- i24NEWS
- مونديال 2026
- "الوظيفة المثالية" في مونديال 2026.. مشجعان يحصلان على 50 ألف دولار لمتابعة كل المباريات
"الوظيفة المثالية" في مونديال 2026.. مشجعان يحصلان على 50 ألف دولار لمتابعة كل المباريات
مشجعان أمريكيان يعيشان تجربة استثنائية داخل مكعب زجاجي في تايمز سكوير لمتابعة 104 مباريات، وسط كاميرات وجمهور ومهام يومية تشبه تلفزيون الواقع.

بينما يسافر ملايين المشجعين حول العالم على نفقتهم الخاصة لمتابعة مباريات كأس العالم 2026، يعيش مشجعان أميركيان تجربة مختلفة تمامًا: تقاضي أجر مالي مقابل مشاهدة جميع مباريات البطولة.
وفي ساحة تايمز سكوير الشهيرة بمدينة نيويورك، يتابع كيفن أكوتو وأوستن فرانكلين كل مباريات كأس العالم من داخل مكعب زجاجي ضخم، بعد اختيارهما ضمن مبادرة جماهيرية أطلقتها شبكة "فوكس" الأميركية، مقابل مكافأة تصل إلى 50 ألف دولار لكل منهما.
آلاف المتقدمين.. وفائزان فقط
بدأت القصة عندما أعلنت شبكة "فوكس" عن مسابقة لاختيار مشجعين يمثلان "الوجه الجماهيري" الرسمي للمونديال.
وتقدم آلاف الأشخاص عبر مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، شرحوا خلالها أسباب استحقاقهم لهذه الفرصة الفريدة.
وفي النهاية، وقع الاختيار على كيفن أكوتو، مشجع ليفربول القادم من ولاية فلوريدا، وأوستن فرانكلين، صانع المحتوى القادم من فيلادلفيا.
وبالنسبة لأكوتو، تحولت المسابقة إلى نقطة تغيير حقيقية في حياته، بعدما قرر الاستقالة من عمله كنادل فور إبلاغه بالفوز، للتفرغ الكامل لتجربة وصفها بأنها "فرصة لا تتكرر".
مشاهدة المباريات من داخل مكعب زجاجي
لكن المهمة لا تقتصر على الجلوس أمام الشاشة ومتابعة المباريات فقط.
فالثنائي يقضي معظم يومه داخل مكعب مشاهدة زجاجي أُقيم خصيصًا في تايمز سكوير، وسط آلاف المارة والسياح الذين يتابعون ردود أفعالهما لحظة بلحظة.
ويُطلب منهما إنتاج محتوى يومي لمنصات التواصل الاجتماعي، وتوثيق تفاعلهما مع المباريات والجماهير، في تجربة تشبه برامج تلفزيون الواقع أكثر من كونها مجرد وظيفة مرتبطة بكرة القدم.
"كأننا داخل عرض ترومان"
ووصف أوستن فرانكلين التجربة بأنها أشبه بفيلم "The Truman Show"، الذي تدور قصته حول شخص يعيش طوال الوقت تحت مراقبة الكاميرات.
وقال إن أغرب ما في الأمر هو نسيانه أحيانًا وجود الجمهور، قبل أن يلتفت فجأة ليجد عشرات الأشخاص يراقبونه أثناء انفعاله مع أحداث المباراة.
وأضاف أن ما بين 20 و30 شخصًا يقفون باستمرار حول المكعب لمتابعة ردود فعلهما، ما يجعل التجربة غير مألوفة حتى بالنسبة لصناع المحتوى المعتادين على الكاميرات.
التحدي: أن تبقى مشجعًا حقيقيًا
وقال أكوتو إن أصعب ما في المهمة هو الحفاظ على عفوية المشجع الحقيقي، مع الالتزام في الوقت نفسه بمتطلبات العمل وصناعة المحتوى.
وأوضح أن عليهما إيجاد توازن بين الاستمتاع بالمباريات والانخراط الكامل في الأجواء، وبين توثيق التجربة والتفاعل المستمر مع الجمهور.
وأشار إلى أن الأمر يتجاوز مجرد مشاهدة كرة القدم، ليصبح عملاً إعلاميًا يوميًا يتطلب الحضور والتواصل وصناعة القصص.
سؤال واحد يلاحقهما دائمًا
وجود المكعب في واحد من أكثر الأماكن ازدحامًا في نيويورك أثار فضول المارة، لكن السؤال الأكثر تكرارًا لم يكن عن كرة القدم.
وبحسب فرانكلين، فإن معظم الناس يسألون ببساطة: "أين تذهبان إلى الحمام؟"
وقال مازحًا إن البحث عن أقرب دورة مياه خلال فترات الاستراحة القصيرة أصبح جزءًا من المغامرة اليومية.
ورغم ذلك، يحصل الثنائي على إقامة في فندق فاخر قريب من موقع التجربة، إلى جانب وجبات مستوحاة من مطابخ الدول المشاركة في كأس العالم.
قصص إنسانية تتجاوز كرة القدم
ويؤكد فرانكلين أن أكثر ما يميز التجربة ليس المباريات بحد ذاتها، بل القصص الإنسانية التي يخلقها كأس العالم.
واستذكر لقاءه بمشجعة مكسيكية خلال مباراة المكسيك وجنوب أفريقيا، حين أخبرته بعد اللقاء أنها اعتادت مشاهدة مباريات منتخب بلادها مع والدها الراحل.
وقال إن تلك اللحظة جعلته يشعر بعلاقة شخصية مع المنتخب المكسيكي، مضيفًا أن هذه الروابط الإنسانية العابرة للحدود تمثل "الروح الحقيقية لكأس العالم".
أكثر من وظيفة.. تجربة حياة كاملة
ورغم ضغط متابعة 104 مباريات متتالية، يرى أكوتو وفرانكلين أن ما يعيشانها يتجاوز فكرة "الوظيفة المدفوعة".
فبين أجواء تايمز سكوير الصاخبة، والتفاعل اليومي مع جماهير من مختلف أنحاء العالم، تحولت التجربة إلى رحلة اجتماعية وإنسانية تعكس قدرة كرة القدم على جمع الناس، بغض النظر عن اللغة أو الثقافة أو الخلفية.
وفي مونديال مليء بالقصص الغريبة واللحظات الاستثنائية، ربما تبقى قصة "المشجعَين الموظفَين" واحدة من أكثر الحكايات غرابة وإثارة في كأس العالم 2026.
