من سد النهضة إلى 3 سدود جديدة.. إثيوبيا توسّع نفوذها ومصر ترفع سقف التحذيرات
أزمة مياه جديدة بين مصر وإثيوبيا.. سدود النيل الأزرق وتصريحات عن التحكم في تدفقات النيل تشعل التوتر

تجدد التوتر بين مصر وإثيوبيا بشأن مياه النيل، بعد تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا قال فيها إن تدفقات النهر إلى دول المصب ستكون تحت سيطرة بلاده، بالتزامن مع خطط أديس أبابا لإنشاء سدود جديدة على النيل الأزرق.
واعتبرت القاهرة التصريحات تجاوزاً لقواعد القانون الدولي ومحاولة لفرض أمر واقع جديد على نهر دولي، مؤكدة أن أي إجراءات تؤثر في تدفقات المياه يجب أن تراعي مصالح دول المصب، وفق ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر مصري مسؤول.
القاهرة: المياه قضية أمن قومي
وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام قال إن الحديث عن وضع تدفقات النيل تحت السيطرة الإثيوبية لا يساعد على بناء الثقة بين دول الحوض، مؤكداً أن أي استخدام للمياه كورقة ضغط ستتعامل معه القاهرة باعتباره قضية مرتبطة مباشرة بالأمن القومي المصري.
وأشار علام إلى أن مصر لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية أو إنتاج الطاقة، لكنها ترفض تنفيذ مشروعات على النيل من دون تنسيق يضمن عدم الإضرار بمصالح مصر والسودان.
وأضاف أن السعات التخزينية الكبيرة للسدود الإثيوبية تثير مخاوف القاهرة من امتلاك أديس أبابا قدرة أكبر على التأثير في كمية وتوقيت المياه المتجهة إلى دول المصب.
مخاوف من أزمة قانونية وسياسية
وحذر مراقبون من أن التصريحات الإثيوبية قد تدفع الخلاف إلى أزمة قانونية وسياسية أوسع باعتبار أن قواعد القانون الدولي للمياه العابرة للحدود تقوم على مراعاة مصالح الدول المتشاطئة وعدم إلحاق ضرر ملموس بها، مشدداً على أن دول المنبع لا تملك سلطة مطلقة على تدفقات الأنهار الدولية.
ويرى مراقبون التوسع الإثيوبي في بناء السدود يستحق دراسة تتجاوز المبررات المتعلقة بإنتاج الكهرباء، خصوصاً أن إثيوبيا تمتلك خيارات أخرى لتوليد الطاقة، بينما لا تملك مصر بديلاً عملياً عن مياه النيل.
ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق
وتأتي التطورات في ظل تحركات إثيوبية جديدة على الأرض. فقد أعلنت أديس أبابا في آذار/مارس الماضي خططاً لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، قائلة إن الهدف يتمثل في إنتاج الكهرباء ودعم التنمية وربط البلاد بشبكات الطاقة الإقليمية.
لكن القاهرة تنظر إلى الخطط باعتبارها جزءاً من مسار يزيد قدرة إثيوبيا على تنظيم تدفقات النهر قبل وصولها إلى السودان ومصر.
ويرتبط الخلاف أيضاً بالتنافس الإقليمي في القرن الأفريقي، بما في ذلك مساعي إثيوبيا لتعزيز نفوذها والبحث عن منفذ بحري، ما يضيف بعداً جيوسياسياً إلى نزاع المياه المستمر بين القاهرة وأديس أبابا.
