على خطى ممداني .. هل ستقود اليف ايرالب ذات الجذور التركية برلين؟
من ابنة عائلة تركية فرت من الانقلاب العسكري تركيا إلى مرشحة تقود حزب اليسار الألماني إلى فوز تاريخي في برلين، برز اسم إليف إيرالب خلال الانتخابات الأخيرة كأحد أبرز الوجوه الجديدة في السياسة الألمانية


من ابنة عائلة تركية فرت من الانقلاب العسكري في تركيا إلى مرشحة تقود حزب اليسار الألماني إلى فوز تاريخي في برلين، برز اسم إليف إيرالب خلال الانتخابات الأخيرة كأحد أبرز الوجوه الجديدة في السياسة الألمانية.
إيرالب، البالغة 45 عاماً، قادت حزب "دي لينكه" إلى الحصول على 25.7% من الأصوات، ليصبح للمرة الأولى الحزب الأكبر في برلمان برلين. ويضعها هذا الإنجاز أمام فرصة لتصبح أول رئيسة لحكومة العاصمة من أصول مهاجرة، فيما لا يزال توليها المنصب مرتبطاً بمفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.
ابنة لاجئين سياسيين من تركيا
ولدت إيرالب في ميونيخ عام 1981، بعدما فر والداها من تركيا في أعقاب الانقلاب العسكري عام 1980. وكان والدها طبيباً ووالدتها ممرضة، كما كان كلاهما ناشطاً في اليسار والحركة النقابية.
وصلت والدتها إلى ألمانيا وهي في الشهر الثامن من الحمل، فيما غادرت العائلة تركيا في ظروف صعبة ووصلت في نهاية المطاف إلى ألمانيا، حيث بدأت حياتها من جديد. وترعرعت إيرالب لاحقاً في ميونيخ ودورتموند وهامبورغ قبل أن تنتقل إلى برلين عام 2010.
درست إيرالب القانون، وعملت في مجال حقوق الإنسان، وانضمت إلى حزب "دي لينكه" عام 2017. وفي عام 2021 انتُخبت عضواً في برلمان برلين، قبل أن تتقدم تدريجياً داخل الحزب وتصبح مرشحته الرئيسية لمنصب رئيسة حكومة الولاية.
ولا تخفي إيرالب ارتباطها بجذورها التركية؛ فقد تحدثت خلال حملتها عن تجربة عائلتها والمهاجرين الأتراك الذين ساهموا في بناء برلين، كما استخدمت التركية في بعض فعالياتها الانتخابية. وتقدم نفسها في الوقت نفسه باعتبارها جزءاً من النسيج البرليني، لا مجرد مرشحة تمثل الأقلية التركية.
السكن.. مفتاح صعود إيرالب
ركزت إيرالب حملتها على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، وهي قضية أصبحت محوراً أساسياً في خطاب حزب "دي لينكه".
وتدعم إيرالب تنفيذ نتائج استفتاء عام 2021 بشأن نقل ملكية شركات عقارية كبرى إلى القطاع العام، بما يشمل أكثر من 200 ألف وحدة سكنية. وترى أن برلين يجب أن تبقى مدينة يستطيع أصحاب الدخول العادية تحمل تكاليف السكن فيها.
هذا الخطاب، إلى جانب التركيز على غلاء المعيشة ومكافحة العنصرية، ساعد في بناء صورة سياسية تستهدف خصوصاً الشباب والناخبين من خلفيات مهاجرة.
لماذا تُقارن إيرالب بزهران ممداني؟
صعود إيرالب في برلين أعاد إلى الواجهة اسم زهران ممداني، عمدة نيويورك، الذي أصبح نموذجاً لحملات يسارية اعتمدت على قضايا المعيشة والسكن وقدمت مرشحين من خلفيات مهاجرة إلى جمهور حضري وشاب.
المقارنة ليست مرتبطة فقط بالخلفية الشخصية؛ فكلاهما جعل أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة محوراً أساسياً في حملته، واعتمد على التواصل المباشر مع الناخبين، والحضور المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي، وصورة سياسية أقرب إلى الناخبين الشباب والمناطق متعددة الثقافات.
وذهبت إيرالب نفسها إلى هذه المقارنة، إذ قالت بعد فوز ممداني في نيويورك إن نجاح مرشح يساري هناك يعني أن الأمر ممكن أيضاً في برلين.
كما حصلت حملة إيرالب على مشورة من موريس كاتز، الذي سبق أن شارك في حملة ممداني، في محاولة للاستفادة من الأساليب التي استخدمت في نيويورك. وبحسب "تاغسشبيغل"، سعى حزب "دي لينكه" إلى تبني عناصر من حملة ممداني، بينها العمل الميداني من منزل إلى منزل، والتواصل الرقمي المكثف، والتركيز على القدرة على تحمل تكاليف الحياة في المدينة.
من هامش السياسة إلى قلب برلين
لكن إيرالب ليست نسخة ألمانية من ممداني. مسارها السياسي تشكل في بيئة مختلفة، وتحديداً داخل حزب يساري ألماني له تاريخ طويل في برلين، بينما تستند هويتها السياسية أيضاً إلى تجربتها كابنة مهاجرين أتراك ونشاطها في ملفات مكافحة العنصرية والتمييز.
وقد أسست عام 2019، إلى جانب سياسيين آخرين من الحزب، تجمع "لينكس كاناكس" داخل "دي لينكه"، بهدف تعزيز تمثيل الأشخاص من خلفيات مهاجرة داخل الحزب.
وبعد الفوز التاريخي في برلين، أصبحت إيرالب في مركز المشهد السياسي للعاصمة الألمانية. لكن وصولها فعلياً إلى منصب رئيسة الحكومة يتطلب أولاً تشكيل ائتلاف، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرتها على تحويل النجاح الانتخابي إلى سلطة حكومية فعلية.