير النفط، الذي يمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للحكومة.
4- تنفق طهران مبالغ كبيرة على حلفائها وشركائها المسلحين في المنطقة، بينهم الحوثيون وحزب الله وفصائل عراقية، ما يزيد الضغط على مواردها المالية.
5- أثار تعليق الإمارات أشكالًا من التجارة مع إيران مخاوف إضافية، خصوصًا أن دبي كانت لسنوات مركزًا مهمًا للتجارة وإعادة التصدير إلى السوق الإيرانية.
6- أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن حزمة عقوبات جديدو، ما تسبب بتضييق الخناق على قنوات التجارة والتمويل.
7- تستهلك البرامج العسكرية والنووية الإيرانية موارد ضخمة، في وقت خسرت فيه طهران، وفق تقديرات أميركية سابقة، أكثر من 160 مليار دولار من إيرادات النفط منذ عام 2012 نتيجة العقوبات والقيود المرتبطة بالبرنامج النووي.
ويأتي التصعيد في وقت لم تتمكن فيه إدارة ترامب حتى الآن من انتزاع تنازلات جوهرية من طهران، فيما يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية في يد إيران، باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
تحركات دبلوماسية في اللحظة الأخيرة
بالتزامن مع تدهور الريال واقتراب إعلان العقوبات الأميركية، تكثفت الاتصالات الدبلوماسية لمحاولة احتواء التصعيد.
وأجرى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اتصالًا مع ترامب قبل توجهه إلى طهران، فيما من المقرر أن يصل وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الثلاثاء لإجراء مباحثات قد تتركز على الحرب والوضع في مضيق هرمز.
الاختبار الأكبر للاقتصاد الإيراني
لا تبدو أزمة الريال مرتبطة بعامل واحد، بل نتيجة تراكم العقوبات، وانخفاض الإيرادات، والإنفاق العسكري، وتراجع التجارة، والحرب.
ومع اقتراب عقوبات أميركية جديدة، تواجه طهران اختبارًا اقتصاديًا حاسمًا: هل تستطيع الحفاظ على استقرار عملتها واقتصادها في ظل تضييق الخناق على مصادر النقد الأجنبي؟
