- i24NEWS
- الانتخابات الإسرائيلية 2026
- أصوات العرب في قلب معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. من يخشى الشراكة السياسية؟
أصوات العرب في قلب معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. من يخشى الشراكة السياسية؟
حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا يفتح الباب أمام سيناريو حكومة بديلة، وسط اتهامات من معسكر نتنياهو بالتدخل الخارجي وسجال حاد حول شرعية التمثيل العربي وحدود الشراكة السياسية في إسرائيل.

أفرزت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تفوقاً لمعسكر المعارضة الذي حظي بأغلبية واضحة بلغت 67 مقعداً مقابل 53 مقعداً لمعسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشركائه من اليمين المتطرف. في المقابل، حققت الأحزاب العربية إنجازاً بارزاً بحصولها على 19 مقعداً ونسبة مشاركة تجاوزت 70%. وأمام هذه الأرقام، يسعى رئيس الحكومة المنتهية ولايته للتحذير من أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة تستند إلى أصوات الأحزاب العربية، مما فتح باباً واسعاً للنقاش الحاد حول طبيعة الديمقراطية في إسرائيل ومكانة مواطنيها العرب وتأثيرهم السياسي.
تفاصيل النقاش ومحاور التقرير
معضلة التمثيل العربي: بين إثبات الوجود واتهامات "عدم الولاء"
انطلق النقاش بتسليط الضوء على حجم الإنجاز الانتخابي العربي وتأثيره المحتمل في تشكيل الائتلافات؛ حيث اعتبر الاستاذ أمير بدران (نائب رئيس بلدية تل أبيب-يافا) أن نسبة التصويت العالية وحصد الأحزاب العربية لـ 19 مقعداً يثبتان إصرار الأقلية العربية على لعب دور فاعل في اللعبة السياسية الديمقراطية رغم محاولات اليمين المتطرف (بقيادة وزراء مثل إيتمار بن غفير وبزلال سموتريتش) تهميشهم. في المقابل، دفع الدكتور إيدي كوهن (المحلل السياسي الإسرائيلي) بأن مجرد وصول شخصيات عربية ومسلمة لمواقع قيادية -مثل وجود نائب رئيس بلدية تل أبيب- هو دليل ساطع على ديمقراطية الدولة وعدم وجود "فصل عنصري"، شارطاً الانخراط السياسي الكامل بقبول الثوابت الوطنية وإدانة الفصائل الفلسطينية، ومشيراً إلى أن أزمة اليمين مع بعض قادة الأحزاب العرب تكمن في مواقفهم السياسية والأيديولوجية لا القومية.
اتهامات "التشكيك الانتخابي" وشبهات التدخل الخارجي
تطرق النقاش إلى السجال الدائر حول اتهامات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوجود شبهات تزييف أو تدخل خارجي (عبر أموال منسوبة لجهات قطرية) لدعم تصويت الناخبين العرب.
رأى الأستاذ أمير بدران أن هذه الادعاءات ليست سوى "فيك نيوز" ومحاولة يائسة من معسكر نتنياهو لنزع الشرعية عن الصوت العربي والخوف من خسارة السلطة، بعد أن تراجع حزب الليكود وحلفاؤه بفارق كبير في المقاعد.
بينما أوضح الدكتور إيدي كوهين أن التحقيقات القائمة لم تبنَ على فراغ بل جاءت بناءً على توصيات قضائية ورسمية (من قبل رئيس لجنة الانتخابات القاضي نوعام سولبرغ) لفحص شبهات التمويل غير المشروع، معتبرًا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في رفض بعض القيادات العربية الاعتراف بالدولة وتقديم الولاء المزدوج.
سيناريوهات الائتلاف الحكومي ومستقبل الشراكة
في محور النقاش حول إمكانية بناء حكومة بديلة بدعم عربي، تباينة المواقف بشكل جذري؛ حيث شدد الأستاذ أمير بدران على أن الفرصة سانحة اليوم أمام قادة المعارضة (مثل جادي إيزينكوت وغيرهم) لامتلاك الشجاعة الكافية وبناء تحالفات تنهي سنوات من سياسات التحريض والعنصرية، وتؤسس لشراكة حقيقية بين العرب واليهود تصب في مصلحة المجتمع بأسره. ورداً على ذلك، تحدى الدكتور إيدي كوهين هذا الطرح مؤكداً أن غالبية المجتمع الإسرائيلي واليسار الصهيوني نفسه ليس جاهزاً لقبول ائتلافات حكومية تعتمد كلياً على أحزاب ترفض إدانة حركة حماس ولا تعترف بيهودية الدولة، مما يجعل أي رهان على مثل هذه التحالفات متعثراً سياسياً.
يبقى المشهد السياسي الإستراتيجي في إسرائيل عالقاً أمام مفترق طرق معقد؛ فبين نجاح الأقلية العربية في فرض وزنها البرلماني عبر صناديق الاقتراح، واستماتة اليمين في التشكيك بشرعية هذا التمثيل، تتحدد ملامح الحكومة المقبلة ومعادلات الصراع الحزبي في البلاد.
