دراسة جديدة: مشروب كحولي واحد يومياً قد يرفع خطر 10 أنواع من السرطان
بحث شامل أجراه معهد قياسات وتقييم الصحة في جامعة واشنطن يدحض أسطورة "الاستهلاك المعتدل" والآمن للكحول •وجد الباحثون أن استهلاك أقل من 10 غرامات من الكحول يوميًا يسبب تأثيرًا مسرطنًا واضحًا في الجسم


بحث شامل ودراماتيكي أجراه معهد القياسات والتقييمات الصحية في جامعة واشنطن، والذي نُشر في الدورية العلمية الرائدة Nature Health الاثنين الماضي، يحدد بشكل قاطع أن حتى الاستهلاك الأدنى للكحول يسبب تأثيراً مسرطناً (مسبّب للسرطان) في جسم الإنسان. ووفقاً للنتائج، فإن مستوى الخطر يرتفع حتى بين الأشخاص الذين يستهلكون أقل من 10 غرامات من الكحول يومياً – وهي كمية أقل من مشروب قياسي واحد.
توصل الباحثون إلى هذه الاستنتاجات بعد إجراء تحليل بيانات ضخم وإعادة تقييم لـ843 دراسة سابقة بحثت العلاقة المعقدة بين عادات الشرب وحالات صحية مختلفة.
وفقًا لمعالجة البيانات النهائية، تم وجود علاقة مباشرة ومتواصلة بين استهلاك منخفض للكحول وبين زيادة معدل الإصابة بعشرة أنواع مختلفة من السرطان: سرطان الثدي، سرطان البنكرياس، سرطان الكبد، سرطان البروستاتا، سرطان القولون والمستقيم، سرطان المريء، سرطان البلعوم، سرطان الحنجرة، وكذلك سرطان الشفة وتجويف الفم. هذه معطيات مقلقة على نطاق عالمي، إذ إن هذه الأنواع العشرة من السرطان وحدها كانت مسؤولة عن 5.6% من إجمالي حالات الوفاة في جميع أنحاء العالم في عام 2021.
بينما تم إثبات التأثيرات المدمرة لشرب الكحول المفرط والمزمن في مئات الدراسات الطبية في الماضي، فإن الجِدة والأهمية للدراسة الحالية تكمن في تركيزها على مستويات استهلاك تُعَرَّف بأنها "منخفضة إلى معتدلة"، والتي كان يُنظر إليها حتى الآن من قبل الجمهور على أنها آمنة.
طلب العلماء أيضًا فحص ما إذا كان للكحول بجرعات منخفضة تأثير مفيد في تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، داء السكري من النوع الثاني، أو أمراض القلب والأوعية الدموية. في هذه المجالات، كانت النتائج أقل وضوحًا بكثير؛ فبينما أظهرت بعض البيانات انخفاضًا طفيفًا وغير مهم في الخطر القلبي الاستقلابي والخرف عند الاستهلاك المنخفض، فإن هذه الروابط ضعفت واختفت تمامًا بمجرد ارتفاع مستوى الشرب، مقارنة بنتائج السرطان التي بقيت متسقة وواضحة في جميع مستويات الاستهلاك.
يؤكد مؤلفو البحث أنه لا ينبغي اعتبار النتائج بأي حال من الأحوال تأكيداً أو توصية لاستهلاك أي نوع من الكحول، بل هي خريطة أدلة معقدة تفرض على مؤسسات الصحة العامة في العالم تغيير استراتيجيتها التوعوية. ويدعو الباحثون إلى نشر إرشادات رسمية وموضوعية توضح للجمهور الواسع المخاطر الصحية الحقيقية الموجودة حتى في أدنى مستويات الشرب. فهم هذا السياق ضروري للمؤسسة الطبية، إذ أصبح مطلوباً منها الآن إعادة تعريف ما هي "الاستهلاك الآمن" وتحذير المرضى من أن خطر الإصابة بالأمراض يزداد مع كل كأس إضافية من المشروب، بغض النظر عن نوع الكحول المستهلك.