إدارة ترامب تكثّف تحركاتها القضائية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي
تحقيقات في ألاسكا ونزاع على بطاقات الاقتراع في كاليفورنيا وضغوط على الولايات.. والجمهوريون أمام اختبار الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونغرس

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، صعّدت إدارة الرئيس دونالد ترامب تحركاتها القانونية والسياسية في عدد من الولايات، في خطوة تضع نزاهة العملية الانتخابية وصلاحيات السلطات المحلية في صلب المواجهة السياسية. وتشمل التحركات تحقيقاً جنائياً يتعلق بسباق مجلس الشيوخ في ألاسكا، ومحاولة للطعن في آلاف الأصوات المدلى بها عبر البريد في كاليفورنيا، إلى جانب نزاعات قضائية بشأن سجلات الناخبين في نحو 30 ولاية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات الثلاثاء، التي ستحدد مستقبل السيطرة على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب. ويتنافس المرشحون على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، إضافة إلى 35 مقعداً في مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، فيما تستند أغلبيتهم في مجلس النواب إلى فارق محدود.
وفي مؤشر على حجم المشاركة المبكرة، تجاوز عدد الأميركيين الذين أدلوا بأصواتهم، حضورياً أو عبر البريد، 51 مليون ناخب، وفق بيانات مختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا، مقارنة بنحو 46 مليوناً في الفترة السابقة ليوم الاقتراع خلال انتخابات عام 2022.
تحقيق جنائي يثير الجدل في ألاسكا
في ولاية ألاسكا، انتقل التنافس على مقعد مجلس الشيوخ إلى مسار قضائي، بعدما كثّف مدعون اتحاديون تحقيقاً بشأن احتمال تدخل مساعدين للمرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا في استقطاب معلم متقاعد يدعى دانيال جيه. سوليفان جونيور، لتشجيعه على خوض الانتخابات، بسبب تشابه اسمه مع اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان إس. سوليفان.
ويكتسب التحقيق حساسية خاصة لأن السباق يمثل إحدى الفرص التي يعوّل عليها الديمقراطيون لانتزاع مقعد من الجمهوريين، وتعزيز فرصهم في تغيير موازين القوى داخل مجلس الشيوخ. وتبحث السلطات فيما إذا كانت محاولة الدفع بمرشح يحمل اسماً مشابهاً قد استهدفت إحداث التباس لدى الناخبين.
ونفت بيلتولا ولجنة حملتها أي علاقة لهما باستقطاب المرشح، كما نفى المعلم المتقاعد وجود تنسيق مع الحملة الديمقراطية.
وقال المدعي العام الأميركي في ألاسكا، مايكل هايمان، الجمعة، إن تقريراً نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن القضية أدى إلى زيادة كبيرة في الموارد التي خصصها مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق. وأوضح أنه كلف عدة مدعين عامين بمتابعة الملف، مشيراً إلى أن الإجراءات تسير بوتيرة مكثفة وسريعة.
وفي حين قلل بعض الناخبين في أنكوريدج من أهمية تشابه الاسمين، أبدى آخرون مخاوف من احتمال وقوع ناخبين في الالتباس، خصوصاً في سباق انتخابي متقارب قد تكون فيه الأصوات المحدودة مؤثرة في النتيجة النهائية.
ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز الاشتباه في محاولة التأثير على خيار الناخبين، لتطرح تساؤلات بشأن استخدام الأدوات القانونية والتحقيقات الجنائية في خضم منافسة انتخابية شديدة الحساسية، ولا سيما في الولايات التي يمكن أن تحسم السيطرة على مجلس الشيوخ.
كاليفورنيا.. مواجهة قضائية حول أصوات البريد
وفي كاليفورنيا، تواجه إدارة ترامب انتكاسة قضائية بعدما رفضت محكمة استئناف اتحادية، بأغلبية قاضيين مقابل واحد، طلباً طارئاً لوزارة العدل يهدف إلى استبعاد بطاقات اقتراع بالبريد تخص أكثر من 20 ألف ناخب مسجل، قالت الوزارة إنها تشكك في أهليتهم القانونية للتصويت بسبب احتمال عدم حملهم الجنسية الأميركية.
لكن الإدارة لم تستبعد نقل القضية إلى المحكمة العليا، إذ قال القائم بأعمال نائب المدعي العام، ترينت مكوتر، إن المحكمة العليا قد تكون المحطة التالية في المسار القضائي، مشيراً إلى أن الوزارة تعتزم تقديم طلب بهذا الشأن قبل موعد الانتخابات.
وتعكس هذه الخطوة اتساع المواجهة بين الإدارة الفيدرالية والسلطات الديمقراطية في كاليفورنيا، التي ترفض التدخل في آليات إدارة الانتخابات وصلاحياتها المتعلقة بفرز الأصوات واعتماد النتائج.
وكان ترامب قد أمضى الشهر الماضي في جولات انتخابية بعدد من الولايات لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، قبل أن يقضي يوم السبت في ناديه بولاية فلوريدا، على أن يستأنف جولاته الأحد في كانساس وأيوا، في محاولة لتعزيز فرص حزبه قبل الاقتراع.
خلاف ديمقراطي في ميشيغن حول إسرائيل
ولا تقتصر التوترات الانتخابية على المواجهة بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل تمتد إلى خلافات داخل الحزب الديمقراطي نفسه، كما يظهر في ولاية ميشيغن، حيث يواجه المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، منافسه الجمهوري مايك روجرز.
وتجدد الخلاف بين حملة السيد والنائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز، التي نافسته في الانتخابات التمهيدية قبل أن تعلن دعمه في السباق العام. وتتركز الخلافات حول مواقف المرشح من إسرائيل، وتصريحات سابقة له، إضافة إلى إعلان صادر عن جماعة خارجية حمّل إسرائيل مسؤولية ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وبحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام أميركية، طلبت حملة السيد من ستيفنز عدم المشاركة في فعالياته الانتخابية حتى يوم الاقتراع، خشية أن يؤدي ظهور الخلافات داخل الحزب إلى تحويل الاهتمام عن القضايا الأساسية للحملة.
في المقابل، طالبت ستيفنز المرشح بإدانة الإعلان المتعلق بإسرائيل وتقديم اعتذار عن تصريحاته السابقة بشأنها، ما أعاد إظهار التباينات داخل المعسكر الديمقراطي في ولاية تشكل ساحة تنافس مهمة.
ويرى محللون أن استمرار الخلافات الداخلية في الأيام الأخيرة للحملة قد يضعف قدرة الديمقراطيين على توحيد صفوفهم، حتى مع نجاح السيد في استقطاب جزء كبير من القاعدة الحزبية. كما يعكس الجدل بشأن إسرائيل استمرار حضور السياسة الخارجية في الحسابات الانتخابية الأميركية المحلية، ولا سيما داخل أوساط الحزب الديمقراطي.
إدارة ترامب تضغط للحصول على سجلات الناخبين
وبالتوازي مع التحركات في ألاسكا وكاليفورنيا، وسّعت وزارة العدل الأميركية ضغوطها القانونية على السلطات الانتخابية، عبر رفع دعاوى ضد نحو 30 ولاية ومقاطعة كولومبيا، مطالبة بالحصول على سجلات الناخبين كاملة ومن دون تنقيح.
وأثارت هذه المطالب مخاوف مسؤولين عن إدارة الانتخابات، في ظل الجدل بشأن حدود صلاحيات الحكومة الفيدرالية، إذ يمنح الدستور الولايات الدور الأساسي في تنظيم الاقتراع والإشراف على إجراءاته.
وفي تطور قضائي لافت، أمر قاض اتحادي، الجمعة، وزارة العدل بالتوقف عن تهديد مسؤولي الانتخابات في كاليفورنيا بالملاحقة القضائية إذا لم يستجيبوا لتوجيهات الإدارة.
كما حذر حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم كبار القضاة الفيدراليين في الولاية من احتمال محاولة وزارة العدل الحصول على أوامر قضائية لمصادرة بطاقات الاقتراع قبل التصديق على النتائج، رغم تأكيده عدم علمه بوجود طلب معلق بهذا الشأن.
وقال نيوسوم، في رسالة إلى القضاة، إن مصادرة البطاقات في هذه المرحلة لن يكون لها، بحسب تقديره، سوى هدف التدخل في عملية فرز الأصوات.
ويرى مراقبون أن النزاع يعكس صراعاً أوسع بين الإدارة الفيدرالية والولايات بشأن إدارة الانتخابات، وحدود تدخل واشنطن في الإجراءات المحلية، خصوصاً أن المطالب المتعلقة بسجلات الناخبين والبطاقات البريدية قد تفتح الباب أمام نزاعات قضائية إضافية بعد الاقتراع.
نزاعات انتخابية تعيد مخاوف التشكيك في النتائج
وتثير التحركات المتزامنة في الولايات المختلفة تساؤلات بشأن تأثير المسارات القضائية على ثقة الأميركيين بالعملية الانتخابية، خصوصاً مع تزايد النزاعات المتعلقة بأهلية الناخبين، وسجلات التسجيل، وآليات احتساب الأصوات البريدية.
وقال شون موراليس دويل، من مركز برينان للعدالة، إن التحركات القانونية التي تقودها الإدارة، رغم محدودية فرص نجاح بعضها أمام المحاكم، قد تسهم في نشر حالة من الارتباك والخوف وانعدام الثقة، وتدفع مسؤولين محليين إلى اتخاذ إجراءات غير معتادة تحت ضغط التهديدات القضائية.
ومع ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» بين 30 سبتمبر/أيلول و5 أكتوبر/تشرين الأول أن 76% من الناخبين الأميركيين يثقون بأن أصواتهم ستُحتسب بدقة، مع تقارب مستويات الثقة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وتضع هذه التطورات انتخابات التجديد النصفي أمام اختبار يتجاوز المنافسة التقليدية على مقاعد الكونغرس، ليشمل طبيعة العلاقة بين السلطات الفيدرالية والولايات، ومدى قدرة المؤسسات القضائية والانتخابية على احتواء النزاعات السياسية.
ويرى محللون أن الأيام الأخيرة قبل الاقتراع ستكون حاسمة ليس فقط في تحديد فرص الجمهوريين والديمقراطيين، بل أيضاً في اختبار قدرة النظام الانتخابي الأميركي على إدارة المنافسة وسط تصاعد الاتهامات والتدخلات القانونية. وفي حال جاءت النتائج متقاربة، قد تنتقل المواجهة من صناديق الاقتراع إلى المحاكم، لتصبح المعركة على تفسير النتائج وشرعيتها امتداداً مباشراً للصراع الانتخابي.
