تقديرات صينية: واشنطن تبني طوقاً بحرياً متعدد الجبهات لاحتواء النفوذ الصيني
باحثون: الولايات المتحدة توظف تايوان وبحري الصين الشرقي والجنوبي وشبكة حلفائها لزيادة الضغوط العسكرية والاستراتيجية على الصين

تتصاعد في الصين التحذيرات من استراتيجية أميركية متكاملة تهدف إلى زيادة الضغوط العسكرية والسياسية على بكين عبر ثلاثة ممرات بحرية رئيسية، في وقت تتوسع فيه واشنطن في تعزيز تعاونها الأمني مع حلفائها في شرق آسيا، وعلى رأسهم اليابان والفيليبين، وسط استمرار التوتر حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.
ويرى باحثون صينيون أن الولايات المتحدة تعمل على ربط بؤر التوتر في مضيق تايوان وبحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي ضمن إطار عملياتي واحد، بما يفرض على بكين التعامل مع تحديات متزامنة على أكثر من جبهة ويزيد من استنزاف قدراتها العسكرية والدبلوماسية.
ثلاثة ممرات بحرية في قلب الاستراتيجية الأميركية
وبحسب تقديرات نُشرت في أوساط بحثية صينية، تستند الاستراتيجية الأميركية إلى ما يعرف بـ"سلسلة الجزر الأولى"، الممتدة من جزر الكوريل مروراً باليابان وتايوان والفيليبين وصولاً إلى بورنيو، والتي تُعد بالنسبة لواشنطن خطاً استراتيجياً يحد من حرية الحركة البحرية الصينية باتجاه المحيط الهادئ.
وترى هذه التقديرات أن واشنطن لا تعتمد فقط على انتشارها العسكري، وإنما تعمل أيضاً على دمج قدرات حلفائها في شبكة أمنية مترابطة، تسمح بربط الأزمات في مختلف الساحات البحرية وتحويل أي تصعيد محلي إلى أزمة إقليمية أوسع.
اليابان والفيليبين في صلب التحركات
ويشير محللون إلى أن اليابان باتت تؤدي دوراً أكبر في الملفات الأمنية خارج بحر الصين الشرقي، من خلال تعزيز التعاون الدفاعي مع الفيليبين وفيتنام وتقديم مساعدات ومعدات أمنية بحرية، في خطوة تعتبرها بكين توسعاً للدور الياباني في مناطق النزاع البحري.
في المقابل، عززت الفيليبين تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة بعد توسيع اتفاقية التعاون الدفاعي، التي تتيح للقوات الأميركية استخدام عدد أكبر من القواعد العسكرية، بما في ذلك منشآت تقع شمال البلاد على مقربة نسبية من تايوان، وهو ما يمنح واشنطن قدرة أكبر على التحرك في حال اندلاع أزمة في المنطقة.
بحر الصين الجنوبي يبقى نقطة الاحتكاك الأبرز
ولا يزال بحر الصين الجنوبي يمثل بؤرة التوتر الرئيسية بين الصين وعدد من دول المنطقة، في ظل مطالبة بكين بالسيادة على معظم الممر البحري، مقابل اعتراضات من الفيليبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، واستناد هذه الدول إلى قرار محكمة التحكيم الدولية في لاهاي الصادر عام 2016، الذي رفض الأساس القانوني للمطالبات الصينية.
وشهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من الاحتكاكات بين السفن الصينية والفيليبينية، شملت عمليات اعتراض واستخدام خراطيم المياه وحوادث تصادم، الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال اتساع المواجهة وإمكانية انخراط الولايات المتحدة، بموجب التزاماتها الدفاعية تجاه مانيلا.
كما انعكس التوتر الدبلوماسي أخيراً في تبادل استدعاء السفراء بين بكين ومانيلا، عقب تبادل الاتهامات بشأن حادثة بحرية وقعت في منطقة "سكند توماس شول"، حيث حمل كل طرف الآخر مسؤولية التصعيد.
بكين: واشنطن تسعى إلى استنزاف الصين
ويرى باحثون صينيون أن الهدف الأميركي لا يقتصر على تعزيز الوجود العسكري، بل يشمل أيضاً فرض ضغوط طويلة الأمد على الصين عبر الحفاظ على مستوى مرتفع من التوترات الإقليمية، من خلال عمليات "حرية الملاحة"، والدعم السياسي والعسكري للحلفاء، واستخدام القانون الدولي لتعزيز الرواية الأميركية بشأن أمن الملاحة والنظام الدولي.
وتعتبر هذه التقديرات أن استمرار هذه السياسة يهدف إلى استنزاف الموارد الصينية وإبطاء صعودها الاقتصادي والعسكري، إضافة إلى تعقيد قدرة بكين على إدارة أزماتها الإقليمية بشكل منفصل.
الصين: تجنب الاستفزاز مع الحفاظ على الجاهزية
في المقابل، يدعو خبراء صينيون إلى عدم الانجرار إلى مواجهات بحرية متكررة قد تحقق الأهداف الأميركية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على القدرات العسكرية والاستعداد للرد على أي تطورات تمس ما تصفه بكين بسيادتها.
وبحسب هذه التقديرات، تعتمد الصين على تنسيق مستمر بين خفر السواحل والقوات البحرية والأجهزة المختصة، بهدف توحيد آليات الاستجابة وتبادل المعلومات بصورة فورية، بما يسمح بإدارة الأزمات البحرية مع الحفاظ على هامش للتحرك الدبلوماسي ومنع تحول الاحتكاكات المحدودة إلى مواجهة إقليمية واسعة.
