تقارب واشنطن وبيونغ يانغ.. مكاسب محتملة للصين
تقليص المناورات الأميركية-الكورية يفتح بابًا لحوار جديد مع كيم.. وبكين تراقب فرص تراجع الوجود الأميركي في المنطقة

تتزايد المؤشرات على توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة فتح قنوات الحوار مع كوريا الشمالية، في خطوة قد تحمل مكاسب استراتيجية للصين، خصوصًا إذا انتهت إلى تقليص الحضور العسكري الأميركي في شبه الجزيرة الكورية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وجاءت إحدى أبرز الإشارات عندما أمر ترامب بتقليص مناورات "درع الحرية أولتشي" مع كوريا الجنوبية، منتقدًا تكلفتها وإرسالها رسائل وصفها بأنها استفزازية تجاه بيونغ يانغ. وأعلنت سيول لاحقًا تقليص التدريبات الميدانية وإلغاء بعض تدريبات الهجوم المضاد، على أن تنتهي المناورات قبل موعدها المقرر.
ترامب يريد استئناف الحوار مع كيم
كما تحدث ترامب عن علاقته الجيدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وأبدى رغبته في عقد لقاء جديد معه خلال العام الجاري، بعد قمتيهما خلال ولايته الأولى.
لكن بيونغ يانغ لم تظهر حماسًا مماثلًا، إذ قللت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، من أهمية تقليص المناورات الأميركية-الكورية، معتبرة أنه لا يحمل قيمة كبيرة بالنسبة لبلادها.
بكين ترى فرصة لتقليص الدور الأميركي
في المقابل، تنظر الصين باهتمام إلى أي تقارب بين واشنطن وبيونغ يانغ، خصوصًا إذا أدى إلى خفض الالتزامات الأمنية الأميركية في المنطقة، وهو هدف استراتيجي لطالما سعت إليه بكين.
ويرى خبراء صينيون أن الصين لا تملك مصلحة في عرقلة الحوار بين الطرفين، لكنها تريد ضمان عدم استبعادها من أي ترتيبات جديدة في شبه الجزيرة الكورية، والحفاظ على دورها في أي آلية تفاوضية مستقبلية.
شي وكيم يعززان العلاقات
ويأتي ذلك بعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية في يونيو الماضي، وهي الأولى له منذ سبع سنوات، حيث اتفق مع كيم على توسيع التعاون في مجالات عدة، بينها الدبلوماسية والأمن والشؤون العسكرية.
واللافت أن البيان المشترك بين شي وكيم لم يتضمن تأكيدًا واضحًا على هدف نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة، في اختلاف عن خطاب بكين خلال المفاوضات السابقة.
بيونغ يانغ أقوى من السابق
لكن استئناف المفاوضات لن يكون سهلًا. فكوريا الشمالية اليوم تختلف عن تلك التي دخلت مفاوضات مع واشنطن قبل عقد تقريبًا، بعد أن عززت قدراتها النووية والصاروخية ووسعت تعاونها العسكري مع روسيا.
وهذا يمنح كيم هامشًا أكبر للمناورة، ويجعل بيونغ يانغ أقل استعدادًا لتقديم تنازلات مقابل وعود أميركية غير واضحة، خصوصًا في ظل التبدلات السريعة في سياسة ترامب.
صفقة محتملة.. وصين رابحة
يرى مراقبون أن أي تفاهم أميركي-كوري شمالي قد يقوم على معادلة تشمل تجميد بعض الأنشطة العسكرية مقابل خفض الوجود الأميركي في كوريا الجنوبية أو تقليص المناورات المشتركة، وربما التعامل مع كوريا الشمالية باعتبارها دولة نووية بحكم الواقع.
وبالنسبة لواشنطن، قد يوفر مثل هذا الترتيب خفضًا للكلفة العسكرية وتقليلًا للتهديد المباشر على الأراضي الأميركية. أما الصين، فقد ترى فيه مكسبًا استراتيجيًا إذا أدى إلى تقليص النفوذ والانتشار العسكري الأميركي في شرق آسيا، ما يفتح أمام بكين مساحة أوسع للمناورة في المنطقة.
