- i24NEWS
- مونديال 2026
- النهاية الحزينة لكريستيانو رونالدو.. أسطورة الكرة العالمية أمام أصعب لحظاته بعد مسيرة تاريخية
النهاية الحزينة لكريستيانو رونالدو.. أسطورة الكرة العالمية أمام أصعب لحظاته بعد مسيرة تاريخية
البرتغالي البالغ من العمر 41 عامًا سجل ثلاثة أهداف في البطولة وحطم كل الأرقام القياسية الممكنة • قصة رونالدو في مونديال 2026 ليست قصة فشل، بل هي قصة رجل رفض أن يعرف متى يترك الساحة

في الدقيقة 91 في دالاس، عندما أدخل ميكل ميرينو الكرة إلى الزاوية اليسرى السفلية لدييغو كوستا، انتهى شيء كبير في مباراة كأس عالم أخرى. انتهت واحدة من أعظم المسيرات الدولية في تاريخ اللعبة، بدون الكأس الوحيدة التي كانت تنقصها.
كريستيانو رونالدو، البالغ من العمر 41 عامًا، غادر الملعب باكيًا. فاز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات، وسجل 11 هدفًا في ست مشاركات في البطولة، لكنه لم ينهِ أبدًا أعلى من المركز الرابع في كأس العالم.
الرجل الذي حطم كل رقم قياسي شخصي ممكن، لم ينجح في الوصول إلى الإنجاز الأسمى، الذي حققه خصمه الأرجنتيني اللدود ميسي قبل أربع سنوات فقط وما زال يحلم بتحقيقه للمرة الثانية على التوالي.
وهنا تكمن المأساة – ليس في الخسارة نفسها، بل في سببها.
في سن الواحدة والأربعين، رونالدو ، بقي اللاعب المتألق الذي كان عليه. الجميع يرون ذلك، باستثناء الرجل الكبير نفسه.
وصل إلى كأس العالم 2026 كلاعب الثاني الأكبر سنًا في البطولة، مطاردًا بهوس الرقم المستدير: 1,000 هدف في مسيرته. رقم قياسي شخصي آخر، محطة بارزة أخرى.
سجّل ثلاثة أهداف في البطولة في سن الـ41، وهذا إنجاز كان معظم المهاجمين في سن الـ25 يوقعون عليه. لكن من شاهد البرتغال في هذا المونديال، رأى فريقًا يلعب بتسعة لاعبين ونصف. رونالدو لم يعد يضغط، لم يعد يعود للخلف، لم يعد يتحرك بدون كرة. إنه ينتظر. ينتظر اللحظة، ضربة الجزاء، الكرة المرفوعة. وفي هذه الأثناء، يضطر اللاعبان في خط الوسط جواو فيليكس وبرونو فيرنانديش لتغطيته والجري مضاعفًا.
أمام إسبانيا، كانت هجمته الأخطر تسديدة فوله عفوية في الدقيقة 12 التي تصدى لها أوناي سيمون. بالمناسبة، كان هذا العرضية الوحيدة للبرتغال باتجاه المرمى طوال الشوط الأول.
في الشوط الثاني، لم تسدد البرتغال بأكملها ولو تسديدة واحدة على المرمى. وسجلت مؤشر xG (الأهداف المتوقعة) انخفاض بلغ 0.6 فقط، مقابل 1.77 للإسبان.
الأرقام وحدها تحكي قصةً مُذهلة: ثاني لاعب في التاريخ يبدأ أساسيًا في 25 مباراة بكأس العالم، بعد ميسي مباشرةً. لكن الأرقام لا تُعبّر عما رأته العين. فاز لويس دي لا فوينتي بالمباراة بفضل لاعبيه الاحتياطيين، مثل فران توريس وهداف الفريق ميكيل ميرينو، بينما لم يجرؤ روبرتو مارتينيز على استبدال رونالدو إلا بعد فوات الأوان.
هذه هي المشكلة مع الأساطير. لا مدرب يريد أن يكون الشخص الذي يجلس كريستيانو رونالدو على دكة البدلاء في كأس العالم الأخيرة له. لذا الأسطورة تلعب، والمنتخب خسر.
"كان الله كريماً معي"
قبل يوم من المباراة، قال رونالدو للصحفيين: "لقد كان الله كريماً جداً معي. أعطاني كل شيء، أكثر بكثير مما توقعت أن أحقق."
هناك في هذه الكلمات شيء يمس القلب وشيء حزين جداً. لأن الرجل الذي حصل على كل شيء، لم ينجح في الحصول على الأمر الوحيد الذي تطلّب منه القليل من التنازل، وأن يعرف كيف يكون جزءاً من شيء أكبر منه. كان من الأفضل لمارتينيز لو أبقى رونالدو كَرَقْمٍ رابح على مقاعد الاحتياط.
ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، لا يزال هنا، وعلى بعد ثلاثة مباريات فقط من الفوز الثاني على التوالي. هذه المقارنة ستطارد رونالدو إلى الأبد. ليس لأن ميسي بالضرورة أكثر موهبة منه (على هذا السؤال سيتجادل عشاق كرة القدم إلى الأبد)، بل لأن ميسي، في أواخر مسيرته، تعلم أن يلعب أقل لكي يُفسح المجال لفريقه ليقدم أداءً أفضل ويلعب أكثر. رونالدو لم يتعلم هذا الدرس أبدًا.
رونالدو يغادر الساحة الدولية مع كل الأرقام القياسية الممكنة، لكن بدون كأس العالم. من هذا البطولة بقيت بالأساس صورة العناق مع يامال في النهاية، لحظة أصبحت رمزًا تاريخيًا بالفعل: الجيل القادم يعانق بلطف الجيل الذي لم يعرف متى يرحل.
وهذه، في نهاية المطاف، هي مأساة كريستيانو رونالدو. ليس لأنه لم يحاول بما فيه الكفاية، بل لأنه حاول أكثر من اللازم، لمدة طويلة جداً، وبمفرده جداً.
