مزحة مبابي عن ماو تسي تونغ تشعل أزمة في الصين.. هل يخسر ريال مدريد ملايين اليوروهات؟
كيف تحولت مزحة مبابي عن ماو تسي تونغ إلى أزمة تجارية تهدد عائدات ريال مدريد في الصين؟ وما حجم الخسائر المحتملة بعد قطع شركات صينية علاقاتها بالنجم الفرنسي وتعليق بث مباريات الدوري الإسباني؟

تحولت تصريحات ساخرة للنجم الفرنسي كيليان مبابي بشأن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ إلى أزمة تجارية وإعلامية امتدت إلى نادي ريال مدريد والدوري الإسباني، بعدما أثارت ردود فعل غاضبة في الصين، دفعت النادي الملكي إلى تقديم اعتذار رسمي، وسط مخاوف من انعكاسات مالية تطال عقود الرعاية وحقوق الصورة ومبيعات المنتجات الرسمية.
وتصاعدت الأزمة عقب إعلان شركات صينية إنهاء تعاونها مع مبابي، بالتزامن مع قرار التلفزيون الرسمي الصيني تعليق بث مباريات الدوري الإسباني. وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على حساسية السوق الصينية بالنسبة إلى الأندية الأوروبية الكبرى، التي تعتمد على عائدات الرعاية والتسويق والجماهيرية العالمية لتعزيز إيراداتها.
كيف بدأت أزمة مبابي مع الصين؟
بدأت الأزمة بعد تداول مقطع من برنامج «ذا بريدج»، تحدث فيه مبابي عن صورة ساخرة متداولة عبر الإنترنت، يظهر فيها وجهه مركباً على جسد شخص وصفه بأنه «ديكتاتور صيني»، في إشارة إلى ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية عام 1949 وأحد أبرز الشخصيات في تاريخها السياسي.
وأثارت التصريحات انتقادات في الصين، حيث يُعد ماو شخصية تاريخية محورية، وتحظى الرموز المرتبطة بتاريخ البلاد وحساسياتها السياسية بأهمية خاصة في الخطاب العام.
وعلى وقع ردود الفعل، قدم مبابي اعتذاراً، الثلاثاء، أقر فيه بأن تصريحاته لم تكن موفقة، مؤكداً احترامه للشعب الصيني وتاريخه. من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على لسان المتحدث باسمها غوو جياكون، أنها تأخذ اعتذار اللاعب «على محمل الجد».
لماذا تدخل ريال مدريد وقدم اعتذاراً؟
وجد ريال مدريد نفسه معنياً بالأزمة مع اتساع تداعياتها التجارية، فأصدر بياناً رسمياً أعرب فيه عن أسفه للاستياء الذي أثارته تصريحات لاعبه، مؤكداً احترام النادي للصين وتاريخها وثقافتها وشعبها، وكذلك لملايين مشجعيه في البلاد.
وأعلن النادي تضامنه مع اعتذار مبابي والتزامه بتعزيز علاقاته مع الصين، من دون الإعلان عن فرض عقوبة على اللاعب.
وجاء البيان وسط انتقادات في وسائل إعلام صينية بسبب تأخر النادي في التعليق على القضية، ومطالبات باتخاذ موقف رسمي واضح يتجاوز الاعتذار الشخصي الذي قدمه النجم الفرنسي.
وتكشف الأزمة عن التحديات التي تواجه العلامات الرياضية العالمية في الأسواق الآسيوية، حيث يمكن لتصريح فردي أن يتحول إلى قضية تمس العلاقات التجارية للنادي بأكمله، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصيات تاريخية ذات رمزية سياسية.
خسائر محتملة بملايين اليوروهات
اقتصادياً، قد تتجاوز تداعيات الأزمة مسألة تضرر صورة اللاعب، لتطال عائدات ريال مدريد المرتبطة بحقوق الصورة والإعلانات. وذكرت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية أن النادي يستفيد من حصة في عائدات حقوق الصورة الخاصة بمبابي، فيما يحتفظ اللاعب، وفقاً للتقرير، بنحو 80% من هذه الحقوق، مقابل حصة تقارب 20% للنادي.
وتُقدر الإيرادات الإعلانية السنوية لمبابي بنحو 30 مليون يورو، فيما أشارت صحيفة «لوموند» الفرنسية إلى أن قيمة عقود الرعاية الصينية المرتبطة باللاعب تبلغ نحو 50 مليون يوان، أي ما يعادل 6.7 ملايين يورو.
ولا تعني هذه الأرقام أن ريال مدريد تكبد بالفعل خسائر بهذه القيمة، لكنها توضح حجم المصالح التجارية المعرضة للمخاطر إذا أدت الأزمة إلى إلغاء عقود أو تراجع الإيرادات الإعلانية.
مبيعات القمصان وحقوق البث في دائرة المخاطر
تمثل السوق الصينية أحد المجالات المهمة لتسويق المنتجات الرسمية للأندية الأوروبية، وتشير التقديرات الواردة في التقارير إلى أن الصين تستحوذ على ما بين 10% و15% من مبيعات المنتجات الرسمية لريال مدريد في الأسواق الدولية، فيما يُعد قميص مبابي من أبرز المنتجات التي تجذب المشجعين.
ويمكن لأي تراجع في الطلب أو حملات مقاطعة أن يؤثر في المبيعات، لكن حجم التأثير الفعلي سيعتمد على مدى استمرار ردود الفعل والإجراءات التجارية المرتبطة بها.
أما تعليق بث مباريات الدوري الإسباني عبر التلفزيون الرسمي الصيني، فيفتح جبهة أخرى تتعلق بحقوق النقل التلفزيوني وقيمة المسابقة لدى الجمهور الصيني. وإذا استمر القرار وأدى إلى إخلال بالتزامات تعاقدية أو تراجع في الإيرادات، فقد تمتد آثاره إلى المسابقة والأندية المشاركة فيها.
