من مصر القديمة إلى تيك توك: تحولات كراهية معاداة السامية عبر التاريخ
المصطلح "معاداة السامية" تم اختراعه قبل أقل من 150 سنة، لكن الكراهية نفسها وُلدت بالفعل في الإسكندرية مع "أول خبر كاذب" في التاريخ • هكذا تحولت كراهية اليهود إلى أداة سياسية


في حين أن مصطلح "معاداة السامية" موجود منذ أقل من 150 عامًا، فإن الكراهية لليهود ترافق البشرية منذ أكثر من ألفي عام. مراجعة تاريخية تكشف كيف نشأ آلية الكراهية الأقدم في العالم، وكيف تغيرت أشكالها، وكيف أصبحت اليوم "تشتعل" في شبكات التواصل الاجتماعي.
جذور الكراهية ليست في ألمانيا النازية ، بل في الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد. المؤرخ المصري مانيتو نشر في ذلك الوقت ما يمكن تسميته بـ"الأخبار الكاذبة" الأولى: الادعاء بأن اليهود هم من نسل البرص الذين طُردوا من مصر.
الصورة النمطية لليهودي كـ"ناشر للأمراض" وكغريب غامض يحافظ على عادات غريبة، رافقت الإمبراطورية الرومانية وأدت إلى العنف منذ العصور القديمة.
مع صعود المسيحية، حصلت الكراهية على شرعية دينية رسمية. الاتهامات بشأن مقتل المسيح أدت إلى شيطنة استمرت لمئات السنين، وشملت افتراءات الدم، والمذابح، والطرد الجماعي في أوروبا.
1879: إعادة تسمية الكراهية
في القرن التاسع عشر، خضعت الكراهية لـ"إعادة ترويج". في عام 1879، صاغ الصحفي الألماني فيلهلم مار مصطلح "معاداة السامية". كان هدفه تحويل كراهية اليهود من مسألة لاهوتية إلى مسألة دم وجينات. تحول اليهودي من "كافر" إلى "تهديد بيولوجي" وغازٍ يهدد العرق الألماني – وهي أيديولوجيا شكلت أساس النازية والهولوكوست.
في الوقت نفسه، استُخدمَت معاداة السامية كأداة سياسية واقتصادية. استخدم الحكام اليهود كـ"كبش فداء" في أوقات الأزمات. وثيقة "بروتوكولات حكماء صهيون" نشرت نظرية المؤامرة حول السيطرة العالمية، وهي غير صحيحه تم تبنيها أيضًا في العالم الإسلامي حيث أججت الصراع ضد الصهيونية.
اليوم، يتم تصوير معاداة السامية كـ"حرباء" تأتي من عدة اتجاهات: اليمين المتطرف (العنصرية)، اليسار المتطرف (نفي حق الدولة في الوجود).
الساحة المركزية انتقلت إلى شبكات التواصل الاجتماعي، حيث الخوارزميات التي تشجع التفاعل تعطي منصة لمحتوى متطرف. الاتهامات بـ"إبادة جماعية" والوسوم مثل #هتلر_كان_محقا هي النسخة الحديثة من أساطير الدم. معاداة السامية اليوم هي أداة لتدمير المجتمعات الديمقراطية، تبدأ باليهود لكنها لا تتوقف عندهم.