هل تنهي إدانة مارين لوبان حلمها بالرئاسة؟ اليمين المتطرف أمام أخطر اختبار
زعيمة "التجمع الوطني" تؤكد ترشحها رغم الحكم القضائي، فيما تتزايد التساؤلات حول مستقبل الحزب وصعود بارديلا واستمرار الخطاب المتطرف في فرنسا

حسمت زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، مارين لوبان، الجدل بشأن الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، بعدما أعلنت تمسكها بخوض السباق الرئاسي رغم تثبيت محكمة الاستئناف في باريس إدانتها في قضية اختلاس أموال أوروبية.
وأكدت لوبان أنها ستتقدم بطعن أمام محكمة النقض، معتبرة أن القرار القضائي لن يمنعها من إطلاق حملتها الانتخابية، في خطوة هدفت أيضًا إلى إغلاق الباب أمام أي حديث داخل الحزب عن إمكانية استبدالها برئيس الحزب الشاب جوردان بارديلا.
إدانة مستمرة... لكن الطريق إلى الرئاسة لم يُغلق
ورغم تثبيت الإدانة، فإن الحكم خفف العقوبات بما يسمح عمليًا للوبان بخوض الانتخابات في أبريل/نيسان 2027، إذ اعتبرت المحكمة أن فترة عدم الأهلية الانتخابية أصبحت منقضية بحساب مدة تنفيذ الحكم منذ صدوره ابتدائيًا في مارس/آذار 2025.
كما قضت المحكمة بسجن لوبان ثلاث سنوات، بينها سنة قابلة للتنفيذ تحت المراقبة الإلكترونية، إضافة إلى غرامة مالية، إلا أن الطعن أمام محكمة النقض قد يؤدي إلى تعليق تنفيذ العقوبة إلى حين صدور حكم نهائي، وهو ما يمنحها هامشًا لمواصلة نشاطها السياسي خلال المرحلة المقبلة.
إغلاق الطريق أمام بارديلا
جاء إعلان لوبان السريع لترشحها أيضًا في ظل تصاعد الحديث داخل أوساط اليمين المتطرف عن إمكانية الدفع برئيس الحزب جوردان بارديلا كمرشح للرئاسة.
وخلال الأشهر الماضية، عزز بارديلا مكانته داخل الحزب، وحقق حضورًا إعلاميًا لافتًا، كما أظهرت بعض استطلاعات الرأي تقدمه على لوبان في نوايا التصويت بالدور الأول، الأمر الذي غذّى التكهنات بشأن انتقال القيادة الفعلية للحزب إلى جيل جديد.
إلا أن لوبان حرصت على التأكيد أن بارديلا سيكون شريكها في الحملة، بل وذهبت إلى حد الإعلان أنه سيكون مرشحها لرئاسة الحكومة في حال وصولها إلى قصر الإليزيه، في رسالة تستهدف احتواء أي انقسام داخلي.
تماسك الحزب.. واختبار ثقة الناخبين
ورغم محاولات قيادة "التجمع الوطني" إظهار وحدة الصف، يرى مراقبون أن الإدانة القضائية قد تضعف جهود الحزب لاستقطاب ناخبين جدد خارج قاعدته التقليدية.
فالحزب الذي عمل خلال السنوات الأخيرة على تحسين صورته والتخفيف من إرثه التاريخي المرتبط بالتطرف والعنصرية، يواجه اليوم تحديًا جديدًا يتمثل في الدفاع عن زعيمته المدانة بقضية تتعلق بإساءة استخدام الأموال العامة.
كما أن استمرار بروز بارديلا في المشهد السياسي قد يبقي التساؤلات قائمة حول مستقبل قيادة الحزب، حتى وإن جرى تأجيل هذا النقاش مؤقتًا.
شعارات عنصرية تعيد الجدل حول اليمين المتطرف
بالتزامن مع التطورات القضائية، عاد حزب "التجمع الوطني" إلى دائرة الجدل بعد انتشار مقاطع فيديو في عدة مناطق فرنسية ظهر فيها شبان يرددون شعارات عنصرية تضمنت عبارة: "مارين إلى السلطة... والعرب إلى المسلخ".
وأثارت المقاطع ردود فعل غاضبة من أحزاب اليسار ومنظمات مناهضة للعنصرية، فيما فتحت النيابة العامة تحقيقات بحق عدد من المشاركين بتهمة التحريض على الكراهية العرقية.
وفي المقابل، سارعت لوبان إلى التبرؤ من تلك الهتافات، مؤكدة أنها "مرفوضة وغير مقبولة"، ونفت أي مسؤولية لحزبها عنها، في إطار استمرار محاولات الحزب ترسيخ صورته كتيار سياسي يسعى إلى الابتعاد عن الخطاب العنصري الذي ارتبط به تاريخيًا.
تحديات انتخابية تتجاوز القضاء
يرى محللون أن المعركة الحقيقية أمام لوبان لم تعد تقتصر على تجاوز العقبات القانونية، بل تشمل أيضًا الحفاظ على تماسك حزبها، واحتواء المنافسة غير المعلنة مع بارديلا، وإقناع شريحة أوسع من الناخبين بأن "التجمع الوطني" أصبح حزبًا قادرًا على الحكم.
وفي المقابل، قد تستغل الأحزاب المنافسة الإدانة القضائية والجدل المتجدد حول الخطاب العنصري لإضعاف فرص اليمين المتطرف في استقطاب أصوات الوسط خلال الجولة الثانية من الانتخابات، وهو العامل الذي حال دون وصول لوبان إلى الرئاسة في الاستحقاقات السابقة.
