المغرب والولايات المتحدة يعمقان تعاونهما العسكري عبر تدريب مشترك على الطائرات المسيرة في مدينة أكادير
بدعم تأطيري من مركز التدريب على الأسلحة المشتركة التابع لقيادة التدريب السابعة للجيش الأمريكي بألمانيا. وتندرج المبادرة ضمن جهود تعزيز التنسيق العسكري وتبادل الخبرات في مجال الأنظمة الجوية

عززت القوات المسلحة الملكية المغربية تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال دورة تدريبية مشتركة احتضنتها مدينة أكادير خلال شهر سبتمبر/ ايلول المنصرم، وركزت على تطوير مهارات تشغيل الطائرات المسيرة الصغيرة وإعداد مدربين مؤهلين لنقل الخبرات إلى باقي أفراد وحداتهم العسكرية.
وذكر الموقع الرسمي للجيش الأمريكي، في تقرير نشره أول أمس الخميس، أن هذه الدورة جمعت عسكريين مغاربة بعناصر من الحرس الوطني لولاية يوتا، بمشاركة القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم»، وبدعم تأطيري من مركز التدريب على الأسلحة المشتركة التابع لقيادة التدريب السابعة للجيش الأمريكي بألمانيا. وتندرج المبادرة ضمن جهود تعزيز التنسيق العسكري وتبادل الخبرات في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة.
واستهدفت التدريبات تأهيل المشاركين في تشغيل الطائرات المسيرة، قبل إعدادهم للاضطلاع بمهام التدريب داخل وحداتهم، بما يسمح بتوسيع دائرة الاستفادة من المعارف المكتسبة وتوحيد أساليب التشغيل والتخطيط، خاصة خلال المناورات والتمارين العسكرية المشتركة بين البلدين.ولم تقتصر الدورة على الجوانب التقنية المرتبطة بقيادة الطائرات المسيرة، بل شملت أيضا التخطيط للمهام، ومراعاة الظروف الجوية، وإجراءات السلامة، وأساليب التدريب والتلقين، فضلا عن التطبيقات العملية المتعلقة بإدماج هذه الأنظمة في العمليات العسكرية.
ونقل التقرير عن محمد إدامر، أحد المشاركين من القوات المسلحة الملكية، أن البرنامج مكن العسكريين المغاربة من اكتساب معارف أساسية ومهارات تطبيقية في تشغيل الطائرات المسيرة والتخطيط لمهامها، إلى جانب تأهيلهم لتدريب عناصر أخرى على استخدامها. وأضاف أن هذه التجربة عززت إدراك أهمية المسيرات الصغيرة في دعم المهام العسكرية وتحسين الوعي بالوضع الميداني، فضلا عن تطوير توظيفها التكتيكي.
وفي المقابل، أتاح التدريب للعسكريين الأمريكيين فرصة الاستفادة من التجربة المغربية، بالتزامن مع عمل الحرس الوطني لولاية يوتا على تطوير برنامج خاص بالطائرات المسيرة وتحديد احتياجاته العملياتية والتدريبية في هذا المجال.
وفي هذا السياق، أكد كينتون هيمسلي، المسؤول عن أنظمة الطائرات المسيرة بمعسكر «كامب ويليامز»، أن التجربة المغربية في التدريب والتعامل مع هذه التكنولوجيا قدمت معارف مهمة للوفد الأمريكي. وأشار، استنادا إلى خبرته السابقة في العمل مع القوات المغربية خلال مناورات «الأسد الإفريقي»، إلى أن الدورة أتاحت مستوى أعمق من التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين.
من جانبه، أوضح المدرب الأمريكي أندرو سانتياغو أن توحيد المعارف الأساسية لدى المشغلين وتقريب أساليب التخطيط من شأنهما تسهيل التنسيق خلال التدريبات المقبلة. وشدد على أن الأثر العملي للتأهيل يتجلى في القدرة على دمج الأفراد والمعدات والخبرات المكتسبة ضمن مناورات واسعة النطاق، بما يربط التدريب بالتطبيق الميداني.
وتأتي هذه المبادرة في سياق شراكة تجمع المغرب والحرس الوطني لولاية يوتا منذ 23 عاما، وتفتح آفاقا إضافية للتعاون العسكري في مجال الطائرات المسيرة، التي يتنامى حضورها في العمليات العسكرية الحديثة، سواء في الاستطلاع أو دعم التخطيط الميداني وتنفيذ المهام.
