تونس: مقترح برلماني يعيد الجدل حول مستقبل حركة النهضة
لا يقف المشروع عند حدود التصنيف، بل يقترح سلسلة من التدابير القانونية المترتبة عنه، من أبرزها الحل الفوري للهياكل والتنظيمات المشمولة بأحكامه، وتجريد القيادات التي يثبت انتماؤها أو تورطها


أقدمت النائبة بالبرلمان التونسي وعضو لجنة التشريع العام، فاطمة المسدي، على إيداع مقترح قانون يرمي إلى تصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا، في خطوة تشريعية أثارت اهتمام الأوساط السياسية والقانونية، لما قد يترتب عليها من تداعيات عميقة على المشهد الحزبي التونسي، ولما تفتحه من نقاش واسع بشأن حدود العلاقة بين مقتضيات الأمن القومي وضمانات التعددية السياسية.
ويستند المقترح، بحسب مذكرته التفسيرية، إلى جملة من المبررات التي تجعل من حماية الأمن القومي وصيانة السيادة الوطنية والحفاظ على النظام الجمهوري مرتكزات أساسية له، مع التشديد على ضرورة الحيلولة دون اتخاذ الأحزاب أو الجمعيات غطاء لأنشطة يمكن أن تندرج ضمن الجرائم ذات الصلة بالإرهاب أو تهدد استقرار الدولة ومؤسساتها.
ويعتبر مشروع القانون حركة النهضة الامتداد السياسي والتنظيمي للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين داخل تونس، ومن ثم يدعو إلى إدراجها ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، مع توسيع نطاق هذا التصنيف ليشمل كل جمعية أو هيئة أو إطار يثبت، بحكم القضاء، وجود ارتباط تنظيمي أو مالي أو وظيفي بالحركة أو بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.
ولا يقف المشروع عند حدود التصنيف، بل يقترح سلسلة من التدابير القانونية المترتبة عنه، من أبرزها الحل الفوري للهياكل والتنظيمات المشمولة بأحكامه، وتجريد القيادات التي يثبت انتماؤها أو تورطها، وفقا لما ينص عليه القانون، من صفاتها التمثيلية والنيابية، فضلا عن حرمانها من الترشح للانتخابات أو تقلد أي مسؤولية عمومية لمدة عشر سنوات.
ويأتي هذا المقترح في سياق مسار سياسي وقضائي تشهده تونس منذ سنة ألفين وثلاثة وعشرين، تميز بإغلاق المقرات المركزية والجهوية لحركة النهضة ومنع عقد اجتماعاتها، بالتزامن مع توقيف رئيسها راشد الغنوشي وعدد من أبرز قياداتها، في إطار قضايا تنظر فيها السلطة القضائية.
ولا يزال عدد من مسؤولي الحركة رهن الاعتقال، يتقدمهم راشد الغنوشي، الذي صدر في حقه حكم بالسجن المؤبد في ما يعرف بقضية "الجهاز السري"، إلى جانب أحكام سالبة للحرية طالت قيادات أخرى، وهو ما أبقى مستقبل الحركة وموقعها في الحياة السياسية محل نقاش متواصل. وفي المقابل، تتعرض السلطات التونسية لانتقادات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية وهيئات أممية، تعتبر أن البلاد تشهد تضييقا متزايدا على الحريات العامة والمجال السياسي، في ظل ملاحقات قضائية طالت معارضين وسياسيين وصحفيين ومحامين وناشطين. غير أن السلطات تؤكد، في المقابل، أن جميع الإجراءات المتخذة تندرج في إطار إنفاذ القانون، وترسيخ دولة المؤسسات، ومكافحة الفساد والإرهاب، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية.