أسرار أسماء دول الشرق الأوسط: الطبيعة تصنع التاريخ
"رحلة بين الجغرافيا والتاريخ تكشف كيف استلهمت الدول أسماءها من الطبيعة"


معظمنا واثقون أن وراء كل اسم دولة تقف لجنة توجيه رفيعة المستوى، لكن الحقيقة أبسط من ذلك: في الشرق الأوسط، الأسماء وُلدت في الميدان – في النهر، في الجبل وفي الوحل. رحلة إيتيمولوجية قصيرة بين الأردن ودجلة.
هل تعرفون تلك اللحظة عندما تسافرون إلى دولة جديدة؟ تتحمسون للطعام، تنشرون صورة، وعندها - بالضبط في طريقكم لوضع وسم للموقع في الستوري - يعلق في رأسكم سؤال مزعج: "لماذا أصلًا يُسمى هذا المكان بهذا الاسم؟".
معظمنا يميل إلى الاعتقاد أن وراء كل اسم توجد لجنة خبراء، لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: في الشرق الأوسط، الأسماء وُلدت في الميدان. الجغرافيا هي الكاتبة الحقيقية.
خذوا الخطأ الكلاسيكي: هل نهر الأردن سُمّي على اسم الدولة؟ العكس تمامًا. دولة الأردن موجودة منذ أقل من مئة عام، بينما اسم "الأردن" موجود هنا منذ آلاف السنين. الدولة ببساطة سرقت العلامة التجارية من النهر.
ولا توجد هنا شاعرية، هناك هندسة: فالكلمة تعني المنحدر هذا النهر ببساطة ينزل من الشمال إلى البحر الميت.نسبة لتدفق النهر وانحداره. تاريخياً، أطلق العرب على المنطقة اسم "الأردن" الذي يشير أيضاً إلى الشدة والغلَبة، وعُرفت تاريخياً بـ "شمالي الأردن" أو "عبر الأردن".
وماذا عن مصر؟ بالعبرية، الاسم مشتق من الجذر "متسور" أو "مبتسار" (حصار أو حصن). كأن شخصاً قال: "هنا نقيم جداراً ونأمل للأفضل". أما بالإنجليزية، فالقصة مختلفة: Egypt هو تحوير يوناني لاسم معبد قديم.
اسم "مصر" يعني تاريخياً البلاد العامرة، المحصنة، أو المحدودة، ويشير في اللغة العربية إلى المدينة، الناحية، أو الحاجز بين أرضين. أُطلق عليها "مِصْر" (بفتح الميم أو كسرها) كاسم علم يرمز للدولة، بينما أطلق عليها القدماء "كيمت" (الأرض السوداء) و"تاوي" (الأرضين). وذلك بسبب النيل، الذي كان يفيض على المنطقة ويترك وراءه رواسب غنية تلون الأرض بالأسود. ربما لم ينل النهر الفضل في الاسم الرسمي، لكنه هو الذي لوّن الخريطة.
في العراق، الأمر واضح تمامًا. كان يُطلق على المنطقة سابقًا اسم "ميسوبوتاميا"، وهو باليونانية يعني "بين النهرين". بسيط، مثل تعليمات تركيب أثاث للتجميع الذاتي. أما النهران فهما بالطبع دجلة والفرات، وبدونهما كل المنطقة كانت ستبقى مجرد صحراء. واسم "العراق" نفسه؟ بالعربية يلامس مصطلح "ضفة النهر". مرة أخرى – الطبيعة أعطت الاسم، والسياسيون فقط ألصقوا الشعار.
أيضًا عند الدولة المغطاة بالثلوج، لبنان، تم إنشاء العلامة التجارية من قبل قسم الطقس. الجذر ل-ب-ن "أبيض"، أُعطي لها بسبب القمم المضيئة. دولة كاملة تُسمى على اسم لون، قبل زمن طويل من أن يفسد البشر الفلتر بالسياسة والحروب.
في الخليج، القصة أصبحت كسولة بشكل خاص: البحرين هي ببساطة "اليومان". الاسم يأتي بصيغة المثنى، لأنه في جزيرة صغيرة جداً – إذا لم يكن لديك على الأقل بحرين حولك، تُعتبر دوار مرور. والكويت؟ "الكويت"، بالعربية "الحصن الصغير". بدأت كنقطة دفاع متواضعة، واليوم هي في الأساس حقول نفط وحسابات مصرفية كبيرة.
حتى سوريا هي نوع من "إعادة تشغيل" قسرية. الاسم جاء من آشور – الإمبراطورية القاسية التي نشأت على ضفاف دجلة وحكمت هنا قبل آلاف السنين. اليونانيون ببساطة أخذوا الاسم المخيف، نقلوه غرباً لأنه كان مريحاً لهم، وأطلقوا على كل المنطقة اسم "سوريا". لم يُخبر أحد السكان أن اسمهم انتقل إلى مكان آخر.
لذا في المرة القادمة التي يبيعون لكم فيها رؤية سياسية، ذكروهم أن الأمر يتعلق بوصف منظر طبيعي بسيط: نهر يجري، جبل أبيض، أو حصن صغير. الأرض هي التي أعطت الاسم، أما الحكومات؟ فهي جاءت فقط لاحقًا مع العَلَم.