تحت الرادار.. مقاتلو الجيش الإسرائيلي في مهمة عسكرية لم تسمعوا عنها من قبل
وحدة ناسا هي المكان الذي يبحث فيه مهندسون بالزي العسكري عن نقاط الضعف بقوة، لكي لا يحدث الانهيار أبدًا في ساحة المعركة.


في كل معرض أمني أو عرض علاقات عامة، السلاح يبدو مثالياً،لامع، دقيق ودائماً يصيب الهدف. لكن واقع ساحة المعركة لا يشبه المختبر المُكيّف؛ فهي مليئة بالغبار، بالحرارة الشديدة، بالاهتزازات وبأخطاء البشر. بالضبط في نقطة الالتقاء هذه، بين النموذج الأولي الواعد والمقاتل في الخط الأمامي، تقف وحدة "ناسا" (تجارب وضمان الجودة) في الجيش الإسرائيلي.
إذا كانت شعبة تكنولوجيا الأراضي (LTD) هي العقل المدبر الذي يخطط للمستقبل، فإن وكالة الأمن القومي (NSA) هي الكابح الذي يضمن نجاح هذا المستقبل. إنها وحدة مراقبة الجودة العملياتية التابعة للجيش الإسرائيلي، وهي الجهة التي تُترجم التكنولوجيا إلى لغة المحاربين.
ساحة التجارب: من جبل الشيخ حتى 5050
للتأكد من أن المعدات ستعمل في كل مكان، تقوم ناسا بتشغيل ثلاثة مراكز اختبار استراتيجية: في وسط البلاد، في فرع شمالي في معسكر الأردن، وفي القاعدة 5050 المعزولة في عمق الصحراء. بُعد قاعدة 5050 ليس صدفة؛ فعندما يفجرون عشرات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة في اختبارات حقيقية، هناك حاجة إلى مساحة أمان تمنع الموجة الانفجارية من تحطيم نوافذ سيارات مدنية على بعد كيلومترات من هناك.
هنا، بين تلال الرمال، تُجرى الاختبارات التي تحدد ما إذا كان سلاح ما سيدخل إلى حاويات الإمداد أم سيعود إلى طاولة الرسومات. في الآونة الأخيرة، تسببت الغيوم الغبارية في المنطقة بظهور الـ"زيماغ" – مركبة برية قتالية تم تطويرها بواسطة سائق سباقات من برديس حنا وسط إسرائيل. هذه الآلية، القادرة على القفز فوق الصخور بثبات عالٍ، خضعت لتعديل خاص للحرب: مسارات مخصصة تسمح لها بالتقاط حاويات مُظللة بأوزان ثقيلة مباشرة من الجو. لاختبار متانتها، لم يكتفِ فاحصو المركبة بقيادتها تقنياً؛ بل أطلقوا النار على عجلاتها للتأكد من أن الحلقة الداخلية تثبت الإطار في مكانه حتى تحت النار.
"العقل" الذي يقف وراء الإطلاق
على مسافة ما من هناك، في منطقة أكثر عزلة، يعمل أفراد فرع "النار والفتك". على جدول الأعمال: القاذف الجديد 'ICLU'، الذي تم تعديله لإطلاق أنواع مختلفة من الذخيرة من أجل زيادة الفعالية العملياتية.
في تجربة كهذه، لا يُترك أي شيء للصدفة. قبل أن يغادر الصاروخ الأول منصة الإطلاق، يشغّل الطاقم محاكيات "مونتي كارلو" - وهي عملية رياضية يُجرى فيها توليد آلاف السيناريوهات واتجاهات السقوط الممكنة. هكذا يُنشئون "مضلعات مراقبة": إذا انحرف الصاروخ عن المسار المخطط له، لدى ضابط الأمن زر للتدمير الذاتي الفوري.
في لحظة الإطلاق، تدخل كاميرات ناسا إلى العمل. بينما يصوّر هاتفكم الذكي حوالي 60 صورة في الثانية، الكاميرات هنا تصوّر 2000 صورة في الثانية. هذا الدقّة تتيح تحليل "بروفايل الطيران" - الزاوية، الطاقة والسرعة التي يصطدم بها الرأس الحربي بالهدف.
التويست: المكان الذي يُسمح فيه بالفشل
السلاح الإسرائيلي لم يولد في لحظة الإطلاق؛ بل وُلد في لحظات الفشل في ميدان التجارب. رجال ناسا هم "المتشككون المهنيون" الذين وظيفتهم أن يسألوا ماذا سيحدث عندما يحدث خطأ ما. أحياناً الفحص يكون هندسياً بحتاً – مثل توصيل حساسات لكل سنتيمتر في هيكل السيارة والقيادة حتى جبال إيلات الحارقة لفحص معدلات السخونة – وأحياناً يكون إنسانياً تماماً.
الوحدة تحرص على جلب مقاتلين من الميدان ليشاركوا في التجارب ويعطوا ملاحظاتهم في الوقت الحقيقي. هذه الديناميكية تخلق علاقة تواصل مثيرة بين المختبر والميدان. "لا يهم لأي سيناريو متطرف نوجههم"، يقول أحد المختبرين، "المقاتلون دائماً سيجدون زاوية أو إضافة لم نفكر بها بعد".
الحرب كمختبر
أصبح واقع الحرب الحالية يجعل عمل الوحدة حاسمًا وسريعًا أكثر من أي وقت مضى. القدرة على استيعاب وسائل مبتكرة "من اليوم إلى الغد" وتحويلها إلى عملياتية هي جزء لا يتجزأ من التفوق العسكري للجيش الإسرائيلي. في ناسا يعرفون أن كل "لا" يقولونه في المختبر قد يكون "نعم" الذي ينقذ الأرواح في ساحة المعركة. هم الذين يوقفون المنتجات التي لا تفي بالمعايير، انطلاقًا من الفهم أن ثمن الخطأ في ميدان التدريب هو ورقة عمل، لكن ثمن الخطأ في المعركة لا يُطاق.