أزمة مالية غير مسبوقة تهدد بانهيار الأمم المتحدة هذا الصيف | واليكم الأسباب
غوتيريش يحذّر من نفاد السيولة خلال الصيف ويطالب الدول الأعضاء، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بسداد المتأخرات لتفادي شلل المنظمة وإغلاق مقرها الرئيسي في نيويورك


تواجه الأمم المتحدة أخطر أزمة مالية في تاريخها، مع تحذيرات غير مسبوقة من قيادتها العليا من احتمال انهيار مالي وشيك خلال أشهر الصيف، في حال استمرار الدول الأعضاء، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في عدم تسديد التزاماتها المالية.
وأفادت الأمم المتحدة أن السيولة المتوفرة قد تنفد بحلول يوليو\تموز المقبل، ما قد يضطر المنظمة إلى إغلاق مقرها الرئيسي في نيويورك خلال أغسطس\آب، الأمر الذي سيشل عمل مجلس الأمن ويهدد انعقاد الجمعية العامة السنوية في سبتمبر\أيلول، إضافة إلى تعليق عمل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية المسؤول عن إدارة الاستجابة الدولية للأزمات.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وجّه رسالة عاجلة إلى سفراء الدول الأعضاء الـ196، حذّر فيها من "انهيار مالي فوري"، مؤكدًا أن الوضع الحالي هو الأخطر منذ تأسيس المنظمة عام 1945، وأن استمرار التأخير في سداد الاشتراكات يهدد بتعطيل برامج السلام والتنمية وحقوق الإنسان.
وبحسب مسؤولين في المنظمة، تتحمل الولايات المتحدة نحو 95% من إجمالي الدين المتراكم، بقيمة تُقدّر بنحو 2.2 مليار دولار، تشمل اشتراكات لعامي 2025 و2026، إلى جانب متأخرات تتعلق ببعثات حفظ السلام والمحاكم الدولية. وفي المقابل، لم تصدر واشنطن ردًا رسميًا، واكتفت بإشارات إلى نيتها دفع مبالغ جزئية فقط.
الأزمة الحالية تتزامن مع سياسة أميركية تقليصية تجاه المنظمات الدولية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم، شملت الانسحاب من مؤسسات أممية وخفض تمويل عمليات حفظ السلام، ما فاقم الضغوط المالية على المنظمة الدولية.
وأكد متحدث باسم الأمم المتحدة أن المنظمة استنفدت تقريبًا جميع احتياطاتها المالية، محذرًا من أن أي إغلاق صيفي سيؤثر بشكل مباشر على الجهود الإنسانية وعمليات الوساطة الدولية، رغم أن بعض الوكالات المستقلة مثل اليونيسف وبرنامج الغذاء العالمي ستواصل عملها بتمويل منفصل.
ويحذّر مراقبون من أن فشل الدول الأعضاء في التحرك العاجل قد يدفع الأمم المتحدة إلى إعادة هيكلة قسرية أو شلل مؤسسي غير مسبوق، يضع مستقبل النظام الدولي متعدد الأطراف على المحك.