الليثيوم والمعادن النادرة في قلب الصفقة.. طالبان تغري أمريكا بالعودة إلى كابول
طالبان تفتح الباب أمام واشنطن للاستثمار في ثروات أفغانستان المعدنية، في محاولة لإعادة بناء العلاقات بعيدًا عن الوجود العسكري، بينما تصطدم الخطوة بعقبات سياسية وقانونية.


بعد خمس سنوات على الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، تسعى حكومة طالبان إلى فتح صفحة جديدة مع واشنطن، لكن هذه المرة عبر الدبلوماسية والاستثمار بدلًا من التدخل العسكري.
وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، دعا وزير خارجية طالبان أمير خان متقي الولايات المتحدة إلى إعادة فتح سفارتها في كابول واستئناف حضورها الدبلوماسي، إلى جانب تشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار في قطاعات التعدين والبنية التحتية، مع التأكيد أن العرض لا يتضمن عودة القوات الأمريكية إلى البلاد.
وتراهن طالبان على الثروات المعدنية الهائلة التي تمتلكها أفغانستان، والتي تشمل الليثيوم والنحاس والحديد والمعادن النادرة، وهي موارد تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة في ظل المنافسة العالمية على المعادن الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة.
وكانت الولايات المتحدة قد أنفقت خلال الفترة بين 2004 و2021 نحو مليار دولار في محاولة لتطوير قطاع التعدين الأفغاني، إلا أن النتائج بقيت محدودة. وفي الوقت الراهن، تتمتع شركات صينية وإيرانية وقطرية بحضور وعقود في قطاع التعدين الأفغاني.
طالبان تبحث عن توازن جديد
ولا يبدو أن الانفتاح على واشنطن مرتبط بالاقتصاد وحده. إذ تواجه طالبان توترات أمنية متزايدة مع باكستان، ما يدفعها إلى توسيع شبكة علاقاتها الدولية والبحث عن شركاء جدد يمكن أن يوفروا لها هامشًا أكبر للمناورة السياسية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، عززت حكومة طالبان علاقاتها مع روسيا ودول آسيا الوسطى ودول الخليج، في محاولة لتقليل اعتمادها على عدد محدود من الشركاء وتجنب العزلة الدولية.
واشنطن ما زالت مترددة
ورغم العرض الأفغاني، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة عن الاعتراف الرسمي بحكومة طالبان، وسط مخاوف تتعلق بملف مكافحة الإرهاب وسجل الحركة في مجال حقوق الإنسان.
كما تواجه أي خطوة نحو التطبيع عقبات قانونية وسياسية، من بينها القيود المفروضة من الكونغرس، وقضية الأصول المجمدة للبنك المركزي الأفغاني، إضافة إلى الملاحقات الدولية المرتبطة بقيادة طالبان.
وهكذا، تحاول طالبان تقديم معادلة جديدة لواشنطن: لا جنود ولا حرب، بل سفارة واستثمارات وثروات معدنية. لكن تحويل هذا العرض إلى شراكة فعلية سيبقى مرتبطًا بقدرة الحركة على تجاوز العقبات السياسية والقانونية التي حالت حتى الآن دون تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة.