الانتخابات التمهيدية الأميركية تختبر توازنات الديمقراطيين والجمهوريين.. وإسرائيل حاضرة في السباقات
سباقات حاسمة في ويسكونسن ومينيسوتا وكارولينا الجنوبية تكشف صراعاً داخل الحزب الديمقراطي بين التيار التقدمي والقيادات التقليدية

تتجه أنظار الساحة السياسية الأميركية إلى عدد من الانتخابات التمهيدية التي تجري في عدة ولايات، في سباقات تحمل أهمية تتجاوز نتائجها المحلية، نظراً إلى انعكاساتها المحتملة على موازين القوى بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وتتركز الأنظار خصوصاً على ويسكونسن ومينيسوتا، حيث يواجه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي اختبارات صعبة أمام مرشحين أكثر اعتدالاً، في وقت يحاول الجمهوريون التأثير في نتائج بعض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عبر الإنفاق الإعلاني ودعم مرشحين يرون أنهم سيكونون أكثر قابلية للمنافسة في الانتخابات العامة.
وفي المقابل، تشهد كارولينا الجنوبية معركة داخل الحزب الجمهوري، بعدما دخلت شقيقة السيناتور ليندسي غراهام سباقاً خاصاً على مقعده، بدعم مباشر من الرئيس دونالد ترامب، في مواجهة أربعة مرشحين جمهوريين ذوي خبرة سياسية.
ويسكونسن.. الجمهوريون يراهنون على مرشحة من اليسار
في ويسكونسن، تخوض الاشتراكية الديمقراطية فانشيكا هونغ الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على منصب حاكم الولاية، في مواجهة ديفيد كراولي، الذي يحظى بدعم الحاكم الديمقراطي المنتهية ولايته توني إيفرز.
ويُنظر إلى السباق باعتباره اختباراً جديداً للتيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي، في ولاية تعد من الولايات المتأرجحة التي يمكن أن تحسمها فروق محدودة في الانتخابات العامة.
والمفارقة اللافتة أن الجمهوريين لا يحاولون هزيمة هونغ في الانتخابات التمهيدية، بل يعملون على تعزيز فرص فوزها ببطاقة الحزب الديمقراطي.
فجمعية الحكام الجمهوريين أنفقت نحو 3.6 ملايين دولار على إعلانات انتخابية تصف هونغ بأنها «ليبرالية للغاية»، في محاولة لتقديمها أمام الناخبين الديمقراطيين باعتبارها المرشحة الأكثر يسارية.
لكن الهدف الفعلي، بحسب الاستراتيجية الجمهورية، هو دفعها إلى الفوز بالترشيح الديمقراطي، باعتبار أن مرشحة تصف نفسها بالاشتراكية الديمقراطية قد تكون، من وجهة نظر الجمهوريين، أكثر سهولة في الهزيمة خلال الانتخابات العامة.
ومن المتوقع أن يواجه الفائز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية النائب الجمهوري المقرب من ترامب توم تيفاني، ما يجعل نتيجة السباق الديمقراطي ذات أهمية مباشرة بالنسبة للحزبين.
مينيسوتا.. مواجهة داخل الديمقراطيين حول اتجاه الحزب
في مينيسوتا، تتجه الأنظار إلى الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، حيث تتنافس المرشحة التقدمية بيغي فلانغان مع النائبة الحالية أنجي كريغ على بطاقة الحزب الديمقراطي لخلافة السيناتورة تينا سميث.
وتحظى فلانغان بدعم سميث، إضافة إلى دعم السيناتور اليساري بيرني ساندرز، وتطرح نفسها بوصفها مرشحة تمثل الجناح التقدمي في الحزب.
وتتبنى فلانغان مواقف أكثر حدة في ملفات السياسة الخارجية، إذ تعهدت بالتصويت لصالح وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، إلى جانب دعم برامج رعاية صحية شاملة.
في المقابل، تحظى كريغ بدعم من قوى أكثر اعتدالاً داخل الحزب، كما دخلت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك» على خط السباق، وقدمت دعماً إعلانياً يتجاوز مليون دولار لصالحها، في مسعى لمنع تقدم المرشحة التقدمية.
وهكذا تحوّل السباق إلى اختبار يتجاوز شخصية المرشحتين، ليعكس الصراع الأوسع داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الخارجية الأميركية، والعلاقة مع إسرائيل، وحدود النفوذ الذي يمكن أن يكتسبه التيار التقدمي داخل الحزب.
إسرائيل في قلب المعركة الديمقراطية
ويمنح موقف فلانغان من المساعدات العسكرية لإسرائيل السباق أهمية إضافية بالنسبة إلى الناخبين والجهات السياسية المهتمة بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية.
فدعم «أيباك» لكريغ بأكثر من مليون دولار يعكس محاولة للتأثير في اتجاه السباق، خصوصاً في ظل تصاعد الخلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن الحرب في غزة، والمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، ومستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
ولا تعني نتيجة الانتخابات التمهيدية بالضرورة حسم المقعد في الانتخابات العامة، لكن المرشح الديمقراطي سيواجه لاحقاً منافسة جمهورية في ولاية لم يفز فيها الجمهوريون بأي انتخابات على مستوى الولاية، سواء لمنصب الحاكم أو نائب الحاكم أو مجلس الشيوخ، منذ عام 2006.
ومع ذلك، تُعد المرشحة الجمهورية ميشيل تافويا من أبرز المنافسين، ما يجعل السباق أكثر أهمية بالنسبة إلى الحزبين.
إلهان عمر.. اختبار مختلف
وفي مينيسوتا أيضاً، تخوض النائبة الديمقراطية التقدمية إلهان عمر الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب سعياً إلى الاحتفاظ بمقعدها عن الدائرة الخامسة.
وتواجه عمر المدعية الفيدرالية السابقة جولي لي، إلا أن المؤشرات السياسية تميل لمصلحة النائبة الحالية، التي تتمتع بقاعدة انتخابية قوية في دائرة تُصنف على أنها آمنة نسبياً للديمقراطيين.
وفي حال فوزها بالانتخابات التمهيدية، ستكون عمر في موقع قوي للاحتفاظ بالمقعد خلال انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ما يعني استمرار حضورها في الكونغرس باعتبارها واحدة من أبرز الأصوات التقدمية في الحزب الديمقراطي.
ويكتسب سباقها أهمية إضافية بسبب مواقفها المعروفة في ملفات السياسة الخارجية، ولا سيما الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والعلاقة الأميركية مع إسرائيل.
كارولينا الجنوبية.. معركة على مقعد ليندسي غراهام
أما في كارولينا الجنوبية، فتدور المعركة داخل الحزب الجمهوري على مقعد السيناتور ليندسي غراهام، بعد تعيين شقيقته دارلين لاستكمال ولايته حتى كانون الثاني/يناير المقبل.
وأعلنت دارلين غراهام ترشحها في الانتخابات الخاصة، مستندة إلى دعم الرئيس دونالد ترامب، في خطوة فاجأت بعض الأوساط الجمهورية وفتحت الباب أمام منافسة داخلية قوية.
وتواجه غراهام أربعة مرشحين جمهوريين، بينهم النائب رالف نورمان، أحد أبرز أعضاء مجلس النواب، والنائب راسل فراي، والحاكم السابق مارك سانفورد، ورجل الأعمال مارك لينش، الذي سبق أن خاض الانتخابات التمهيدية أمام ليندسي غراهام.
وتحمل المواجهة أهمية خاصة لأنها تختبر مدى قدرة دعم ترامب على ترجيح كفة مرشح بعينه داخل الحزب الجمهوري، في وقت يحاول فيه الرئيس تعزيز نفوذه على اختيارات الحزب في الانتخابات على مستوى الولايات والكونغرس.
صراع على مستقبل الحزبين
وتكشف هذه الانتخابات التمهيدية عن خريطة سياسية أميركية أكثر تعقيداً من مجرد منافسة تقليدية بين الديمقراطيين والجمهوريين.
ففي الجانب الديمقراطي، يدور صراع واضح حول هوية الحزب واتجاهه السياسي، بين تيار تقدمي يدفع باتجاه سياسات اجتماعية واقتصادية أكثر يسارية ومواقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، وتيار أكثر اعتدالاً يركز على توسيع القاعدة الانتخابية في الولايات المتأرجحة.
أما الجمهوريون، فيستخدمون بدورهم أدوات أكثر تكتيكية للتأثير في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، بما في ذلك تمويل الإعلانات التي تبدو ظاهرياً وكأنها هجمات على مرشحين، لكنها قد تكون في الواقع مصممة لتعزيز فرصهم في الفوز بترشيح حزبهم.
وبينما تبدو بعض السباقات محلية، فإن نتائجها قد تقدم مؤشرات مبكرة على اتجاهات السياسة الأميركية في المرحلة المقبلة، بما في ذلك مستقبل الصراع داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل، وحدود نفوذ التيار التقدمي، ومدى استمرار تأثير ترامب في اختيار المرشحين الجمهوريين.
