- i24NEWS
- دولي
- Middle East
- تايوان تستعد للحصار الصيني.. بكين تكثف تحركاتها العسكرية والبحرية حول الجزيرة
تايوان تستعد للحصار الصيني.. بكين تكثف تحركاتها العسكرية والبحرية حول الجزيرة
تايوان ترفع جاهزيتها أمام تصاعد الضغط الصيني.. تدريبات تحاكي حصار الجزيرة وحضور بحري متزايد يثير مخاوف من تعطيل التجارة وإمدادات الطاقة

تتزايد المؤشرات في تايوان على أن بكين توسع استعداداتها لسيناريو يتجاوز المناورات العسكرية التقليدية، نحو القدرة على فرض حصار بحري وجوي على الجزيرة في حال اندلاع أزمة عسكرية. وفي المقابل، تعمل تايبيه على تحديث خططها الدفاعية لمواجهة هذا السيناريو، في وقت يتسع فيه النشاط الصيني في المياه المحيطة بها وتتزايد عمليات السفن الحكومية الصينية.
تدريبات صينية تحاكي الحصار
حذرت وزارة الدفاع التايوانية من أن التدريبات العسكرية الصينية الأخيرة باتت تركز بصورة متزايدة على عمليات الحصار والسيطرة المشتركة على طرق الملاحة الجوية والبحرية المؤدية إلى الجزيرة.
وجاء التقييم في تقرير "القوة العسكرية الصينية لعام 2026"، الذي قدمته وزارة الدفاع التايوانية إلى المجلس التشريعي هذا الأسبوع، بالتزامن مع عرض خطة لتطوير قوات الدفاع والميزانية المقترحة للعام المقبل.
وبحسب التقرير، لم تعد التدريبات الصينية تقتصر على سيناريوهات القتال التقليدي، بل باتت تشمل الحصار البحري والجوي، والضربات النارية المشتركة، والسيطرة على مراكز القيادة والتحكم، إلى جانب تنفيذ عمليات إنزال برمائي.
وتشير وزارة الدفاع التايوانية إلى أن هذه التدريبات تهدف إلى تحسين قدرة الجيش الصيني على استهداف الجزيرة وتنفيذ عمليات منع وصول المنطقة، بما يمكنه من الحد من قدرة قوات أجنبية محتملة على التدخل في أي مواجهة حول تايوان.
حضور صيني متزايد في المياه المحيطة
في موازاة التحركات العسكرية، تحذر السلطات التايوانية من تصاعد ما يعرف بتكتيكات "المنطقة الرمادية"، التي تعتمد على استخدام السفن الحكومية وخفر السواحل وسفن الأبحاث للضغط على تايوان دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وتشير بيانات خفر السواحل التايواني إلى رصد سفن حكومية صينية حول الجزيرة 1247 مرة منذ مايو الماضي، في مؤشر على اتساع نطاق النشاط البحري الصيني.
وفي يوليو وحده، رصدت السلطات التايوانية سفناً حكومية صينية حول الجزيرة الرئيسية 244 مرة، وهو أعلى رقم شهري يتم تسجيله حتى الآن، بمعدل يقارب ثماني سفن يومياً.
وتشكل سفن خفر السواحل الصينية نحو 60% من هذه التحركات، فيما تتوزع النسبة المتبقية بين سفن الأبحاث الأوقيانوغرافية وسفن حكومية أخرى. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التابعة للجيش الصيني، التي تنفذ دوريات حول تايوان بصورة شبه يومية.
مخاوف من حصار يطال الطاقة والتجارة
ويثير تزايد الوجود البحري الصيني مخاوف في تايبيه من إمكانية استخدام هذه القدرات في المستقبل لفرض حصار تدريجي على الجزيرة، من خلال تعطيل خطوط الشحن أو تقييد إمدادات الطاقة.
ويرى محللون أن الحصار، في حال تنفيذه، قد لا يبدأ بالضرورة بعمل عسكري شامل، بل يمكن أن يتطور بصورة تدريجية عبر استخدام سفن خفر السواحل والسفن الحكومية للضغط على حركة الملاحة وفرض قيود على الوصول إلى الموانئ والممرات البحرية.
هذا السيناريو يضع البنية التحتية البحرية التايوانية وخطوط إمدادات الطاقة والتجارة الخارجية في قلب الحسابات الدفاعية، خصوصاً أن الجزيرة تعتمد بدرجة كبيرة على حركة التجارة البحرية.
سفن الأبحاث في قلب النشاط الصيني
وتتزامن هذه التحركات مع نشاط متزايد لسفن الأبحاث الصينية في المياه المحيطة بتايوان. ورُصدت أخيراً سفينة الأبحاث الصينية "شيانغ يانغ هونغ 03" وهي تعمل فوق كابلات اتصالات بحرية رئيسية وفي مناطق عميقة ضمن المناطق الاقتصادية الخالصة لتايوان واليابان.
وبحسب تقارير تايوانية، رافق السفينة زورق تابع لخفر السواحل الصيني وسفينة صيد مرتبطة بما يعرف بالميليشيا البحرية، في خطوة اعتُبرت لافتة بسبب طبيعة القوة المرافقة لسفينة الأبحاث.
وتشير التقديرات إلى أن عمليات جمع البيانات الهيدروغرافية في مناطق مثل خندق ريوكيو وخندق شرق تايوان يمكن أن تخدم أغراضاً عسكرية، من بينها تحسين قدرات الحرب المضادة للغواصات ودعم عمليات رصد حركة السفن والغواصات في المنطقة.
نشاط مدني بغطاء استراتيجي؟
ويرى محللون أن الجمع بين السفن العسكرية وسفن خفر السواحل وسفن الأبحاث والميليشيا البحرية يعكس نمطاً صينياً متزايداً يقوم على دمج أدوات عسكرية وشبه عسكرية ومدنية لتحقيق أهداف استراتيجية.
وبموجب هذا النهج، لا تعتمد بكين على القوات المسلحة وحدها للضغط على تايوان، وإنما تستخدم مجموعة واسعة من أدوات القوة البحرية، بما يسمح لها بزيادة حضورها حول الجزيرة مع إبقاء مستوى الاحتكاك العسكري المباشر تحت السيطرة.
وتعتقد تايبيه أن هذه التحركات يمكن أن تساعد الصين على جمع معلومات عن البيئة البحرية والبنية التحتية تحت سطح البحر، بما فيها الكابلات ومسارات الملاحة، وهي معلومات يمكن أن تصبح ذات قيمة كبيرة في حال تحول التوتر إلى مواجهة عسكرية.
بكين تتمسك بخيار القوة
وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وتؤكد أن إعادة توحيد الجزيرة مع البر الرئيسي هدف استراتيجي لا يمكن التخلي عنه، مع إبقاء خيار استخدام القوة مطروحاً إذا لزم الأمر.
في المقابل، لا تعترف غالبية دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، بتايوان كدولة مستقلة، لكنها تعارض تغيير الوضع القائم بالقوة.
وتواصل واشنطن تزويد تايوان بأسلحة ومعدات دفاعية، فيما تمثل إمكانية التدخل الأميركي في أي مواجهة أحد أهم العوامل التي تدخل في الحسابات العسكرية الصينية.
اختبار لقدرة تايوان على كسر الحصار
بالنسبة إلى تايبيه، لا يقتصر التحدي على احتمال وقوع هجوم شامل، بل يشمل أيضاً القدرة على الصمود أمام حصار طويل أو عمليات ضغط بحرية متدرجة.
وتعمل وزارة الدفاع التايوانية على تطوير خطط للتعامل مع هذه السيناريوهات، بما في ذلك الحفاظ على خطوط الإمداد والتجارة، وتعزيز القدرة على مواجهة عمليات منع الوصول، وضمان استمرار عمل القوات المسلحة في ظل تعرض الجزيرة لضغط بحري وجوي متزامن.
ومع اتساع النشاط الصيني، يبدو أن المعركة حول تايوان لا تُقاس فقط بعدد الطائرات والسفن العسكرية، بل أيضاً بقدرة بكين على التحكم بالمجال البحري المحيط بالجزيرة، وقدرة تايبيه وحلفائها المحتملين على منع تحول هذا الضغط التدريجي إلى حصار فعلي.
