ابتزاز عبر أغذية الأطفال: "سم الفئران" يفتح ملف الأمن الغذائي في النمسا
تحقيقات تكشف العبث بمنتجات شركة HiPP وسحبها من الأسواق وسط تحذيرات صحية وتصاعد القلق بشأن سلامة سلاسل التوريد

تواجه النمسا قضية حساسة تمس سلامة المستهلكين، بعد الاشتباه بمحاولة ابتزاز استهدفت شركة HiPP المتخصصة في أغذية الأطفال، عبر دس مواد سامة داخل بعض منتجاتها. ويرى مراقبون أن الحادثة تتجاوز بعدها الجنائي، لتطرح تساؤلات أوسع حول أمن سلاسل التوريد الغذائية في أوروبا.
وتفاصيل الحادثة والتحقيقات أعلنت السلطات النمساوية أن تحقيقًا جنائيًا كشف عن شبهات بإضافة سم فئران إلى عبوات من منتج الجزر والبطاطس التابع للشركة. وبحسب معطيات أولية، يعتقد المحققون أن العملية تندرج ضمن محاولة ابتزاز منظمة.
وأفادت الوكالة النمساوية للصحة وسلامة الغذاء أن الحادثة رُصدت في أحد المتاجر، وسط تأكيدات بأن العبث طال عددًا محدودًا من المنتجات.
وفي أعقاب الكشف عن الواقعة، سارعت الشركة إلى سحب منتجاتها من متاجر SPAR داخل النمسا، بينما أزالت السلسلة بدورها جميع منتجات "هيب" من رفوفها كإجراء احترازي.
وتعكس سرعة الاستجابة إدراكًا لحساسية القطاع، خاصة أن المنتجات موجهة للأطفال، ما يرفع من مستوى المخاطر والقلق لدى المستهلكين.
وتشير التقديرات إلى أن الحادثة قد تحمل تداعيات تتجاوز السوق المحلية، إذ يرى مراقبون أن مثل هذه العمليات قد تهدف إلى ضرب ثقة المستهلكين في علامات تجارية بعينها أو حتى في منظومة الأمن الغذائي ككل.
كما يقدّر خبراء أن استخدام منتجات استهلاكية حساسة كوسيلة ابتزاز يعكس تحوّلًا في أنماط الجرائم الاقتصادية، باتجاه أدوات أكثر تأثيرًا على الرأي العام.
وحذرت الشركة من أن استهلاك العبوات الملوثة قد يشكل خطرًا على الحياة، ووصفت ما جرى بأنه "تدخل إجرامي خارجي". في المقابل، تواصل السلطات تحقيقاتها لتحديد المسؤولين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ويخلص محللون إلى أن القضية تسلط الضوء على تحدٍ متزايد أمام الشركات والجهات الرقابية، يتمثل في حماية سلاسل الإمداد من الاختراق، خصوصًا في القطاعات المرتبطة مباشرة بصحة الإنسان.
