صفقة EA الضخمة.. لماذا تنفق السعودية 55 مليار دولار على صناعة الألعاب؟
استحواذ المملكة العربية السعودية على شركة إلكترونيك آرتس يضع بعضًا من أكبر سلاسل الألعاب تحت سيطرتها – لكن الصفقة تثير أيضًا تساؤلات حول الديون والوظائف ومستقبل ألعاب مثل ذا سيمز.

قامت المملكة العربية السعودية بأكبر خطوة لها حتى الآن في صناعة الألعاب العالمية، حيث استحوذت على شركة إلكترونيك آرتس في صفقة بلغت قيمتها 55 مليار دولار، مما وضع بعض أشهر سلاسل ألعاب الفيديو في العالم تحت ملكية تقودها السعودية.
شركة EA هي الشركة التي تقف وراء عناوين مثل EA Sports FC وBattlefield وApex Legends وThe Sims، وتعد هذه الصفقة ثاني أكبر عملية استحواذ في تاريخ صناعة الألعاب بعد استحواذ مايكروسوفت على Activision Blizzard.
يقود صفقة الاستحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يُقال إنه يسيطر على أكثر من 93 في المائة من الشركة. كما أن شركة الاستثمار أفينيتي بارتنرز التي يملكها جاريد كوشنر، وشركة الأسهم الخاصة سيلفر ليك، هما أيضًا جزء من الكونسورتيوم.
لكن بالنسبة للرياض، فإن الاستحواذ يتعلق بأكثر من مجرد امتلاك ألعاب شهيرة.
قال خبير صناعة ألعاب الفيديو جوست فان درونين لقناة i24NEWS إن ألعاب الفيديو تتماشى تمامًا مع استراتيجية رؤية السعودية 2030 الأوسع، والتي تهدف إلى تقليل اعتمادها على النفط وبناء نفوذ في صناعات جديدة.
قال فان درونن: "ألعاب الفيديو جذابة للغاية للجمهور الشاب". "إنها وسيلة رائعة لبناء نوع من المكانة الثقافية واكتساب نفوذ ناعم في الأسواق الأجنبية."
لقد استثمرت المملكة العربية السعودية بالفعل بشكل كبير في الرياضات الإلكترونية وشركات الألعاب والبنية التحتية الترفيهية. ومن المعروف أن ولي العهد محمد بن سلمان لاعب ألعاب فيديو شغوف، بينما تقوم المملكة بتطوير مشروع القدية، وهو مشروع ترفيهي ضخم خارج الرياض يشمل حيّاً كاملاً مخصصاً للألعاب والرياضات الإلكترونية.
في نوفمبر القادم، ستستضيف الرياض أيضًا النسخة الأولى من كأس الأمم للرياضات الإلكترونية، وهو بطولة عالمية متعددة الألعاب يتنافس فيها اللاعبون من أجل بلدانهم بدلاً من الأندية المحترفة.
قال فان درونن إن مثل هذه الفعاليات تساعد المملكة العربية السعودية على تقديم نفسها لجماهير جديدة والتواصل بشكل أوثق مع الاقتصاد العالمي.
قال: "إنهم يرونها وسيلة رائعة لتقديم أنفسهم للعالم ولتعريف العالم بهم."
رد فعل سلبي من اللاعبين
لم يرحب الجميع في مجتمع الألعاب بالاستحواذ.
يخشى بعض اللاعبين من أن تؤدي الملكية الجديدة إلى تغييرات في السلاسل المحبوبة، بينما يشعر آخرون بالقلق بشأن الضغوط المالية التي تسببها الصفقة.
قارن فان درونن ردة الفعل بما يحدث عندما يشتري ملياردير أجنبي نادياً كروياً كبيراً.
قال: "اللاعبون دائمًا ما يكونون نوعًا ما متذمرين." وأضاف: "هم لا يحبون التغيير كثيرًا، لكن في النهاية عادةً ما يتقبلونه."
واحدة من أعلى ردود الفعل جاءت من معجبي لعبة The Sims. لأكثر من عقدين من الزمن، سمحت لعبة محاكاة الحياة هذه للاعبين بإنشاء مجموعة واسعة من الشخصيات والعلاقات والهويات. لقد كانت الأزواج من نفس الجنس جزءاً من السلسلة منذ فترة طويلة، في حين يمكن للاعبين تخصيص مظهر النوع الاجتماعي والضمائر.
لقد ساعد ذلك لعبة The Sims على بناء قاعدة جماهيرية كبيرة بشكل خاص من مجتمع الميم.
تُدار اللعبة الآن من قبل صندوق الثروة السيادي السعودي، بينما لا تزال العلاقات المثلية غير قانونية في المملكة.
لا يوجد حالياً أي دليل على أن المملكة العربية السعودية تخطط لرقابة لعبة "ذا سيمز" أو إزالة المحتوى المتعلق بالمثليين.
لكن فان درونين يعتقد أن السلسلة قد تواجه نوعًا آخر من عدم اليقين.
قال: "إن الطبيعة المتنوعة لجمهور لعبة ذا سيمز تثير تساؤلات فورية عندما تكون مملوكة من قبل حكومة أو صندوق سيادي قد لا يكون منفتحًا أو مرتاحًا لبعض المحتوى الذي تنتجه اللعبة."
توقع أن لعبة The Sims قد تكون من بين الأصول التي سيتم بيعها بينما يسعى المالكون الجدد إلى إدارة العبء المالي الناتج عن الصفقة.
سؤال الدين البالغ 20 مليار دولار
يُقال إن الاستحواذ على EA يأتي مع ديون تقارب 20 مليار دولار، مما يجعله أكبر عملية شراء بالرافعة المالية على الإطلاق.
قد يكون لذلك عواقب كبيرة داخل الشركة.
قال فان درونين إن الضغط لسداد ذلك الدين قد يؤدي إلى بيع الاستوديوهات، وإعادة الهيكلة، وتسريح الموظفين.
"سيتم التخلص من عدد من الاستوديوهات"، قال. "وهذا للأسف سيعني تسريحات. إنها أعمال رؤوس الأموال الخاصة." بالنسبة للاعبين، قد يكون ذلك بنفس أهمية الأسئلة المتعلقة بالملكية السعودية نفسها.
لماذا الألعاب مهمة
يساعد حجم هذه الصناعة في تفسير سبب استعداد المملكة العربية السعودية لإنفاق هذا القدر الكبير من المال. فبحسب فان درونن، هناك حوالي 3 إلى 3.5 مليار شخص حول العالم يلعبون ألعاب الفيديو، في حين يبلغ الإنفاق الاستهلاكي العالمي السنوي على الألعاب حوالي 250 مليار دولار.
قال: "إنها صناعة ترفيهية ضخمة تلبي احتياجات عدد هائل من الناس. وقد نمت على مدى العقود لتصبح واحدة من أكثر الأنشطة الترفيهية والاقتصادات الترفيهية ارتباطاً بالثقافة."
لم يعد اللعب هواية محدودة النطاق. إنه الآن واحد من أكبر صناعات الترفيه في العالم، ويضم جمهورًا ينافس الرياضات التقليدية والتلفزيون والسينما.
تراهن المملكة العربية السعودية الآن على أن هذا الجمهور يمكن أن يساعد في جذب الاستثمار والتكنولوجيا والنفوذ العالمي حتى بعد أن يصبح النفط أقل مركزية في اقتصادها.
الاستحواذ البالغ 55 مليار دولار على شركة EA هو أكبر رهان لها حتى الآن.
الآن سيراقب اللاعبون عن كثب لمعرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة للألعاب التي يحبونها.
