صدمة جديدة لمشروع إيفانكا وكوشنر في ألبانيا.. ماذا تخفي صفقة الأرض؟
وثائق قضائية تربط الأرض بمتهم في شبكة دولية لتهريب الكوكايين، فيما تصاعدت الاحتجاجات البيئية والشعبية وتجمّدت أموال صفقة تتجاوز 120 مليون دولار


يواجه مشروع منتجع سياحي فاخر في ألبانيا، تبلغ قيمة الاستثمار المخطط له نحو 1.4 مليار دولار، انتكاسة جديدة بعد أن كشفت وثائق قضائية أن الأرض الرئيسية للمشروع تم شراؤها من رجل أعمال ألباني متهم بالارتباط بشبكة دولية لتهريب المخدرات.
والمشروع الذي يقوده جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وزوجته إيفانكا ترامب، كان يهدف إلى إقامة منتجع فاخر على ساحل شبه جزيرة زفرنيك، واستقطاب السياح الأثرياء إلى واحدة من أبرز المناطق الساحلية في ألبانيا.
صفقة بـ120 مليون دولار تثير الشبهات
وبحسب الوثائق، دفعت مجموعة التطوير المرتبطة بكوشنر أكثر من 120 مليون دولار مقابل قطعة الأرض الساحلية، من خلال شركتين تعملان على تطوير المشروع.
أما البائع، أرتور شحو، البالغ من العمر 60 عامًا، فهو مجرم ألباني سابق يقيم حاليًا في ميامي بيتش، وقد غادر ألبانيا عام 1999 بعد حادث إطلاق نار في حانة كان يملكها.
وبعد شهرين فقط من إتمام الصفقة، أصدرت الهيئة الألبانية الخاصة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة SPAK، بالتعاون مع أجهزة أمنية أوروبية، مذكرة توقيف دولية بحق شحو.
ووفق لائحة اتهام تمتد لنحو 200 صفحة، يُشتبه في أن شحو كان شخصية محورية في شبكة لتهريب الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى أوروبا، باستخدام شحنات تجارية لإخفاء المخدرات.
اتهامات بتزوير ملكية الأراضي
وتتهم النيابة شحو بغسل عائدات تجارة المخدرات من خلال شراء عقارات في ألبانيا، باستخدام وثائق ملكية مزورة.
وتشير التحقيقات إلى أن بعض الوثائق التاريخية، التي تعود إلى الحقبة العثمانية، جرى التلاعب بها، بما في ذلك حذف أسماء سكان محليين وإدراج أسماء أفراد من عائلة شحو بدلًا منهم.
وعلى خلفية هذه التحقيقات، جمّدت السلطات الألبانية أكثر من 120 مليون دولار مرتبطة بعائدات صفقة بيع الأرض، في انتظار استكمال التحقيقات المتعلقة بالملكية وغسل الأموال.
سكان محليون حذروا من الصفقة
ويقول سكان قرية زفرنيك إنهم خاضوا نزاعات قضائية مع شحو على ملكية الأراضي الزراعية لأكثر من عقد، وإنهم وجهوا تحذيرًا رسميًا إلى مجموعة كوشنر بشأن وجود نزاع قانوني على ملكية الأرض.
ورغم ذلك، مضت المجموعة في عملية الاستحواذ، قبل أن تؤدي إقامة سياج على طول المنطقة الساحلية إلى مواجهات بين حراس أمن خاصين وسكان محليين.
"ثورة الفلامنغو" ضد المشروع
وأثارت القضية موجة احتجاجات جديدة في ألبانيا، ضمن حركة احتجاجية أطلق عليها اسم «ثورة الفلامنغو»، بدأت بسبب مخاوف بيئية من تأثير المشروع على المحمية الطبيعية وطيور الفلامنغو في المنطقة.
وتحولت الاحتجاجات لاحقًا إلى حركة أوسع ضد الحكومة ورئيس الوزراء إيدي راما، وسط اتهامات للسلطات بتعديل القوانين لتسهيل تنفيذ المشروع.
ورغم ذلك، تؤكد الجهات القضائية أن كوشنر وشركاءه ليسوا متهمين أو مشتبهًا بهم في قضية المخدرات. كما قالت مجموعة التطوير إنها تعتقد أن شراء الأرض تم بصورة قانونية، وإن المحاكم الألبانية هي الجهة المختصة بالنظر في نزاعات الملكية التاريخية.
وفي المقابل، نفى محامي شحو الاتهامات الموجهة إلى موكله.
ومع استمرار التحقيقات وتجميد أموال الصفقة وتصاعد الاحتجاجات، يواجه مشروع المنتجع الفاخر الذي يخطط له كوشنر وإيفانكا ترامب مستقبلًا غامضًا وعقبات قانونية وبيئية وسياسية متزايدة.