من تايلاند إلى بلجيكا: أين في العالم لا يزال الملوك جزءًا من المشهد؟
وفاة ملوك أوغندا والنرويج أعادت من جديد السؤال حول الحاجة للملكية في أيامنا هذه • من الدولة التي فيها 7 عائلات ملكية، مروراً بالملك الذي يوحّد دولة منقسمة– جولة في الملكيات عام 2026


يبدو أن هذا بقايا من عالم قد اختفى، فترة كانت فيها سلالات ملكية تحكم إمبراطوريات عظيمة وتقود جيوشًا ضخمة. إلا أنه في القرن الحادي والعشرين لا يزال التاج موضوعًا على رؤوس عشرات الحكام حول العالم. في بعض الدول يعتبر ذلك مجرد زينة احتفالية منفصلة عن السياسة، وفي أخرى يُعتبر الملك هو الصمغ الذي يمسك بالأمة، وفي عدد منها الحاكم يمتلك قوة مطلقة لا تقل عن تلك التي كانت لملوك الماضي. إذًا أين لا تزال الممالك قائمة، وما الذي يفعله الملك فعلاً في القرن الحادي والعشرين؟
بريطانيا: عندما تتحول الملكية إلى علامة تجارية
المملكة المتحدة هي بلا شك المملكة الأكثر شهرة في العالم. الملك تشارلز الثالث هو رأس الدولة، لكن سلطات الحكم موجودة بالكامل بيد البرلمان ورئيس الوزراء. دور الملك دستوري ورمزي في الأساس، لكن قوة الملكية البريطانية تكمن في "القوة الناعمة" - زيارات رسمية، حفلات تتويج فاخرة وصحف صفراء تتابع حياة العائلة. تأثير التاج يتجاوز حدود المملكة - فالملك البريطاني يعمل كرأس الدولة الرسمي لأربع عشرة دولة أخرى ("ممالك الكومنولث")، من بينها كندا، أستراليا ونيوزيلندا، التي يمثّلها "حكام عامون" (انظروا لاحقًا).
اليابان: الإمبراطور الذي لا يحكم
اليابان تقدم النموذج الأكثر تطرفًا للملكية الرمزية. يُعتبر البيت الإمبراطوري الياباني أقدم سلالة مستمرة في العالم، لكن الدستور الذي كُتب بعد الحرب العالمية الثانية حدد الإمبراطور (حاليًا ناروهيتو) كـ"رمز الدولة ووحدة الشعب" فقط. تم سلب كل سلطة تنفيذية منه، ولا يُسمح له بإبداء آراء سياسية. الإمبراطور يشارك في مراسم تمثيلية، بينما تدير الحكومة شؤون الدولة.
بلجيكا: التاج الذي يوحد دولة منقسمة
في بلجيكا، ليست الملكية مجرد تقليد، بل هي أيضاً صمغ وطني حيوي. كما هو معروف، الدولة مقسمة بين المجتمع الفلمنكي الناطق بالهولندية والمجتمع الوالوني الناطق بالفرنسية (وهناك أيضاً مجتمع صغير ناطق بالألمانية يتركز في شرق البلاد)، والتوترات السياسية واللغوية بينهما كادت أن تشل الدولة أكثر من مرة. الملك (حالياً فيليب) هو العنصر المحايد الوحيد فوق الخلاف، والرمز الحصري لوحدة بلجيكا. بالإضافة إلى الأدوار الاحتفالية، للملك دور محوري في أوقات الأزمات السياسية - فهو الذي يدير المحادثات بين رؤساء الأحزاب ويكلف بمهمة تشكيل الحكومة، وهي مهمة تصل في بلجيكا أحياناً إلى أرقام قياسية من مئات الأيام بدون حكومة.
تايلاند: ملكية شبه مقدسة
على الورق، تايلاند هي ملكية دستورية، لكن فعليًا، يُنظر إلى الملك (راما العاشر) بنوع من التبجيل. رغم السياسة المضطربة والانقلابات العسكرية المتكررة، ظل بيت الملك هو مركز القوة الرئيسي والمستقر في البلاد. في تايلاند هناك قوانين صارمة جدًا ضد "الإساءة لكرامة الملك"، وتوجيه النقد للقصر قد يؤدي إلى سنوات طويلة من السجن.
المملكة العربية السعودية: ملكية مطلقة في قلب الشرق الأوسط
في المملكة العربية السعودية، الملكية ليست رمزاً بل هي آلية الحكم نفسها. الملك هو الحاكم المطلق الذي يقف على رأس مؤسسات الدولة. في السنوات الأخيرة، انتقلت الوراثة والإدارة الفعلية إلى يد ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الذي يدير شؤون الدولة بيد من حديد. هذه إحدى الأدلة البارزة على أن الحكم الوراثي الفردي لا يزال حيًا وفاعلاً في القرن الحادي والعشرين.
الإمارات العربية المتحدة: اتحاد يضم سبع عائلات حاكمة
الإمارات العربية المتحدة تقدم نموذجاً فريداً: اتحاد فيدرالي يضم سبع إمارات مختلفة، كل واحدة منها تُدار بشكل مستقل من قبل عائلة حاكمة مختلفة. يتألف المجلس الأعلى للحكام من الحكام السبعة، حيث جرت العادة أن يكون حاكم أبوظبي هو رئيس الدولة الفيدرالية، وحاكم دبي هو نائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء.
الأردن والمغرب: الملوك الذين يبحرون بين الديمقراطية والسلطة
في هاتين المملكتين العربيتين يُطبَق نموذج وسطي مثير للاهتمام. في الأردن والمغرب توجد برلمانات، تُجرى انتخابات، وهناك حكومات، ولكن الملوك يحتفظون بصلاحيات حاسمة – فهم يقودون الجيش، يرسمون سياسة الخارجية ويحملون مكانة دينية هامة. في المغرب يحمل الملك لقب "أمير المؤمنين"، وفي الأردن تنسب السلالة الهاشمية نسبها إلى النبي محمد. من غير الضروري القول إن أياً من الدولتين ليستا ديمقراطيتين فعلياً، لكن من حيث مؤسسات الدولة وبنية الحكم هناك أوجه شبه مع الديمقراطيات التي نعرفها في العالم.
إسبانيا، السويد وهولندا: الديمقراطيات في أوروبا التي احتفظت بالتاج
في هذه الدول، اندمجت الملكية بشكل كامل في الأنظمة الديمقراطية الليبرالية. الملوك يعملون كرؤساء دول تمثيليين، موحدين ورسميين. في إسبانيا، لعبت الملكية دوراً حاسماً في الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية في سبعينيات القرن العشرين، بينما في السويد جُرِّد الملك تقريباً من كل سلطة سياسية في الدستور.
بعيداً وراء البحار: الممالك التي يحكم فيها الملك عن بُعد
بريطانيا هي بالفعل موطن التاج، لكن الملك البريطاني يشغل منصب رئيس الدولة الرسمي في 14 دولة مستقلة أخرى حول العالم، وهي مجموعة تُسمى "ممالك الكومنولث". من بين هذه الدول يمكن إيجاد قوى كبيرة من حيث المساحة مثل كندا وأستراليا، ودول مثل نيوزيلندا وجزر كاريبية مثل جامايكا. ولأن الملك لا يتواجد في أوتاوا أو كانبرا، يقوم "الحاكم العام" الذي يُعيَّن بتوصية من رئيس الوزراء المحلي، بأداء دوره التمثيلي والدستوري في كل دولة. وعلى الرغم من أن هذا المنصب رمزي تمامًا ولا يوجد له أي تدخل في الإدارة اليومية، إلا أن وجود التاج يثير من حين لآخر نقاشًا عامًا حادًا في هذه الدول: هل يستمرون في الاحتفاظ بملك أجنبي يواصل الجلوس في قصر باكنغهام عبر المحيط، أم يتجهون نحو إقامة جمهورية مستقلة تمامًا؟
فكيف لا تزال الملكية موجودة هنا؟
كلمة "مملكة" لا تصف نظام حكم موحد، بل مجموعة واسعة من النماذج. في الغرب، نجت الملكية لأنها تنازلت عن السلطة السياسية وأصبحت علامة تجارية وطنية، رمزاً للاستمرارية ورافعة للسياحة. في الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا، بقيت آلية حكم فعالة تحافظ على استقرار النظام في مناطق مضطربة.
هذه المرونة هي السبب وراء عدم اختفاء هذه المؤسسة القديمة. الملكية عرفت كيف تتكيف مع العالم الحديث - سواء كرمز تمثيلي فوق السياسة أو كوسيلة للحفاظ على السلطة. هكذا أو هكذا، عصر الملوك ليس ذكرى تاريخية، بل هو واقع حي.