- i24NEWS
- الانتخابات الإسرائيلية 2026
- استبعاد سامي أبو شحادة.. كيف سينعكس القرار على الشارع العربي في إسرائيل؟
استبعاد سامي أبو شحادة.. كيف سينعكس القرار على الشارع العربي في إسرائيل؟
على عكس الجمهور اليهودي الذي يتحرك بدافع الشعور بالملاحقة، يخرج العرب بأعداد كبير فقط للتصويت عندما يكون هناك احتمال للتغيير•الجمع بين إضعاف معسكر التغيير واستبعاد أبو شحادة قد يؤدي لمقاطعة صامتة

قضية تأثير شطب رئيس حزب التجمع، سامي أبو شحادة، من الترشح للكنيست هي أحد التحديات الكبرى التي تواجه النظام حالياً - سواء بالنسبة للمستطلعين أو للأحزاب العربية التي يتعين عليها التعامل مع تبعات الشطب.
عندما نقوم بتحليل السلوك الانتخابي في المجتمع العربي في إسرائيل، من السهل جدًا الوقوع في فخ التفسير العاطفي. المحللون في الاستوديوهات يحبون التحدث بمصطلحات مثل "غضب" و"رد فعل معاكس"، إلا أن المعطيات والتاريخ العددي للعقد الأخير يعلموننا العكس تمامًا.
على عكس ما هو شائع، الناخب العربي عادة لا يتصرف بدافع عاطفي، بل من رؤية واقعية واستراتيجية. نسب التصويت في المجتمع العربي لا ترتفع ولا تنخفض نتيجة شدة الغضب، بل كنتيجة مباشرة للأمل في تحقيق النصر. كلما اعتقد الناخب العربي أن لديه فرصة حقيقية للتأثير على صورة الحكم، تزداد احتمالية مشاركته في الانتخابات.
سُجّل أعلى معدل مشاركة (انتخابات 2020، الجولة الثالثة) عندما وصلت القائمة المشتركة إلى ذروة 15 مقعدًا، في حين تجاوزت نسبة التصويت في المجتمع العربي حاجز الـ63%. هذا لم يحدث بسبب حملة عاطفية، بل لأن الجمهور العربي أدرك وجود تعادل سياسي طويل الأمد ووضع يكون فيه صوته قد يحسم الموقف.
ومن جهة أخرى، حدث التراجع السياسي (انتخابات 2021، الجولة الرابعة) عندما تفككت القائمة المشتركة وساد في المجتمع العربي شعور عام باليأس السياسي وعدم القدرة على التأثير. نسبة التصويت في المجتمع العربي انخفضت حينها إلى حوالي 44% فقط.
عندما نفحص صورة الوضع الحالية، حيث يظهر تراجع في استطلاعات الرأي لمعسكر الوسط-اليسار، وفي الوقت نفسه تم استبعاد رئيس إحدى الأحزاب العربية من الترشح للكنيست، فإن السيناريو المرجح ليس تصويت الغضب، بل ربما العكس: موجة من اليأس واللامبالاة. استبعاد قائد بارز، إلى جانب النظرة الواقعية لتوازن القوى على الخريطة السياسية، يبعث للناخب العربي برسالة قاتلة من حيث نسب المشاركة: ليست لدينا فعليًا إمكانية لتغيير النظام.
لفهم الحدث بشكل أعمق، يجب تحليل التقسيمات الداخلية داخل المجتمع العربي.
1. التيار القومي - النضالي (القاعدة الأساسية لحزب التجمع): فقدان عنصر الترشح لأبو شحادة يضرب بشكل مباشر النواة الصلبة لهذا التيار. بخلاف النظرية التي تقول إن الاضطهاد سيدفعهم للتصويت بكثافة لأحزاب عربية أخرى، من المرجح أكثر أن جزءًا كبيرًا من هذا الجمهور يميل في مثل هذه الحالات إلى نزع الشرعية عن مجمل العملية الديمقراطية الإسرائيلية: "إذا شطبوا ممثلينا، فلا داعي أن نبحث عن شيء في صناديق الاقتراع". النتيجة شبه واضحة: البقاء في البيت.
2. التيار البراغماتي - المدني (قاعدة دعم القائمة العربية الموحدة): القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس أسست نهجًا يقول: "اتركوا الإيديولوجيا الوطنية، تعالوا نحقق إنجازات مدنية". ومع ذلك، هذا النهج ينجح فقط عندما تُعتبر القائمة العربية الموحدة بيضة القبان أو جزء من ائتلاف محتمل. عندما ضعف معسكر التغيير وأصبح احتمال تشكيل حكومة بدون نتنياهو يبدو بعيدًا، فقد أيضًا إغراء التيار البراغماتي بريقه.
3. التيار التقليدي - المؤسسي (الجبهة- العربية للتغيير): بقي عالقًا في الوسط. دون الضجة الوطنية التي يثيرها التجمع من جهة، ودون الأمل المدني - الائتلافي الذي تمثله القائمة العربية الموحدة من جهة أخرى.
في المحصلة النهائية، وبينما يوجد في السياسة الإسرائيلية ميل لإسقاط أنماط السلوك الخاصة بالمجتمع اليهودي على المجتمع العربي، ففي حين أن لدى الجمهور اليهودي شعور بالاضطهاد أو الغضب غالبًا ما يستخدم كمحرك لتحفيز الناخبين، فإن لدى الجمهور العربي الأمل وإمكانية التغيير هما المحركان الرئيسيان لتحفيز الناخبين.
لذلك، من المرجح أكثر أن إقصاء أبو شحادة، إلى جانب الاتجاه العام في خريطة المقاعد البرلمانية، لن يُحدث "انتفاضة انتخابية"، بل قد يجلب معه هدوءًا، لا مبالاة ونسب تصويت منخفضة تخدم معسكر اليمين.
كل هذا بالطبع نقاش نظري. في لحظة الحقيقة، وفي حملة انتخابية جيدة تمنح الأمل، قد يفاجئ المجتمع العربي بنسبة تصويت قد تكون هي التي ستحسم نتائج الانتخابات.
