- i24NEWS
- مونديال 2026
- نجوم من الهامش إلى المجد.. قصص إنسانية تخطف الأضواء في مونديال 2026
نجوم من الهامش إلى المجد.. قصص إنسانية تخطف الأضواء في مونديال 2026
لاجئون وأبناء مهاجرين ولاعبون رفضوا منتخبات أوطانهم الأصلية.. حكايات استثنائية تصنع الوجه الإنساني لكأس العالم

لم تقتصر الإثارة في الأيام الأولى من كأس العالم 2026 على النتائج والأهداف، بل امتدت إلى القصص الشخصية لعدد من اللاعبين الذين تحوّلوا إلى عناوين إنسانية لافتة في البطولة، بعدما حملت أهدافهم ورسائلهم أبعادًا تتجاوز كرة القدم.
فبين لاعب خرج من مخيم للاجئين نحو ملاعب أوروبا، وآخر اختار تمثيل منتخب مختلف عن جذوره العائلية، وثالث رفض الاحتفال في مرمى منتخب بلده الأصلي، بدا المونديال الحالي مساحة لقصص الهجرة والانتماء والصعود من الهامش إلى النجومية العالمية.
من مخيم لاجئين إلى كأس العالم
خطف الأسترالي نيستوري إيرانكوندا الأنظار ليس فقط بهدفه في مرمى تركيا، بل أيضًا بالقصة الاستثنائية التي تقف خلف مسيرته.
اللاعب البالغ من العمر 20 عامًا وُلد في مخيم للاجئين بمدينة كيغوما التنزانية لعائلة بوروندية هربت من الحرب الأهلية، قبل أن تحصل لاحقًا على اللجوء في أستراليا وتستقر في مدينة أديلايد.
وهناك بدأت رحلة إيرانكوندا مع كرة القدم، بعدما تحولت اللعبة إلى وسيلته للاندماج داخل المجتمع الجديد، ليلفت سريعًا أنظار الكشافين بفضل سرعته وقوته البدنية.
وبرز اللاعب مع أديلايد يونايتد قبل أن يعلن بايرن ميونخ التعاقد معه باعتباره أحد أبرز المواهب الصاعدة عالميًا، رغم أن تجربته الأوروبية لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل، بعدما تنقل بين الفريق الرديف للنادي الألماني وإعارة في سويسرا، قبل انتقاله إلى واتفورد.
ورغم ذلك، أعاد هدفه في المونديال تسليط الضوء على قصته بوصفها واحدة من أبرز الحكايات الإنسانية في البطولة، خصوصًا مع تزايد حضور اللاعبين القادمين من خلفيات اللجوء والهجرة داخل المنتخبات الكبرى.
بالوغون.. صراع الهوية والانتماء
أما مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون، فقد دخل تاريخ النسخة الحالية بعدما أصبح أول لاعب يسجل ثنائية في البطولة، لكن قصته بدورها تعكس تعقيدات الهوية لدى أبناء المهاجرين.
وُلد بالوغون في نيويورك لأبوين نيجيريين، لكنه نشأ وتدرج كرويًا في لندن داخل أكاديمية أرسنال، حيث مثّل منتخبات إنكلترا للفئات العمرية المختلفة، وكان يُنظر إليه كأحد المواهب المستقبلية للكرة الإنكليزية.
لكن اللاعب وجد نفسه لاحقًا أمام مفترق طرق دولي، بين تمثيل الولايات المتحدة أو نيجيريا أو انتظار فرصة مع المنتخب الإنكليزي الأول.
وبعد تجاهله من جانب المدرب غاريث ساوثغيت، قرر تغيير وجهته الدولية، لينجح الاتحاد الأميركي في إقناعه بقيادة هجوم المنتخب خلال مونديال 2026، في خطوة تحولت اليوم إلى أحد أبرز رهانات البطولة الناجحة.
العياري يرفض الاحتفال أمام تونس
ومن القصص التي أثارت اهتمامًا واسعًا أيضًا، موقف مهاجم منتخب السويد ياسين العياري، الذي رفض الاحتفال بهدفه في مرمى تونس، في مشهد نادر على مستوى المنتخبات الوطنية.
العياري، لاعب برايتون، وُلد في السويد لأب تونسي وأم مغربية، وكان قد تلقى عرضًا لتمثيل المنتخب التونسي عام 2022، لكنه اختار الاستمرار مع السويد التي لعب ضمن منتخباتها العمرية منذ سن مبكرة.
وبعد أشهر قليلة، استُدعي إلى المنتخب السويدي الأول، قبل أن يبدأ مسيرته الدولية رسميًا ثم ينتقل لاحقًا إلى الدوري الإنكليزي.
ورغم اختياره القميص السويدي، بدا أن مواجهة تونس حملت بالنسبة إليه بعدًا عاطفيًا خاصًا، وهو ما فسّر امتناعه عن الاحتفال بهدفه احترامًا لجذوره العائلية.
حارس يتحول إلى ظاهرة عالمية
وفي زاوية مختلفة من قصص البطولة، تحوّل حارس مرمى الرأس الأخضر فوزينها إلى واحدة من الظواهر الجماهيرية اللافتة في المونديال.
الحارس المخضرم البالغ من العمر 40 عامًا قفز من لاعب يتابعه نحو 50 ألف شخص على "إنستغرام" إلى شخصية تحظى بمتابعة عالمية تجاوزت 12 مليون متابع، بعدما قدّم أداءً استثنائيًا أمام إسبانيا.
ويعكس الصعود المفاجئ لفوزينها كيف باتت كأس العالم منصة قادرة على تغيير مصير اللاعبين جماهيريًا وإعلاميًا خلال أيام قليلة، خصوصًا لأولئك القادمين من منتخبات صغيرة تبحث عن لحظتها التاريخية.
مونديال تتقدم فيه الحكايات على الأرقام
ومع انطلاق البطولة، تبدو قصص اللاعبين الإنسانية حاضرة بقوة إلى جانب المنافسة الرياضية، في نسخة تعكس بصورة واضحة التحولات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها كرة القدم العالمية.
فكأس العالم 2026 لا يقدّم فقط نجومًا وأهدافًا، بل يكشف أيضًا عن جيل من اللاعبين تشكلت هوياتهم بين الهجرة واللجوء وتعدد الانتماءات، قبل أن يجدوا أنفسهم في أكبر مسرح كروي في العالم.
